قد تقدم في المسألة الثانية عشر من غسل الجمعة ان الأغسال الزمانية لا تنتقض بالحدث الأصغر وكذا الأغسال الفعلية التي يكون الفعل سببا لها فلا تنتقض بالحدث فلا يجب أعادتها به للأصل وظواهر الأدلة والإجماع المحكي على ذلك ولان الفعل الذي كان سببا لها لم يكن سببا الا لاتيانها مرة واحدة فلا دليل على التكرار بعد الحدث ، وأما الفعلية التي يكون الفعل غاية لها التي منها الأغسال المكانية ، ففي انتقاضها بالحدث الأصغر مطلقا نوما كان أو غيره ، أو عدم انتقاضها به كذلك ، أو التفصيل بين النوم وغيره من النواقض بالنقض في الأول دون الأخير ( وجوه ) المحكي عن العلامة والشهيد وأبى العباس هو الأول ونسبه بعض المحققين في مورد النوم إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الإجماع عليه للأخبار المعتبرة الصريحة في الغسل للإحرام والغسل لدخول مكة ( ففي صحيح نضر بن سويد ) عن أبي الحسن عليه السّلام عن الرجل يغتسل للإحرام ثم ينام قبل ان يحرم قال عليه السّلام عليه إعادة الغسل ( وصحيح ابن الحجاج ) قال سئلت أبا إبراهيم عليه السّلام عن الرجل يغتسل لدخول مكة ثم ينام فيتوضأ قبل ان يدخل ، أيجزيه أو يعيد ، قال لا يجزيه انما دخل بوضوء ، - وغير ذلك من الأخبار الواردة في باب الإحرام ، وهي وإن كانت في باب الإحرام ودخول مكة الا ان الأصحاب كما في المصابيح لم يفرقوا بينهما وبين غيرهما لاتحاد الوجه واشعار ما في صحيح ابن الحجاج من قوله عليه السّلام : انما دخل بوضوء ، كما أن اقتصارها بمورد النوم أيضا غير ضائر لكونه من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى مضافا إلى إشعار ما في صحيح ابن الحجاج المتقدم أنفا بتعميم الحكم .
( وموثق ابن عمار ) في غسل الزيارة ، المروي في التهذيب - عن الكاظم عليه السّلام ، وفيه سئلته عن غسل الزيارة يغتسل بالنهار ويزور بالليل بغسل واحد ، قال عليه السّلام يجزيه ان لم يحدث ، فإن أحدث ما يوجب وضوء فليعد غسله ، ومثله المروي في الكافي الا ان فيه : يغتسل الرجل بالليل ويزور بالليل - إلى أن قال - فليعد غسله بالليل ، - وهذان الخبران يشملان جميع الأحداث ، ويتعدى عن موردهما إلى غيره لما تقدم في الأخبار الواردة في غسل الإحرام ودخول مكة .
والمحكي عن ابن إدريس هو الثاني أعني عدم الانتقاض مطلقا لتركه العمل
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 130
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٣٠