تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
زاروا إيران وكتبوا حول تاريخ آذربايجان وتبريز وجغرافيتهما ، وكذلك النسخ المترجمة لكتب المؤرخين القدماء من الروم والأرمن . وبذلك قدم أسلوبا جديدا في كتابة التاريخ شمل كل فصول الكتاب ، ومما يلفت انتباه القارئ في الكتاب ، أسلوب السرد القصصي للحوادث التاريخية والنوادر ، بأسلوب سلس مشوق . كان نادر ميرزا مطلعا على الأسلوب الجديد في البحوث العلمية في التاريخ ، وعند ما كان يورد وجهات نظر الآخرين ، كان يتعامل معها بأسلوب نقدي مستعينا بالأساليب العلمية لاثبات صحة أو بطلان هذه الآراء ، كما كان يرفض أغلب أقوال المؤرخين الفاقدة للقيمة أو البعد الثقافي . فمثلا عندما يأتي إلى بناء تبريز وسبب [ نسميته ] تسميته بهذا الاسم يورد آراء المؤرخين المسلمين الذين ينسبون هذا البناء إلى زبيدة ، ويذكرون أسماء مختلفة لمدينة تبريز ، ثم يقارن ذلك بآراء المؤرخين والجغرافيين قبل الإسلام من الأرمن والروم - ثم يستخلص نتيجة مؤداها ان تبريز الحالية كانت منطقة معمورة قبل ظهور الإسلام ، وتاريخها يعود إلى عدة قرون قبل الميلاد . أما التاريخ المعاصر ، وسلالة القاجار - فيدونه ويسرده نادر ميرزا بدقة كبيرة ويقول : « كل ما أذكره هنا عن الأولين ، يعلم الله انه الحقيقة ولم أقل غيرها » كما أنه يعتمد الحيادية الكاملة في نقل الوقائع ، فمثلا عندما يتحدث عن كريم خان زند يشيد بعطائه وخدمته للشعب دون أن يخاف من سخط ملوك القاجار . وعند ما يسرد قصة لجوء بهمن ميرزا إلى دولة أجنبية ، ينتقد « سبهر » و « هدايت » بقوله ان هذين المؤرخين « عرضا اعمال هذا الرجل بشكل أظهره عاصيا ، وهذا افتراء ذلك اننا لا نثق بمدوني التاريخ ، لأنهم كتبوا ذلك ليرضوا الملك » .

محتويات « تاريخ تبريز » :

- خصص نادر ميرزا مقدمة الكتاب للحديث عن أوضاعه وأحواله ، ووصف لمراحل شبابه بعد ذلك - يخاطب المؤلف ، وكيل الرعايا الذي كان داعما لمشروع الكتاب ، فيقول : « أيها الكبير - الآن وقد عقدت العزم على الكتابة ، بعون من الواحد الأحد ، فاني أستعين بالطافك ودعائك لاسطر على الورق ما أعرف ، وأقدمه إلى حضرتك هدية مقبولة ولائقة » . اما الفصل الأول فيدور حول « بناء تبريز والبناة واختلاف المؤرخين » ويتضمن هذا الفصل أيضا قصيدة شعرية حول الزلزال الذي ضرب تبريز والدمار الذي خلفه . فضلا عن شرح مفصل حول حروب تابك مع القادة الإسلاميين وما أصابه على يد الأفشين . بعد الفصل الأول تأتي عناوين مواضيع الكتاب حسب الآتي : في أماكن الابنية ، في كيفية الهوائيات ، في مياهها ، في عدد سكانها في أسماء محلاتها ، في طول تبريز وعرضها ، في الأبنية القديمة والجديدة فيها ، في مقابر تبريز القديمة والجديدة . شعراء تبريز وحكماؤها ، فصل في عنصر طائفة الأيل وعظماء هذه الطائفة ، فصل في بيان مذكرات الحكام والقادة الذين حكموا في تبريز منذ عهد ملوك القاجار ، وحتى عام 1301 ه‍ ، فصل في بيان فواكه تبريز وأنواعها ، فصل في عادات وآداب الحياة لدى أهل تبريز ، في الأسر الكبيرة التي عاشت في تبريز ، حديث حول الملوك والقادة الذين حكموا في تبريز في القرون الخالية حتى 1301 وحديث في الحقوق الديوانية في تبريز ونواحيها التي وضعت في عهد الملك خاقان الكبير ، وأخيرا ملحق حول تاريخ الأكراد . لكن الخلل الكبير في هذا الكتاب ، هو التصنيف غير المنظم لموضوعاته وفصوله إذ تداخلت فيه المواضيع الجغرافية والتاريخية . وعند ما يأتي المؤلف إلى ذكر اسم شخص ما ، أو مكان ما ، يخرج عن الموضوع الأساسي ويستغرق في الحديث عن ذلك الشخص أو المكان - وكثيرا ما ينسى المؤلف موضوعه - الأساسي ويبقى الفصل ناقصا . فمثلا عندما يتحدث عن مسجد كبود ، نراه يستغرق في الحديث عن الرسالة التي بعثها جهان شاه بن قرا يوسف إلى شريف مكة بشأن الحجاج الإيرانيين . وفي الفصل الخاص بحكماء وعلماء تبريز يستغرق في الحديث عن « صفة الربع الرشيدي » ، رغم انه خصص فصلا مستقلا للحديث عن الابنية التاريخية . هذا الخلل ، يحرم القارئ من الإفادة من مواضيع الكتاب بالشكل الكامل .

