تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
لو قلنا بان الأمر في جميع الأغسال متعلق بشيء واحد وهو عنوان الغسل المطلق أمكن القول بصحة عد ما يأتي من غسل الجنابة احتياطا من الأغسال المسنونة بأن يقال إنه لا يجب قصد غسل الجنابة بل يقصد الغسل بداعي الاحتياط ويكون نفس الغسل المطلق راجحا لأجل حسن الاحتياط ، ولكن المستظهر من الأدلة هو الأول ، وقد مر الكلام في ذلك في مبحث تداخل الأغسال من مباحث غسل الجنابة مستوفى . مسألة ( 2 ) وقت الأغسال المكانية كما مر سابقا قبل الدخول فيها أو بعده لإرادة البقاء على وجه ، ويكفى الغسل في أول اليوم ليومه وفي أول الليل لليلته بل لا يخلو كفاية غسل الليل للنهار وبالعكس من قوة وإن كان دون الأول في الفضل ، وكذا القسم الأول من الأغسال الفعلية وقتها قبل الفعل على الوجه المذكور ، وأما القسم الثاني منها فوقتها بعد تحقق الفعل إلى آخر العمر وإن كان الظاهر اعتبار إتيانها فورا ففورا . وقت الأغسال الزمانية هو ذاك الزمان الذي استحب الغسل فيه لا مقدما عليه ولا متأخرا عنه الا فيما قام الدليل على جواز تقديمه أو تأخيره ، ووقت الأغسال المكانية هو قبل دخول ذلك المكان عند إرادته أو بعد الدخول للبقاء فيه متطهرا ، ووقت الأغسال الفعلية التي يكون الفعل غاية لها كوقت الأغسال المكانية ، ويكفى غسل أول اليوم ليومه وأول الليل لليلته ، وقد تقدم في الأمر الثاني في فصل الأغسال المكانية تفصيل ذلك ، وأما الأغسال الفعلية التي يكون الفعل سببا لها فوقتها بعد الفعل ولكن بحيث يكون إتيانها مستندا إلى الفعل الذي هو سبب له ، واستدل للجواهر لفوريته بعموم ما يدل على المسارعة والاستباق ، ولأن الأغسال السببية قد شرعت أما عقوبة كالغسل عند رؤية المصلوب أو للمبادرة إلى عمل كالتوبة أو للتفأل كالخروج من الذنوب لقتل الوزغ أو لشيء يكره البقاء عليه كمس الميت ، والكل تناسب الفورية ، قيل وهو ظاهر الأصحاب والأخبار الواردة في تلك الأسباب بل قد يفهم منها التوقيت عند التأمل ( انتهى ) . مسألة ( 3 ) ينتقض الأغسال الفعلية من القسم الأول والمكانية بالحدث الأصغر من أي سبب كان حتى من النوم على الأقوى ويحتمل عدم انتقاضها بها مع استحباب أعادتها كما عليه بعضهم لكن الظاهر ما ذكرنا .