تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
صفي ومساعده على رسالة التون فبعثا قواتهما لمحاصرة داره ، فحاول الهرب ولكن الحاج جمال أمسك به وحكم عليه بالموت على أن الأقدار شاءت ان تقف معه مرة أخرى ، فما كاد الثوار يضعونه على خشبة المشنقة حتى قدم الرسول على عجل ينبئهم بان أقوى قادة گيلان قد انضم إلى محمد حسن خان وانهما في طريقهما لاحتلال المدينة ، فلم يتوان الثوار عن الانسحاب بعد ان انزلوا التون عن منصة حتفه ، وهرعوا إلى فومن . وفي رواية انهم اعدموه هناك رميا بالرصاص في جمادى الآخرة عام 1164 ه‍ ( ابريل 1751 م ) .

نادر ميرزا

وتاريخ تبريز : مرت ترجمته في المجلد العاشر من ( الأعيان ) ومرت عنه كلمة في المجلد الثالث من ( المستدركات ) وننشر عنه هنا الدراسة التالية : الأمير نادر ميرزا أديب ، عالم ، من سلالة القاجار . ولادته ، كما يذكر في مقدمة كتاب تاريخ تبريز ، وفي ترجمته المختصرة في مخطوطة . . تهذيب إصلاح المنطق ( 1 ) كانت يوم الجمعة الأول من رمضان عام 1242 هفي أسترآباد . أبوه بديع الزمان ميرزا الملقب « صاحب اختيار » . الذي مارس الحكم بتعيين من فتح علي شاه القاجاري . مدة ثلاثين عاما وجده محمد علي ميرزا المعروف باسم ( دولت شاه ) القالي ، وهو ابن فتح علي شاه ، وأمه جهان سلطان ابنة حسام السلطنة محمد تقي ميرزا من أبناء فتح علي شاه . وجدته هي والدة بديع الزمان ميرزا وابنة شاه رخ ميرزا . وحفيدة نادر شاه أفشار وفاطمة بيغم ابنة شاه سلطان حسين الصفوي وفي عدة أماكن ، كتب نادر ميرزا ناسبا نفسه استنادا إلى ما سلف ، إلى سلالة السادة الاشراف ، والملوك الصفويين والافشاريين المعروفين ، وهو نسب يدفعه إلى المباهاة والتفاخر . عاش الأمير نادر ميرزا سنوات عمره السبعة الأولى في مدينة أسترآباد ، وعند ما توفي فتح علي شاه في أصفهان ، بدأ الأمراء القاجاريون الذين كانوا يحكمون في أغلب الولايات . جملة معارضة لتولي ولى العهد محمد ميرزا العرش ، وتوجه عدد منهم - لهذا الغرض - إلى طهران ، وكان من بينهم بديع الزمان ميرزا ( والد نادر ميرزا ) الذي ترك أسترآباد واتجه مع عائلته إلى طهران . وعند ما استتب العرش لمحمد شاه ، عين الميرزا عباس الإيرواني المعروف ب « حاجي ميرزا آقاسي » في منصب الوزارة ، فيما أسندت حكومة آذربايجان إلى بديع الزمان ميرزا ، فتوجه إليها تاركا عائلته في طهران - الا انه تعرض للاعتقال بمجرد وصوله آذربايجان ( 2 ) ظل نادر ميرزا مع أمه في طهران حتى سن الخامسة عشرة ، وتعلم خلال ذلك القراءة والكتابة ومقدمات العلوم . وفي عام 1257 ه‍ ، استأذنت أمه . الملك لزيارة زوجها . وذهبت مع ابنها نادر إلى تبريز ، وبقيت هناك . اما نادر فقد انشغل بتحصيل العلوم - وتدريجيا تولى مسئوليته في شؤون الديوان . امتاز الأمير نادر ميرزا بنبوغه وولعه بالآداب الفارسية والعربية ومثابرته على الدراسة رغم ما كان يعترض الدارس آنذاك من مصاعب وعقبات . فقد تتلمذ على يد عدة أساتذة ، مدة عشر سنوات ، وقد دفع نبوغه ، والده إلى توفير كل الوسائل والإمكانيات التي يحتاجها في مسيرته التعليمية . ومن الذين تتلمذ نادر ميرزا عليهم في مجال فنون الأدب الأستاذ ملا مهر على ( 3 ) وهو شيخ أديب من أهالي المنطقة الأصليين ، كان والد نادر ميرزا يدعوه أيام الجمعة لتعليم نادر الذي كان ينكب على التعلم منه منذ الظهيرة حتى المغرب يتعلم خلالها علوم اللغة والأدب . اما المعلم الثاني فكان الميرزا احمد مجتهد وولديه للميرزا « لطف على امام الجمعة والميرزا جعفر » . وعند ما تنبه مجتهد إلى نبوغه وذوقه الأدبي ، أوصى والده بان لا يترك هذا الشغف بالأدب والعلم يضيع سدى ، وطلب اليه تعيين أستاذ يعلمه قوانين الأدب والعلوم بالشكل الصحيح ، فعين له شابا من أهل طسوج اسمه الملا محمود ( 4 ) ، الذي حظي بتزكية مجتهد الذي قال عنه انه مؤدب وذكي وعالم وصاحب ذهنية وقادة ، وفي تلك المرحلة لم يكن للأمير نادر هم غير تحصيل العلم وجمع الكتب ، وبسرعة فائقة بدأ تفوقه يتضح وبدأ بتعلم الشعر العربي وأمثال الجاهلية . وعند ما بلغ نادر ميرزا الخامسة والعشرين من عمره ، بدأ العمل في الديوان بهدف تامين وضعه المستقبلي والاعداد لدخول الحياة الزوجية وتشكيل العائلة . وظل في هذا العمل مدة أربعين عاما ، خدم خلالها ولي العهد مظفر الدين ميرزا في مجال الشؤون المالية والحقوقية وتنظيم السجلات والرقابة .

