وأما عدم ظهور الإجماع فهو غير ضائر بعد عدم ظهور الخلاف أيضا ، مضافا إلى تعدد نقل الإجماع في غير واحد من العبائر كالخلاف والغنية والمنتهى وجامع المقاصد والتذكرة والتنقيح وغيرها ، وأما ما ورد من الاخبار مما يدل على وجوب الفحص فرواية زرارة حسنة لا بأس بالعمل بها ، ورواية السكوني منجبرة بعمل الأصحاب واعتمادهم عليها وليس في دلالتهما أيضا ضعف وإن وجب الجمع بينهما على ما سيأتي إنشاء اللَّه تعالى .
وأما الاخبار التي جعلها معارضة لما دل على وجوب الفحص فلا تصلح للمعارضة ( اما أولا ) فلضعفها سندا ولا جابر لها فإن الشهرة قائمة على خلافها ، وعلى فرض صحتها فهي معرض عنها لا تصلح للاستناد إليها ( واما ثانيا ) فلان محل الكلام في وجوب الفحص انما هو فيما احتمل وجود الماء مع إمكان الفحص عنه وعدم المانع منه من خوف لص أو سبع أو التخلف عن الرفقة ونحو ذلك ، وإلا يسقط وجوبه ، وحينئذ نقول اما خبر داود الرقى فهو دال على عدم وجوب الطلب عند الخوف عن التخلف وضلال الطريق والسبع ، وأما خبر يعقوب فهو في مورد العلم بوجود الماء عن يمين الطريق أو يساره وإنما المانع عن الوصول إليه تغرير النفس باللص والسبع ، فهو أجنبي عن مورد وجوب الفحص الذي مورده احتمال وجود الماء ( واما خبر علي بن سالم ) فهو وإن كان مطلقا الا أنه يجب تقييده بالخبر الأول بما إذا كان في الفحص عنه خوف على ما يقتضيه القاعدة في المطلق والمقيد ، مضافا إلى احتمال كونه هو الخبر الأول وقد رواه على ابن سالم بالمعنى .
( واما ثالثا ) فلأنه ليس لحمل الخبر الظاهر في وجوب الفحص على الندب وجه لو فرض دلالة تلك الأخبار على عدم وجوبه .
( واما رابعا ) فلان النسبة بين هذه الأخبار وخبر السكوني بالإطلاق والتقييد ، فإنها تنفي الفحص مطلقا وهو ينفيه في الزائد عن الغلوة والغلوتين ، ومقتضى الجمع بينهما هو حمل تلك الأخبار على عدم وجوبه فيما زاد عما في خبر السكوني فلا ينتهي الأمر إلى الحمل على الاستحباب ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 142
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٤٢