نادر ميرزا
وتاريخ تبريز : مرت ترجمته في المجلد العاشر من ( الأعيان ) ومرت عنه كلمة في المجلد الثالث من ( المستدركات ) وننشر عنه هنا الدراسة التالية : الأمير نادر ميرزا أديب ، عالم ، من سلالة القاجار . ولادته ، كما يذكر في مقدمة كتاب تاريخ تبريز ، وفي ترجمته المختصرة في مخطوطة . . تهذيب إصلاح المنطق ( 1 ) كانت يوم الجمعة الأول من رمضان عام 1242 هفي أسترآباد . أبوه بديع الزمان ميرزا الملقب « صاحب اختيار » . الذي مارس الحكم بتعيين من فتح علي شاه القاجاري . مدة ثلاثين عاما وجده محمد علي ميرزا المعروف باسم ( دولت شاه ) القالي ، وهو ابن فتح علي شاه ، وأمه جهان سلطان ابنة حسام السلطنة محمد تقي ميرزا من أبناء فتح علي شاه . وجدته هي والدة بديع الزمان ميرزا وابنة شاه رخ ميرزا . وحفيدة نادر شاه أفشار وفاطمة بيغم ابنة شاه سلطان حسين الصفوي وفي عدة أماكن ، كتب نادر ميرزا ناسبا نفسه استنادا إلى ما سلف ، إلى سلالة السادة الاشراف ، والملوك الصفويين والافشاريين المعروفين ، وهو نسب يدفعه إلى المباهاة والتفاخر . عاش الأمير نادر ميرزا سنوات عمره السبعة الأولى في مدينة أسترآباد ، وعند ما توفي فتح علي شاه في أصفهان ، بدأ الأمراء القاجاريون الذين كانوا يحكمون في أغلب الولايات . جملة معارضة لتولي ولى العهد محمد ميرزا العرش ، وتوجه عدد منهم - لهذا الغرض - إلى طهران ، وكان من بينهم بديع الزمان ميرزا ( والد نادر ميرزا ) الذي ترك أسترآباد واتجه مع عائلته إلى طهران . وعند ما استتب العرش لمحمد شاه ، عين الميرزا عباس الإيرواني المعروف ب « حاجي ميرزا آقاسي » في منصب الوزارة ، فيما أسندت حكومة آذربايجان إلى بديع الزمان ميرزا ، فتوجه إليها تاركا عائلته في طهران - الا انه تعرض للاعتقال بمجرد وصوله آذربايجان ( 2 ) ظل نادر ميرزا مع أمه في طهران حتى سن الخامسة عشرة ، وتعلم خلال ذلك القراءة والكتابة ومقدمات العلوم . وفي عام 1257 ه ، استأذنت أمه . الملك لزيارة زوجها . وذهبت مع ابنها نادر إلى تبريز ، وبقيت هناك . اما نادر فقد انشغل بتحصيل العلوم - وتدريجيا تولى مسئوليته في شؤون الديوان . امتاز الأمير نادر ميرزا بنبوغه وولعه بالآداب الفارسية والعربية ومثابرته على الدراسة رغم ما كان يعترض الدارس آنذاك من مصاعب وعقبات . فقد تتلمذ على يد عدة أساتذة ، مدة عشر سنوات ، وقد دفع نبوغه ، والده إلى توفير كل الوسائل والإمكانيات التي يحتاجها في مسيرته التعليمية . ومن الذين تتلمذ نادر ميرزا عليهم في مجال فنون الأدب الأستاذ ملا مهر على ( 3 ) وهو شيخ أديب من أهالي المنطقة الأصليين ، كان والد نادر ميرزا يدعوه أيام الجمعة لتعليم نادر الذي كان ينكب على التعلم منه منذ الظهيرة حتى المغرب يتعلم خلالها علوم اللغة والأدب . اما المعلم الثاني فكان الميرزا احمد مجتهد وولديه للميرزا « لطف على امام الجمعة والميرزا جعفر » . وعند ما تنبه مجتهد إلى نبوغه وذوقه الأدبي ، أوصى والده بان لا يترك هذا الشغف بالأدب والعلم يضيع سدى ، وطلب اليه تعيين أستاذ يعلمه قوانين الأدب والعلوم بالشكل الصحيح ، فعين له شابا من أهل طسوج اسمه الملا محمود ( 4 ) ، الذي حظي بتزكية مجتهد الذي قال عنه انه مؤدب وذكي وعالم وصاحب ذهنية وقادة ، وفي تلك المرحلة لم يكن للأمير نادر هم غير تحصيل العلم وجمع الكتب ، وبسرعة فائقة بدأ تفوقه يتضح وبدأ بتعلم الشعر العربي وأمثال الجاهلية . وعند ما بلغ نادر ميرزا الخامسة والعشرين من عمره ، بدأ العمل في الديوان بهدف تامين وضعه المستقبلي والاعداد لدخول الحياة الزوجية وتشكيل العائلة . وظل في هذا العمل مدة أربعين عاما ، خدم خلالها ولي العهد مظفر الدين ميرزا في مجال الشؤون المالية والحقوقية وتنظيم السجلات والرقابة .