تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
كونه دليلا على رجحانه ، ويحتمل حينئذ كون مراد المفيد هو الغسل بالفتح ، وعليه فيحسن الاحتياط دفعا لاحتمال تنجس البدن . وربما يعد من الأغسال المسنونة غسل المجنون إذا أفاق ودليله غير معلوم وربما يقال إنه من جهة احتمال جنابته حال جنونه لكن على هذا يكون من غسل الجنابة الاحتياطية فلا وجه لعده منها . وحكى استحبابه عن نهاية العلامة ، قال لما قيل إن من زال عقله انزل ( انتهى ) وظاهر تعليله هو ان الجنون يوجب الانزال لا أنه يحتمل الإنزال في حال الجنون ، فالمحكي لا يطابق مع في المتن ( وكيف كان ) فلا وجه للقول باستحبابه كما نفاه العلامة ( قده ) في المنتهى وقال لعدم الدليل عليه ، وفي مصباح الفقيه : الأولى تركه لان استحبابه محكي عن الحنابلة . كما لا وجه لعد إعادة الغسل لذوي الأعذار المغتسلين حال العذر غسلا ناقصا مثل الجبيرة وكذا عد غسل من رأى الجنابة في الثوب المشترك احتياطا فان هذه ليست من الأغسال المسنونة . المحكي عن كشف اللثام استحباب الغسل لذوي الأعذار إذا اغتسلوا في حال عذرهم ما هو تكليفهم من الغسل الناقص ، قال : خروجا عن خلاف من أوجبه وحكاه عن الشهيد في البيان والنفلية ، وحكى عن كشف اللثام أيضا استحبابه لمن رأى الجنابة في الثوب المشترك ، وأنت ترى ان شيئا منهما لا يكون من الأغسال المسنونة بل هو غسل الجنابة يؤتى به احتياطا ، وهذا بناء على أخذ العناوين الواجبة كالجنابة والمسّ ونحوهما أو المستحبة كالجمعة والزيارة ونحوهما في متعلق الأمر ظاهر ، إذ المأمور به بالأمر الوجوبي أو الندبي حينئذ ليس هو الغسل المطلق بل غسل الجنابة مثلا أو غسل الجمعة ، فالمأمور به في كل من عناوين الأغسال مغاير مع الأخر ، وحينئذ فلا يصح عدّ غسل الجنابة احتياطا من أغسال المندوبة ، فإن حسن الاحتياط لا يوجب تعلق الأمر بنفس الغسل بحيث يكون الغسل مأمورا به بالأمر الاستحبابي بل الاحتياط مقتض لإتيان الغسل بماله من العنوان - أعني الجنابة - بداعي احتمال الأمر ، وأين هذا من الغسل المستحب ( نعم )