مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 379
السبزواري ، بل بحديث عاطفي عن سبزوار . فان علي بن المؤيد الذي دعا محمد بن مكي الشهيد هو خراساني سبزواري ، إذ هو آخر الملوك السربداريين الذين قامت حركتهم أول ما قامت في قرية من قرى سبزوار قريبة منها . ثم تمركزت الحركة أكثر ما تمركزت في سبزوار . فعلي بن المؤيد داعي الشهيد الأول محمد بن مكي هو في حقيقة الأمر سبزواري . ومعلوم ان الشهيد اعتذر عن إجابة دعوة علي بن المؤيد ، وأرسل له كتاب ( اللمعة ) ليكون منه دليل لطالبي الاسترشاد والهداية . فقررت أن تكون كلمتي المرتجلة مستمدة من هذه الوقائع فطلبت من صاحبي السبزواري الذي انتدب لمرافقتي مدة إقامتي في سبزوار الأستاذ صاحب علي اكبري رئيس قسم اللغة العربية في جامعة سبزوار ان يصحبني إلى منبر المؤتمر ليترجم ما أقوله جملة جملة . وأرسلت إلى مدير الجلسات اطلب الكلام ، فأعلن اسمي ومشيت إلى المنبر مع الأستاذ اكبري فكان خلاصة ما قلته : إن بيننا نحن في جبل عامل وبينكم أنتم في سبزوار رابطة لا تنقطع على مدى الدهر ، هي كتاب ( اللمعة ) الذي كان اقتراحا سبزواريا وتنفيذا عامليا . وإذا كان تعذر على الشهيد محمد بن مكي ان يلبي دعوة اسلافكم ، فها انا آتيكم من جبل عامل ملبيا دعوتكم حاملا إليكم تحية العامليين . ولم أكن أتوقع ان يكون لكلامي ما كان له من الأثر على السبزواريين الذين هبوا من مقاعدهم يهتفون بأعلى أصواتهم بالصلاة على محمد وآل محمد ، والهتاف بالصلاة على محمد وآل محمد هو المتعارف عليه في مثل هذه الاحتفالات للتعبير عن التقدير والاستحسان ، اما التصفيق فلامكان له . ولكن السبزواريين لم يكتفوا بالصلاة على محمد وآل محمد ، بل اعقبوها بعاصفة من التصفيق الحاد الطويل . والواقع ان ذلك كله كان تحية لذكريات الماضي المرتبطة بالحاضر ، تحية للسربداريين ولآخر ملوكهم علي بن المؤيد داعي العالم العاملي الكبير ، وتحية لهذا العالم المستشهد في سبيل الحق والصدق والإخلاص ، وتحية لبعث هذه الذكريات في هذه الليلية السبزوارية الوفية . لقد كانت ليلة سبزوارية عاملية . نقد الكتاب قرأت بتقدير وإعجاب الدراسة القيمة التي كتبها الباحث البعيد الغور السيد محمد رضا الجلالي عن ( هشام بن الحكم ) في المجلد الرابع من ( المستدركات ) ، وانني مع ثنائي على ما كتب ، وتحيتي له على ما فصل وبين وشرح ، لا بد من أن أعاتبه على عبارات ندت من قلمه خاطب بها كاتبا كان يناقشه ، وانا مع تسليمي فيما اعترض به السيد الجلالي على الكاتب ، ارفض ان يصنف الكاتب مع ( المغرضين ) وأن يقال عنه انه اعتمد على مقدمات ( سخيفة ) ، وان يوصف بأنه ( يتفلسف لاثبات أقبح ما اتهم به ( هشام ) من أعداء التشيع وخصومه ) إلى غير ذلك من مثل كلمة ( صلافة ) . ان لنا ان نناقش الكاتب فيما نخالفه به ، وانا واثق من أنه يأخذ بالصواب حين ندلي له به ، ولكن ليس لنا ان نصف كاتب بحث ( التقية ) بتلك الصفات . والسيد الجلالي نفسه يسمي ما قاله هشام بن الحكم غفلة ، ويقول إنه سبب للأئمة ع مشاكل وللطائفة عراقيل واتهامات ، وان الأئمة ع لجئوا إلى توجيه العتاب الشديد إلى هشام ومحاسبته على ذلك حسابا عسيرا . كما أنه يسمي قول هشام ( زلة ) ، وان الشيخ المفيد يروي ان هشاما رجع عن أقواله ، وكذلك الكراجكي . فإذا كان الأمر كذلك فلما ذا نقيم تلك الضجة على كاتب رأى رأيا في أقوال لهشام رأى فيها الأئمة والمفيد والكراجكي والسيد الجلالي نفسه ما يؤاخذونه به ؟ ان كاتب بحث ( التقية ) يستحق التقدير لا التقريع ( 1 ) ( 1 ) راجع هذا البحث النفيس في دائرة المعارفة الإسلامية الشيعية . ناصح الحسيني تصويب في المجلد السادس تكررت ترجمة محمد حسين آزاد في المجلد السادس ، فقد وردت مرة في الصفحة ( 264 ) ثم مرة ثانية في الصفحة ( 266 ) وهما ترجمة واحدة لشخص واحد .