تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وجوب صرف الماء في غسل بعض الأعضاء ، فإن من له الماء بقدر ما يتوضأ به يمكنه غسل بعض أعضاء الغسل به ، اللهم الَّا ان يقال بمنع كونها في مقام البيان من هذه الجهة وإنها في مقام نفى وجوب الوضوء لا في مقام نفى وجوب غسل بعض الأعضاء ، هذا في باب الغسل ، وأما في باب الوضوء فالإجماع قائم على عدم التفكيك والتبعيض إلا الجبيرة على التفصيل فيها ، بل وفي باب الغسل أيضا إذ ليس فيه مخالف معلوم منا الا ما تقدم من حكايته عن بعض كتب الشيخ مع أنه ادعى الإجماع في الخلاف على عدم التبعيض وإنه إذا كان عنده ما لا يكفيه لغسله أو وضوئه تيمم إجماعا ، وقد عرفت حال المحكي عن نهاية العلامة ، فلا ينبغي الإشكال في الحكم أصلا . ثم إنه لا فرق في الحكم المذكور من عدم مشروعية التبعيض بين أن يكون منشأه قلة الماء أو مرض في بعض الأعضاء مانع من وصول الماء إليه - غير موارد الجبيرة - أو كان على بعض أعضائه نجاسة لا يستطيع غسلها لألم ونحوه كما صرح به غير واحد من الفقهاء كالشيخ في المبسوط والخلاف ، والمحقق في المعتبر ، والعلامة في المنتهى ، وإن قال الشيخ في المبسوط والخلاف ان الأحوط غسل الأعضاء الصحيحة ثم التيمم ليكون مؤديا صلاته بيقين ، لكنك خبير بأنه لا وجه لهذا الاحتياط . ( الرابع ) يجب الفحص عن الماء في الجملة فلا يصح التيمم قبله ، قال العلامة في المنتهى : ويجب الطلب عند إعواز الماء فلو أخل به مع التمكن لم يعتد بتيممه ، وهو مذهب علمائنا أجمع ( انتهى ) . ويستدل على وجوبه اما عقلا فبان موضوع وجوب التيمم هو فقدان الماء وعدم وجدانه ، ومع احتمال وجود الماء بالطلب يشك في تحقق هذا الموضوع فلا يصح ترتب الحكم عليه ، وهذا حكم كلي عقلي في كل ما يتوقف فيه إحراز الموضوع على الفحص كالرجوع إلى الأصول العملية عند الشك المتوقف استقراره على الفحص ، وكالعمل بأحكام الشك في الركعات ، المتوقف استقراره على التروي ( ومنه يظهر ) ان مقدار الفحص اللازم عقلا هو ما ذكرناه من إحراز موضوع الفقدان وعدم الوجدان واليأس عن الوصول إليه من
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 139 | الشيخ محمد تقي الآملي