فأثرت الحرمان على الدنو منهم والوصول إلى أبوابهم .
فكان علي ان تمر ايامي خواء ، وان تنقضي حياتي هباء ، وأن تشرق الشمس ولا جديد في شروقها ، وان تغيب فيطلع الأسى من مغيبها .
أما اليوم فللشمس ان تطلع ما طلعت ، فإنها تطلع ويطلع معها أمل جديد ، وتغيب فيشرق مع غيابها عمل عتيد .
ها هي الاضبارة التي كانت وحيدة تصبح اضبارات ، وها هي ترجمة أفضل الدين الكاشاني التي كانت مفردة تصبح لها أخوات وأخوات ! .
كانت ثاني ترجمة أكتبها للمستدركات ترجمة المفكر العربي الكبير محمد شرارة الذي كان لم يمض على وفاته وقت طويل ، وكم شعرت بارتياح نفسي وبهجة روحية ، وانا أخط سطور ترجمة هذا الرجل الذي أعطى أمته أفضل ما يعطي الرجال لأممهم . وكم حمدت الله لأن عملي الذي اخترته لنفسي هو تسطير تاريخ الرجال لأستطيع ان أعطي الرجال مستحقي العطاء - ان أعطيهم بعض حقهم ! .
ثم تلت ترجمة محمد شرارة ترجمة الشاعر العاملي إبراهيم شرارة الذي هو من صانعي النهضة الشعرية في جبل عامل في هذا العصر ، وممن عرفتهم المنابر العاملية في مختلف ندواتها سواء في أفراحها أو أحزانها ، رفيعي الصوت في استنهاض الهمم ، بليغي القول في استصراخ العزائم .
وأعداد ترجمة إبراهيم شرارة والحصول على بعض شعره كانا مثالا لما كنت أعانيه من أقرباء بعض من أريد ان أذكرهم في ( المستدركات ) ، فبعض هؤلاء الأقرباء كان يماطل ويطاول في حصولي على ما أريد ، ثم كان يبدو وكأنه يمن علي بما يعطي إذا أعطى .
ولم يكن شقيق إبراهيم شرارة وحده الذي عانيت منه ما عانيت ، ثم بعد انتظار أكثر من سنة لم يصلني منه شيء ، بل وصلني ما أريده من قريب آخر لإبراهيم .
لم يكن شقيق إبراهيم شرارة وحده في ذلك بل كان له نظائر ، ولكنهم قلة وفي المقابل كان هناك من بلغهم عملي ، فأسرعوا هم من أنفسهم لأمدادي بما أريد سواء من كان منهم في لبنان أو العراق أو إيران أو الهند أو باكستان أو أفغانستان .
وكانت خطتي في ( المستدركات ) ذات ثلاث مناحي :
1 - تراجم من توفوا بعد وفاة مؤلف أعيان الشيعة .
2 - إضافات إلى من ترجمهم ، ثم وجدنا لهم ما يجب ان يضاف إلى تراجمهم .
3 - تراجم القدماء الذين فات المؤلف ذكرهم .
وأخيرا صدر الجزء الأول من المستدركات على نسق الطبعة الجديدة من مجلدات الأصل : ( أعيان الشيعة ) ، ولكن بعدد من الصفحات أقل .
وقد كانت قلة عدد الصفحات مفروضة علينا ، إذ لم يجتمع لدينا من التراجم في المجلد الأول أكثر مما اجتمع ، فاثرنا ان نخرج ما اجتمع على أن تنتظر اجتماع أكثر مما اجتمع .
ولكننا حددنا بعد ذلك عدد صفحات كل مجلد ، على أن لا نتجاوزها ولا نقلل منها ، لكي تصدر المجلدات في حجم واحد ما عدا الأول الذي كان محكوما علينا ان نخرجه بعدد الصفحات التي خرج بها .
دائرة المعارف
لم يشغلني العمل في ( مستدركات أعيان الشيعة ) عن التفكير في إكمال ( دائرة المعارف الإسلامية الشيعية ) ، إذ انني اقتصرت في إخراجها على ثلاثة مجلدات فقط . وكنت قد أعددت إضبارة خاصة لمواضيع جديدة للدائرة اجتمع فيها العديد من المقالات المتنوعة . وقررت ان أسير بالعملين معا في وقت واحد .
ومن أجل ذلك كان لا بد من الانتقال إلى مختلف البلاد العربية والإسلامية للاتصال بالاختصاصيين واستكتابهم ، والبحث في المكتبات العامة والخاصة ، ومشاهدة كثير من المواقع مشاهد عيانية . وكان ذلك متعذرا علي لافتقاري إلى المال الذي لم أكن أملك منه شيئا .