لكان الأليق ان يقال حتى تغسل طيبها ، فلا بأس بالقول باستحباب الغسل في المورد المذكور ، وأما ما يوهمه ظاهر الخبر من وجوب الغسل وإنه شرط لصحة صلاتها فمما لم يذهب إليه أحد فيما اعلم فلا بد من الحمل على اشتراط الغسل لقبول صلاتها وكمالها لا في أصل صحتها .
السابع غسل من شرب مسكرا فنام ففي الحديث عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ما مضمونه : ما من أحد نام على سكر إلا وصار عروسا للشيطان إلى الفجر فعليه ان يغتسل غسل الجنابة .
فعن جامع الأخبار وتفسير أبى الفتوح عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله . ما من أحد يبيت سكرانا الا كان للشيطان عروسا إلى الصباح فإذا أصبح وجب عليه ان يغتسل كما يغتسل من الجنابة فإن لم يغتسل لم يقبل منه صرف ولا عدل ، ولم أر في عبارات الفقهاء من يفتي باستحبابه الا ان ظاهر المتن استحبابه ، ولا بأس بالقول به إذا دل عليه الدليل ، وظاهر الخبر وإن كان وجوبه لكنه يحمل على الاستحباب للإجماع على عدم وجوبه .
الثامن غسل من مس ميتا بعد غسله .
وحكى القول باستحبابه عن جامع البهائي وعن المفاتيح وشرحه والحديقة تبعا للشيخ في الاستبصار ، ويدل عليه موثقة عمار المروية في التهذيب والاستبصار عن الصادق عليه السّلام : يغتسل الذي غسل الميت وكل من مس ميتا فعليه الغسل وإن كان الميت قد غسل ، وحملها الشيخ في الاستبصار على الاستحباب ولعل حمله هو المنشأ لإسناد الاستحباب إليه ( وكيف كان ) فلا بأس به بعد وجود القائل به وقيام الدليل عليه ، واستشكله في الجواهر وقال : وفيه بحث ، ولم يبين وجهه .
مسألة ( 1 ) حكى عن المفيد استحباب الغسل لمن صب عليه ماء مظنون النجاسة ولا وجه له .
وحكى هذا عن المفيد في كتاب الاشراف ، وقال في الجواهر ولعله للاحتياط ( أقول ) لو كان المحكي عنه هو الغسل بالضم لم يكن هناك وجه للاحتياط فان الغسل عبادة تحتاج في إثبات رجحانها إلى دليل ولا وجه للاحتياط إذا لم يكن هناك ما يحتمل
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 127
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٢٧