تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
إن وجدته على الطريق فتوضأ وإن لم تجده فامض . قال الأردبيلي ( قده ) في محكي مجمع الفائدة إنه ليس عليه - أي على وجوب الفحص - دليل ، والأصل يقتضي العدم ، والإجماع غير ظاهر ، وما نقل فيه من الخبر ليس بصحيح ولا صريح وهو خبر النوفلي عن السكوني ، وهو معارض بما ورد في رواية علي بن سالم : لا يطلب الماء يمينا وشمالا ، وهذه أوضح دلالة وسندا وإن كان علي بن سالم مجهولا ، والاستحباب طريق الجمع ( انتهى ) . ولا يخفى ما في كلامه زيد في علو مقامه لما عرفت من قيام الدليل على وجوب الفحص عقلا ودلالة حسنة زرارة المتقدمة على وجوبه وبهما ينقطع الأصل لو سلم كون مقتضاه البراءة من وجوب الطلب ، مع أنه قيل إن الأصل هنا يقتضي الاشتغال القاضي بوجوب الفحص وتحصيل القطع بالخروج عن عهدة التكليف بالصلاة مع الطهور المتوقف على إحراز العجز عن الطهارة المائية الذي هو شرط في طهورية الترابية ( لا يقال ) ان القدرة على الطهارة المائية شرط في تعلق التكليف بها فما لم يحرز القدرة ينفى وجوبها - أي الطهارة المائية - بالأصل فيتعين الترابية ( لأنا نقول ) القدرة على امتثال التكاليف شرط عقلي يجب عند الشك فيها إحرازها على ما هو الحكم في الشروط العقلية على ما تبين في موضعه ، مع أنه على تقدير كونه شرطا شرعيا يجرى فيها البراءة لا يجدى في إحراز العجز عن المائية الذي هو شرط في صحة الترابية الا على القول بالأصل المثبت ، هذا ما قيل في تنقيح ما يقتضيه الأصل في المقام . ( أقول ) الظاهر كون القدرة على الماء شرطا شرعيا للطهارة المائية فإن مقابلة الطهارة المائية في الآية الكريمة مع الطهارة الترابية مع جعل موضوع الترابية هو الفاقد للماء كاشفة عن كون الموضوع في المائية أيضا هو الواجد ، فكأنه قيل : الواجد للماء يجب عليه الوضوء أو الغسل ، والفاقد له يجب عليه التيمم فتكون القدرة مأخوذة في موضوع الخطاب بالمائية ، ولكن أصالة البراءة عن الطهارة المائية لا ينقح بها موضوع الخطاب بالتيمم فان موضوعه العجز عن الماء ، وبالأصل لا يثبت عنوان العجز الا على الأصل المثبت .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 141 | الشيخ محمد تقي الآملي