هامش
( 1 ) هذه النسخة من كتاب تهذيب إصلاح المنطق - كانت في حياة نادر ميرزا ، ضمن مكتبته الخاصة وخلال شرحه لأحوال الخطيب التبريزي في « تاريخ تبريز » يشير إلى ذلك بقوله « هو تهذيب لكتاب إصلاح المنطق لابن السكيت وهو من الكتب التي سلمت من النهب ، قيم وعظيم المنفعة » . كتب نادر ميرزا هذا التوضيح عام 1299 ه‍ . وقبل ذلك بعام واحد ، كان خلاف قد نشب بين نادر ميرزا ومحمد رحيم خان نسقجي باشي حاكم آذربايجان ، اصدر الأخير على اثره أوامر بحجز أموال ونهب ممتلكات نادر ميرزا . هذه النسخة كانت موجودة قبل عدة عقود في المكتبة الخاصة بشخص في تبريز يدعى الحاج محمد آقا النخجواني .
( 2 ) اعتقل مع بديع الزمان ميرزا ثمانية أمراء آخرون من القاجاريين بتهمة معارضة حكم محمد شاه . وهؤلاء هم . 1 - علي ميرزا ظل السلطان شقيق عباس ميرزا 2 - حسن علي ميرزا شجاع السلطنة شقيق حسين علي ميرزا قائد فارس العام 3 - ركن الدولة علي قلي ميرزا الذي كان حاكما لخراسان ثم تولى الحكم في قزوين 4 - حسام السلطنة محمد تقي ميرزا جد نادر ميرزا الذي كان في حياة أبيه فتح علي شاه حاكما لخوزستان وبروجرد . 5 - امام ويردى ميرزا كشيكجي باشي الأخ الأصغر لركن الدولة 6 - شيخ علي ميرزا حاكم ملاء وتويسركان 7 - محمود ميرزا حاكم نهاوند 8 - حشمة الدولة محمد حسين ميرزا بن محمد علي ميرزا دولت شاه . هؤلاء الثمانية ومعهم بديع الزمان ميرزا اعتقلوا في قلعة أردبيل لكن ظل السلطان وركن الدولة وكشيكجي باشي استطاعوا الفرار ولجئوا إلى روسيا ، بينما نقل السنة الباقون إلى تبريز .
( 3 ) من فضلاء تبريز المعروفين - عرف باسمه الأدبي ( فروي ) وكان ينظم الشعر بثلاث لغات هي العربية والفارسية والتركية . توفي أواخر حكم محمد شاه عن عمر بلغ ثمانين عاما في مدينة تبريز .
( 4 ) الميرزا محمود ملا باشي من أساتذة اللغة والشعر وكان قد عمل في تعليم ولي العهد مظفر الدين ميرزا . وقد توفي عام 1285 ه‍ .
مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 329 | حسن الأمين