تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨

والقضاء على كيانها ( 1 ) ولكن هؤلاء الأفغان لم يستمروا طويلا ، إذ تصدى لهم أحد أبناء إيران العظماء فهزمهم وأجلاهم عن البلاد ، وأخمد الفتن الداخلية أيضا ، حيث عادت إيران في العهد النادري إلى ما كانت عليه من قوة وعظمة في زمن الشاه عباس الأول ، فاستعادت سيطرتها على هرات وقندهار وكابل وبلغت حتى ساحل نهر السند ، وأصبح الساحل الغربي لنهر السند يشكل حدا للإمبراطورية الإيرانية . في عام 1152 ه‍ ( 1739 م ) اي في السنة الرابعة لحكومة نادر شاه الافشاري زار إيران بحار انجليزي اسمه جان ألتون ومعه موظف في الشركة التجارية الإنجليزية يدعي منگو گرم يام الاسكتلندي ، وقد سلكا طريق موسكو ، ووصلا رشت عن طريق ميناء انزلي وپيره بإزار ، وكان هذان الشخصان يحاولان في البدء إخفاء مخططاتهما الاقتصادية ، الا ان جماعة من التجار الأرمن استطاعت الكشف عن نواياهما بفراستها فاطلعت حاكم گيلان على الأمر . فأقر جان التون لمساعد الحاكم مصطفى بيك انهما قدما في سبيل فتح الطريق التجارية بين بريطانيا وإيران وانه ملاح ماهر في شؤون البحر ، وقد امضى سنين طويلة في هذا العمل . وذكر له استعداده وصاحبه للسفر إلى مشهد إذا اقتضت الضرورة للقاء رضا قلي ميرزا بن نادر شاه وإقامة علاقات تجارية جديدة وبعد موافقة خان گيلان قام جان التون ومنگو گرم يام بمكاتبة رضا قلي ميرزا بهذا الخصوص ، وذكرا انه في حال موافقة الحكومة الإيرانية فان التجار البريطانيين سيوجدون حركة ملاحة في بحر الخزر ( بحر قزوين ) وسيحملون بضائعهم إلى واحد أو أكثر من موانئ هذا البحر ، وكتبا أيضا انه في حال إصدار الحكومة الإيرانية الاذن للمباشرة بالأعمال التجارية ، فان هؤلاء التجار سيحملون البضائع من الهند ونواحي خيوه وبخارى إلى إيران ، وانهم سيتحملون جميع الضرائب المفروضة على هذه البضائع بشرط اعفائهم من اي رسوم أخرى مهما كان عنوانها ، وطلبا ان يسمح للتجار البريطانيين بشراء المنازل في إيران وفتح المراكز والمستودعات التجارية والحفاظ على أرواحهم وأرواح القائمين على خدمتهم ، وإذا سمح لهؤلاء التجار بحمل الأقمشة فإنهم سيجلبون أفضل أنواعها لبيعها باسعار مناسبة في إيران ، وأخيرا طلبا من الحكومة الإيرانية ان تشرف على تفتيش بضائعهم لتعلم مدى أمانتهم وصدقهم في التعامل . مضى 37 يوما بين إرسال كتابهما ووصول الجواب ، ربما كانت بالنسبة لالتون وگرم يام 37 عاما . وقد وصل رسول الأمير من مشهد يحمل الاذن لالتون وصاحبه بمباشرة أعمالهما . وفي تقرير كتبه التون في سان بطرسبرغ للحكومتين الإنجليزية والروسية ذكر انه ما دام قد انقطع وجود موطفي شركة الهند الشرقية في إيران وانعدمت فعالياتهم منذ عام 1147 ه‍ ( 1734 م ) فان في ذلك خير فرصة لادخال البضائع الإنجليزية عن طريق بحر قزوين . ومع فتح هذه الطريق التي لم يفكر بها أحد منذ عهد انطونيو جنكين سون ، أوصى جان التون بفتح طريق أخرى من جانب ازمير في داخل الأراضي العثمانية ، حيث ذكر للشركة الموجودة في سان بطرسبرغ ان هذه الطريق ستكون مناسبة كثيرا في حال استقرار العلاقات بين إيران والدولة العثمانية . أسلم جان التون عام 1156 هبعد نزاع