يتوقف حصوله على انتهاء الغسل أو الوضوء ، بل حصوله تدريجي على نحو يحصل بغسل كل عضو أو مسحه طهارة ذلك العضو لا مطلقا بل بشرط تعقبه ببقية الغسلات والمسحات على النحو المعقول من الشرط المتأخر ، فيكون الباقي من الغسلات والمسحات واجبا في نفسه وشرطا في حصول الطهر لما تقدم غسله أو مسحه نظير الركعات في الصلاة حيث إن الركعة الثانية شرط في صحة الركعة الأولى ، فالتكليف إذا كان متعلقا بالمسبب وكان لا يحصل الا على هذا النحو فإذا تعذر بعض اجزاء السبب لا يمكن ان يجعل الميسور منها واجبا بقاعدة الميسور ، إذ القاعدة لا تثبت سببية الميسور من اجزاء السبب لحصول المسبب والمفروض شرطية كل جزء من السبب لتأثير سائر الأجزاء منه . ( والحاصل ) ان القاعدة يصح جريانها فيما إذا كان المأمور به نفس الاجزاء بالأسر ، وأما إذا كان المسبب منها هو المأمور به ولم يكن كل جزء محصلا له بالتدريج على نحو الإطلاق بل المحصل اما كل جزء مقيدا بتعقبة ببقية الأجزاء ولو كان على التدريج أو أنه يحصل عند تمام الاجزاء على نحو تصوير النقل في باب الفضولي فلا محل للتمسك بها . ( وثالثا ) ان التمسك بالقاعدة يصح فيما إذا لم يقم على خلافها دليل ، والمقام مما قام الدليل على عدم تبعض الطهارة ( كصحيح محمد بن مسلم ) عن أحدهما عليهما السلام في رجل أجنب في السفر ومعه ماء قدر ما يتوضأ به ، قال عليه السّلام يتيمم ولا يتوضأ ( وخبر الحلبي ) المروي في الكافي عن الصادق عليه السّلام في الرجل يجنب ومعه قدر ما يكفيه من الماء لوضوء الصلاة ، أيتوضأ أو يتيمم ، قال عليه السّلام بل يتيمم ، الا ترى إنه جعل عليه نصف الوضوء ( 1 ) وخبر الحسين بن علاء عنه عليه السّلام عن الرجل يجنب ومعه من الماء بقدر ما يكفيه لوضوئه للصلاة ، أيتوضأ بالماء أو يتيمم ، قال عليه السّلام يتيمم ، الا ترى إنه جعل عليه نصف الطهور . والمفهوم من هذه الأخبار ولو من حيث السكوت في مقام البيان عدم
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 138
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٣٨
هامش
( 1 ) أي حمل عليه مسح نصف أعضاء الوضوء تخفيفا والأمر بالوضوء مع احتياجه إلى الماء ينافي التخفيف ( مرآة العقول ) .