نواقص الكتاب ومواضيعه الإضافية :

- فضلا عن الخلل الذي تحدثنا عنه ، فان في الكتاب نواقص وإضافات عديدة فعند ما يأتي المؤلف في الحديث عن أهداف تاريخية مهمة عديدة ، نراه يمر عليها مرورا سريعا - بينما نراه يستغرق في تفصيل وشرح مواضيع هي خارج موضوع الكتاب أو البحث . ولتوضيح ذلك نورد الفقرات التالية : 1 - في الفصل الخاص بملوك آذربايجان وقادتها ، يكتفي بذكر أسماء ملوك عصور ما قبل الميلاد وقبل الإسلام ، رغم ما تحتله هذه المعلومات من أهمية ، لأنها لم ترد في اي من الكتب التاريخية ، العربية والفارسية المعروفة ، وقد استطاع نادر ميرزا الوصول إليها بعد بحث وتمحيص مضنيين . وكان ضروريا جدا ان يفصل في شرح أحوال وأوضاع أولئك الملوك . 2 - عندما يتحدث عن آداب وتقاليد وأنماط معيشة أهالي تبريز يكتفي بالحديث عن عادات وتقاليد عصره ويغفل ما يخص منها العصور الماضية . 3 - في حديثه عن الحاج ميرزا كاظم وكيل الرعايا يعدد أجداده - ثم يبدأ بسرد تاريخ أنساب الرسول الأكرم ( ص ) ، وهو ما لا علاقة له بالبحث لا من قريب ولا من بعيد . 4 - في الفصل الخاص بالأبنية التاريخية في تبريز يقدم نادر ميرزا شرحا تفصيليا لعين « رود [ ينل ] نيل » وفيضانها - نقلا عن مذكرات ناصر خسرو ويبرر ذلك بقوله « لان ذلك لم يرد بالتفصيل في اي كتاب فارسي » .

مزايا الكتاب :

- بغض النظر عن الخلل والنواقص السالفة الذكر ، فان في هذا الكتاب مزايا عديدة . فعلاوة على البعد الأدبي الراقي ، امتاز الكتاب باحتوائه على أكثر من مائة قرار وحكم تاريخي صادر عن ملوك وقادة مثل نادر شاه ، وشاه رخ ميرزا ، وكريم خان زند ، وآقا محمد خان القاجاري ، وفتح علي شاه وعباس ميرزا ، موجهة إلى القادة والحكام والعلماء في آذربايجان . هذه الأوامر والتعليمات تحظى بأهمية بالغة في دراسة الأوضاع السياسية والاجتماعية لآذربايجان وإيران خلال مائة وخمسين عاما . من مزايا الكتاب الأخرى ، المعلومات التاريخية القيمة التي يقدمها خلال حديثه عن أحوال أمراء القاجار وأربعة من ملوكهم ( من آقا محمد وحتى ناصر الدين شاه ) ، فضلا عن شرح تفصيلي لأحوال الحكام على
مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 331 | حسن الأمين