له مع القنصل الروسي آرابوق في رشت ، واثر مراسلات سرية دارت بينه وبين نادر شاه . ثم التقى بنادر شاه ، واصدر الأخير أوامره بتعيينه قائدا للبحر ومفتشا عاما لجميع موانئ بحر قزوين . وقد تزامن تنصيب التون في هذا المنصب مع إيجاد أسطول جديد في السواحل الجنوبية لبحر قزوين التي كانت تحظى باهتمام خاص من قبل نادر شاه ، مما أغضب الحكومة الروسية ودفعها للضغط على الحكومة الإنجليزية لتوقف مساعدة وتنسيق التون مع نادر شاه . فبادرت الحكومة الإنجليزية إلى منع التون في الظاهر من الاستمرار في اعماله ، فأجابها التون بان : « عودته ليست في صالح بريطانيا ، ولما كان لم يتعهد لروسيا باي التزام مقرر فان له الحق كسائر رعايا بريطانيا ان يعمل في خدمة اي ملك يرتبط مع دولته بعلاقات طيبة ، وانه مطمئن تماما بان خدماته في إيران ستعود بتوطيد أواصر المودة بين بلاده وإيران » . ذلك لان اكتساب رضى نادر شاه كان في غاية الأهمية بالنسبة للحكومة الإنجليزية . أكد نادر شاه تأكيدا كاملا على جان التون الذي أصبح اسمه جمال بيك بعد إسلامه بإيجاد قوة بحرية في الشمال ، فأبدى نشاطا كبيرا في إيجاد هذه القوة ، مما دفع الشركة التجارية الإنجليزية الروسية للاعتراض ، واضطرت الحكومة الإنجليزية في نهاية المطاف إلى مطالبة نادر شاه بإخراج جان التون من البلاد ، ان هذه المطالبة لم تؤت ثمارها . وفي مياه الخليج الفارسي سعى نادر شاه إلى تأسيس قوة بحرية ، فجمع عشرين سفينة كان البرتغاليون والهنود يديرونها وثبت نفوذ القوة الإيرانية في هذه المنطقة ، وحولها إلى حقيقة بعد أن كانت مجرد شبح وإضافة إلى ذلك سعى إلى احداث منصة بحرية وامر بحمل ألواح الخشب من جميع أنحاء إيران ليستفيد منها صانعو السفن في بناء سفنهم ، وذهب العديد من الناس ضحية هذه الأعمال . ولكن هذه المخططات الطموحة دخلت بعد مقتل نادر شاه في النسيان وانحدرت القوة البحرية الإيرانية نحو الاضمحلال والاندثار . استمر جان التون في نشاطاته بعد وفاة نادر شاه ( 1160 ه‍ ) ، وحظي بعناية ابني أخيه الذين أخلفاه وهما علي قلي خان وإبراهيم خان الذين تسميا بالترتيب عادل شاه وإبراهيم شاه . وقد تعرض التون لحادث اغتيال في بعض نواحي رشت أثناء حكم عادل شاه وكان السبب في ذلك هو [ الترحيض ] الترخيص من قبل جماعة من أهل رشت أو من قبل الحكومة الروسية التي كانت تعادي التون ، ولكنه خرج من هذا الحادث بسلام وفي أوائل حكم شاه رخ بن رضا قلي ميرزا ( وحفيد نادر شاه ) خرج أهالي گيلان على حكام وعمال شاه رخ ، فعم الاضطراب جميع أنحاء الولاية بصورة لم يسبق لها مثيل . ثم بادر الأهالي إلى تعيين تاجر كبير في السن مؤمن يدعى الحاج صفي حاكما على رشت وعين الحاج جمال وهو أحد وجهاء رشت مساعدا له . وبعد فترة غير طويلة اقتربت قوات محمد حسن خان القاجاري من رشت ، فبعث له التون خلسة ينبئه استعداده للانضمام اليه ، وكان حينئذ يقيم في بيته برشت ، فاطلع الحاج

هامش
( 1 ) لم يكن هجوم الأفغان على إيران خاليا من التحريض الأجنبي ، ففي ذلك التاريخ كان الشاه السلطان حسين يحاول توطيد العلاقات التجارية والسياسية مع الحكومة الفرنسية ، وأرسل محمد رضا بيك لهذا الغرض إلى بلاط لويس الرابع عشر .