تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
غير فرق بين الحضر والسفر وبين الأرض الحزنة والسهلة وإنه لا تقدير في مقدار الطلب عقلا بمقدار غلوة سهم أو أكثر ، هذا ما تقضيه القواعد العامة . وأما بحسب الروايات الواردة في المقام ( ففي حسنة زرارة ) عن أحدهما عليهما السلام قال إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام الوقت باقيا فإذا خاف ان يفوته الوقت فليتيمم ويصلّ في أخر الوقت فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه وليتوضأ لما يستقبل ، - وتخصيصها الطلب بالمسافر لعله من جهة ان المسافر لا يحصل له اليأس من وجود الماء الا بالطلب بخلاف الحاضر فان فقدانه مما يقطع به غالبا من غير حاجة إلى الفحص لاطلاع الإنسان على وجود الماء وعدمه في الحضر من غير مؤنة الفحص ، وأما ما في الخبر من إطلاق الأمر بالطلب ما دام الوقت باقيا فهو مقيد عقلا بعدم حصول اليأس من الوصول إليه فهذه الرواية مطابقة مع ما تقضيه القواعد العامة . وهيهنا رواية أخرى في خصوص من كان في البرية تدل على تحديد مقدار الطلب وهي ما رواه السكوني عن الصادق عليه السّلام عن أبيه عن آبائه عن علىّ عليهم السّلام قال يطلب الماء في السفر ان كان حزونة فغلوة وإن كانت سهلة فغلوتين لا يطلب أكثر من ذلك ، - فهذا الخبر يدل على كفاية المقدار المذكور فيه وإن لم يحصل به اليأس من الماء فيخرج به عن القواعد العامة وما ذكرناه من حكم العقل ، فلا يجب الطلب أكثر من ذلك في البرية . ولكن عن المحقق الأردبيلي ( قده ) عدم وجوب هذا لمقدار أيضا وإنه مستحب لما ورد من الأخبار الدالة على عدم وجوبه ( كخبر داود الرقى ) عن الصادق عليه السّلام قال قلت له عليه السّلام أكون في السفر ويحضرني الصلاة وليس معي ماء ويقال ان الماء قريب منا فاطلب وأنا في وقت يمينا وشمالا ، فقال عليه السّلام لا تطلب ولكن تيمم فإني أخاف عليك التخلف عن أصحابك فتضل ويأكلك السبع ( وخبر يعقوب بن سالم ) قال سئلت الصادق عليه السّلام عن الرجل لا يكون معه ماء والماء عن يمين الطريق أو يساره غلوتين أو نحو ذلك ، قال عليه السّلام لا آمن ان يغرر بنفسه فيعرض له لص أو سبع ( وخبر علي بن سالم ) عنه عليه السّلام قال قال له داود الرقي أفأطلب يمينا وشمالا ، فقال عليه السّلام لا تطلب الماء يمينا ولا شمالا ولا في بئر ،