تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤

السفر إلى طهران

وكان أول مكان يجب ان أسافر اليه هو إيران . وكان لي صديق في طهران كان قد أقام مدة في بيروت مع أسرته وأولاده الذين ألحقهم بمدارس بيروت ، وانصرف هو إلى العمل الذي كان يتعاطاه في طهران وهو حصوله على وكالات لبعض الشركات اليابانية واستيراد منتجاتها إلى تجار في بيروت ، وبقي في بيروت إلى أن نشبت احداث لبنان سنة 1975 فاضطر إلى العودة إلى طهران . وكانت اخباره قد انقطعت عني . وبدا انه كان يتابع اخباري ، وعلم من بعض المسافرين إلى طهران من بيروت بنبأ تفكيري بالسفر إلى طهران وترددي في ذلك . وكان يعرف عملي في ( أعيان الشيعة ) وفي ( دائرة المعارف ) . وفي مساء أحد الأيام رن الهاتف في منزلي ، وأخذت السماعة فإذا بالصديق الطهراني يقول إنه يسكن وحده في شقة مستقلة وان أسرته تفرقت في منازل متعددة ، ولا يوجد غيره في مسكنه الجديد ويدعوني للإقامة معه طيلة وجودي في طهران مهما طال هذا الوجود ، وأعطاني عنوان منزله ورقم هاتفه ، وقال إنه في انتظاري . وغادرت إلى طهران ووصلت منزل الصديق الذي قابلني بالترحيب وأعد لي فراشا على الأرض بدون سرير لأنه هو نفسه كان بدون سرير . ولما لم يكن في البيت نساء ، فكان امر الطعام يقع علينا ، وفي اليوم الأول تناولنا طعام الإفطار من ( حواضر البيت ) من حليب وشاي ، وقبلت دعوته لتناول الغداء في المطعم الذي يرتاده ، كما قبلت دعوته لتناول العشاء . وابتداء من اليوم الثاني كان علي ان أتدبر امر الطعام اليومي . ولم يكن في إمكان طاقتي المالية تحمل نفقات مطاعم الدرجة الأولى التي يتنوع فيها وحدها الطعام الجيد حسبما يرغب الآكل من تنوع الأطعمة النباتية واللحومية مضافة إلى أطباق الأرز . ولو كان الأمر امر أيام معدودة تنقضي في الإقامة لكان يمكن تحمل أعباء نفقات تلك الأيام . ولكن الإقامة ستطول شهورا ، وما استطعت ادخاره من المال ينوء بتحمل تلك الأعباء . فاقنعت مضيفي بان نتناوب عمل طعامنا في المنزل بأيدينا يوميا ، فاتولى انا عمل الطعام في يوم ويتولى هو عمله في يوم . على انني كنت لا اعرف من اللغة الفارسية الا بضع كلمات ، واعرف الاعداد من الواحد إلى العشرة ، لذلك كان يسهل علي شراء ( الخضروات ) والفواكه ، فاثمانها كانت معلقة عليها ، فكان يكفي ان أشير إلى النوع الذي أريده واحدد رقم الكيلو الذي أريد . اما اللحم فكان شراؤه يحتاج إلى تفاصيل لا اعرف النطق بها بالفارسية ، لذلك كان رفيقي هو الذي يتولى شراء اللحم ليوم نوبتي ويوم نوبته . وكنا قبيل النوم نحسب نفقات اليوم ونتقاسمها . أما انا فكان منهجي ان انطلق في الصباح للتفتيش في المكتبات عن المصادر الفارسية التي تفيدني فيما أريده من مواضيع ، حتى إذا وجدت ما أبغي فإن كان المصدر في مكتبة تجارية اشتريته ، وان كان في مكتبة خاصة استعرته وصورت ما أريد . ثم اذهب إلى مترجم اتفقت معه على الترجمة لقاء أجر معين . كما كنت اجمع بعض المعلومات الشفهية وأدونها ، وكذلك استكتب بعض الأكفياء . ثم أعود إلى البيت فاجمع ذلك كله وأعود اكتبه من جديد لا سيما المترجم منه لعدم سلامة اللغة المكتوب بها سلامة تامة .
مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 374 | حسن الأمين