الشركات النفطية الغربية الكبيرة أن توقع عقدا نفطيا مع إيران وعلى أساس هذا العقد ، يخصص 40 من أسهم شركة النفط الإيرانية إلى شركة إيران وبريطانيا النفطية السابقة ، 40 من الأسهم إلى شركات النفط الأمريكية - لكن گلف اويل ، استاندارد اويل أف نيوجرسي وكاليفورنيا ، شركة نفط تكاس وسكوني موبيل ، 14 من الأسهم إلى الشركة الهلندية النفطية و 6 من الأسهم إلى الشركة الفرنسية فرانسو دوبترول . وفي المقابل يخصص نصف الأرباح إلى إيران وكذلك يجب على إيران دفع مبلغ سبعين مليون دولار إلى شركة نفط إيران وبريطانيا السابقة لخسارتها بسبب الحوادث التي جرت في إيران .
ومما لا بد من ذكره هنا أن الولايات المتحدة لم تعلن عن دور وكالة المخابرات الأمريكية في هذه المؤامرة أبدا ولكن دالس رئيس وكالة المخابرات الأمريكية سابقا أعلن بشكل غير مباشر في برنامج تلفزيون عام 1962 بعد تقاعده من منصبه عن دور وكالة المخابرات في هذه المؤامرة عندما سئل عن ذلك الدور وعن الأقاويل التي تردد بان الوكالة أنفقت الملايين من الدولارات لجلب الناس إلى الشوارع والقيام ضد مصدق . قال دالس : « بالنسبة إلى الادعاءات بأننا أنفقنا ملايين الدولارات فليس لها أي أساس » .
وكذلك ذكر دالس في كتابه « فن المخابرات » عن هذا الموضوع قائلا :
« قدمت مساعدات خارجية إلى مناصري الشاه » ولم يذكر أبدا عن الدور المباشر للوكالة في هذه المؤامرة .
قضية استقالة مصدق
وعن قضية استقالة مصدق وتولي قوام السلطنة رئاسة الوزراء التي تقدم ذكرها يقول مكي : ذهب مصدق في يوم الأربعاء المصادف 16 يوليو 1952 في تمام الساعة الحادية عشرة صباحا إلى القصر الملكي في سعدآباد للتباحث مع الشاه .
تباحث مصدق والشاه حول القضايا الدولية والمسائل الداخلية ومسألة انتخابات الهيئة الوزارية التي يرأسها ، فأخرج مصدق من جيبه ورقة بأسماء الوزراء ليتشاور مع الشاه بشأنهم .
نظر الشاه إلى الورقة بدقة تامة وكان يطلب التفاصيل الدقيقة حول الوزراء المرشحين فردا فردا فكان يسال عن الخصوصيات الشخصية ، العمر ، الخصوصيات الأخلاقية ، السياسية ، العقائدية للأشخاص .
وبالدقة التي كان الشاه ينظر بها إلى الأسماء ، كان مصدق ينظر بدقة تامة إلى عيون الشاه فمن خبرته السياسية الطويلة التي تقدر بخمسين سنة كان يعرف رأي الشاه حول كل شخص من نظراته وحركاته إلى أن سأله :
إذا من سوف يستلم منصب وزارة الدفاع ؟ .
أجاب مصدق : سوف أستلمها أنا .
بعد فترة وجيزة سأله الشاه : ألم تعثر على شخص معتمد لدينا ليستلم هذه الوزارة أم لك نظرة خاصة حول هذا الموضوع ؟
فأجاب مصدق بصراحة كاملة : « أصبحت وزارة الدفاع هذه الأيام كدولة داخل الدولة ، فهي لا تعطي لكلامي أي أهمية وفي الانتخابات لا تنفذ أوامري ، وتكلمت معكم مرارا حول هذا الأمر وأصدرتم أوامركم ولكن في الواقع لم تنفذ الأوامر » .
وبعد بحث طويل حول هذا الموضوع واخباره بأنه يتوقع انقلابا في هذه الأيام قال له « إذا لم تعهد إلي وزارة الدفاع فسوف أكون مجبرا لتقديم الاستقالة » .
سعى الشاه أن يصرف نظر مصدق عن وزارة الدفاع ولكن مصدق ظل مصمما وفي النهاية رفض الشاه طلب مصدق فنهض مصدق بحالة عصبية متوجها إلى الباب ليخرج ويقدم استقالته وهنا نهض الشاه وأمسك يد مصدق وكان مصدق يمسك الباب باليد الثانية وهنا بدأ الكلام بصوت عال ، مصدق يريد الخروج ولكن الشاه لا يريد ذلك لأنه يعلم ما ذا سوف يكون أثر هذا الخروج على سلطته من الناحية الشعبية . بعد ذلك ينقل مصدق : « لا أعلم كيف أغمي علي وعند ما استعدت وعيي كنت جالسا على الكرسي المريح وبقربي الشاه وعلاء و [ يزدانيناه ] يزدان پناه ثم أحسست بالارتياح عندما شربت كأسا من الماء » .
ثم بدأت المذاكرات حول الموضوع ذاته من جديد ولأن مصدق كان مصمما على الاستقالة قال له الشاه « ان لم أتصل بك حتى الساعة الثامنة بالهاتف فاعلم اني رفضت طلبك ، وعند ذلك أفعل حسب رغبتك » .
دعا الشاه الدكتور لتناول الغداء ولكن مصدق رفض وعاد إلى بيته عند الساعة الثالثة ظهرا ودخل غرفته وأغلقها من الخلف ورفض استقبال أي شخص .
يقول مكي راوي هذه الوقائع :
ذهبت في الساعة السادسة مساء إلى بيت [ يزدانيناه ] يزدان پناه ولكن زوجته أخبرتني بأنه خرج منذ الصباح ولم يعد حتى الآن .
فاستنتجت بان هناك شيئا جديدا قد حصل فذهبت مباشرة إلى منزل الدكتور مصدق وعند ما أردت أن أدخل إلى غرفته قالت الخادمة « السيد لا يستقبل أحدا في هذا الوقت » فقلت لها أن تخبره بان « مكي » هو الزائر .
بعد اخباره بزيارتي فتح باب الغرفة وأذن لي بالدخول . ثم فتح باب الشرفة وجلس وبدأ بالكتابة .
سألني : أين كنت ؟
قلت له : كنت في منزل يزدان پناه وزوجته منزعجة لعدم رجوعه إلى الآن .
ثم قال : نعم وبدأ يشرح لي ما حصل معه عند الشاه وفي ختام حديثه قال : « الآن والساعة تقترب من الثامنة مساء ولم يتصل الشاه بي ، فاني مشغول بكتابة ورقة الاستقالة .
وستكون الاستقالة سرية لا يعرف بها أحد « .
وعند ما قرأت ورقة الاستقالة قلت له « هل تتصور أن يدعوك الشاه إلى العمل في الدورة الجديدة ، إذا كنت تتصور ذلك فأنت مشتبه ، لذلك لا يوجد أي مانع أن يعلم الشعب لما ذا استقال الدكتور مصدق من رئاسة [ الورراء ] الوزراء . في هذا الوقت تذكر الدكتور مصدق طريقة كلام