تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
وما في طبه اني جواد أضر بجسمه طول الجمام
لقد طال الجمام بعد طول العناء ، فعاد هذا الجمام أشد على النفس من كل عناء ، فهيأ إذن إلى العناء من جديد شفاء من طول الجمام . على أن شكواي لم تكن من العناء الجسدي ، بل كانت من العناء النفسي في محاولة التعاطي مع من كان التعاطي معهم عناء للنفس دونه كل عناء ! . أما الآن فلا عناء نفيسا لأن الإقبال على ( أعيان الشيعة ) جعل المعرضين بالأمس يقبلون اليوم . وهنا تذكرت ترجمة أفضل الدين الكاشاني ، وتذكرت من ماتوا بعد موت مؤلف ( الأعيان ) فلم يترجموا في ( الأعيان ) لأنه كان من طريقته ان لا يترجم للأحياء . تذكرت ذلك فقمت إلى محفوظات المكتبة فاستخرجت منها ترجمة الكاشاني وأعددت لها إضبارة خاصة كتبت على ظاهرها بخط عريض ( مستدركات أعيان الشيعة ) ، وأفرزتها ناحية ، فكانت هذه الترجمة نواة ( المستدركات ) ، وكانت هذه الإضبارة أساس ما توالى بعدها من إضبارات ، امتدت حتى أعطت حتى الآن خمسة مجلدات ( 1 )

أوائل العام الخامس والثمانين

إنني الآن في أوائل العام الخامس والثمانين من العمر ، فكم ستمتد الحياة من السنين بعد هذا العام ، بل الأحرى ان أتساءل كم ستمتد من الأيام والشهور ، فبعد الخامسة والثمانين هل يمكن الطمع بسنين . إن امتدادها إلى هذا الحد . إلى الخامسة والثمانين مع الاحتفاظ بالصحة والنشاط والطموح والفكر لشيء كثير فالأتراب ماتوا ، والرفاق فنوا أو عجزوا ! . وأنا لا أزال قائما ، والقلم في يدي أسطر به ما أسطر من بحوث ( المستدركات ) طورا ، ومن بحوث ( دائرة المعارف الإسلامية الشيعية ) طورا آخر . . . فإلى متى سيدوم ذلك . اللهم هب لي ما تشاء من السنين أو الشهور أو الأيام ، وسيكون إعظامي لهبتك ان لا أنفقها إلا في رضاك ، ولا أحسب ان شيئا يرضيك أكثر من تسطير صفحات مجيدة من تاريخ الأمة التي قلت عنها في كتابك العزيز : * ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) * : أمة العرب وأمة المسلمين . إن ما سجل في ( أعيان الشيعة ) ومستدركاته ، وما سيسجل وان ما سجل في دائرة المعارف الإسلامية الشيعية وما سيسجل ، ليس - كما قد يبدو من العنوانين - موضوعا طائفيا ، أو دراسة مذهبية أو بحوثا فئوية . انه نشر لصفحات مطوية من انصع صفحات تاريخ العروبة والإسلام ، وتسجيل لأخبار من أنقى اخبار هذه الأوطان التي عاش فيها العرب والمسلمون .

في أول الطريق

الاضبارة النحيلة التي ضمت ترجمة واحدة ، والتي استهلت باسم أفضل الدين الكاشاني ، كنت أحسب ان ليس من السهل تضخيمها ، وكنت لا أستطيع تقدير الزمن الذي يقتضيني لجعلها مستهل ( المستدركات ) المطبوعة . ولكن الأيام كانت تمر متنقصة من العمر ، مزيدة في الاضبارة . وحين تشعر ان الأيام تنتقص من عمرك وتسوقك إلى الموت بلا جدوى ، وحين تغيب الشمس فتحس انك خطوت خطوة إلى الفناء بلا أثر خلفته وراءك . . . حين يكون الأمر كذلك يكون للحياة مرارة العلقم ، ويكون طلوع الشمس وغروبها ، طلوع للبلاء الذي لا غروب له . لقد ذقت ذلك سنين من حياتي ، يوم أبيت ان أخنع لواقع الدنيا في هذا الوطن ، هذا الواقع الذي يجعلك وأنت الأنوف الأبي - يجعلك تقف موقف صاحب الحاجة أمام اللئام أميي الفكر الذين أوصلتهم أحط الطرق إلى أن يكونوا قاضي الحاجات . . .
هامش
( 1 ) كان هذا قبل البدء بالعمل في المجلد السادس الذي هو الآن في أيدي القراء .
مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 372 | حسن الأمين