يصف أحد عملاء وكالة المخابرات الأمريكية الذي له اطلاع على أوضاع إيران هذه القصة بأنها قصة خيالية وقال في الواقع إن كرميت كان يدير هذه العملية من داخل ملجا خفي بعيدا من محيط السفارة الأمريكية ، وأضاف بان هذه العملية تشبه بعمليات جيمس بوند السينمائية .
كان الجنرال فضل الله زاهدي الذي توفي في سبتامبر 1963 عن عمر يناهز 67 عاما منتخبا من وكالة المخابرات الأمريكية لخلافة مصدق .
اختطف زاهدي من قبل البريطانيين لأنهم كانوا يعتقدون بأنه أحد عملاء النازية الألمانية .
وعند ما احتلت بريطانيا والاتحاد السوفيتي إيران في الحرب العالمية الثانية وبعد خطف زاهدي أعلن العملاء البريطانيون أنهم وجدوا الأشياء التالية في غرفته « ألبوم من الأسلحة الرشاشة الألمانية ، ملابس داخلية حديدية ، رسائل من المظليين الألمان الذين كانت لهم فعاليات في الجبال وكذلك ألبوم صور للمومسات المعروفات مع كامل أسمائهم وعناوينهم » .
بعد الحرب العالمية الثانية ، بدأ زاهدي بالصعود على سلم السياسة بسرعة فائقة . وفي عام 1951 عندما تسلم الدكتور مصدق منصب رئاسة الوزراء ، حصل زاهدي على منصب وزارة الدولة .
في بادئ الأمر ، أمم مصدق شركة النفط الإيرانية البريطانية وصادر معامل تكرير البترول التي كانت تطل على الخليج الفارسي .
تسبب إغلاق مراكز التكرير النفطية التابعة لها وجود عمال كثيرين بدون عمل ، وهكذا دخلت إيران في مرحلة اقتصادية صعبة .
بريطانية وبمعاونة بقية الدول الغربية استطاعت أن تضغط على إيران من خلال منع بيع وشراء النفط الإيراني وكذلك لم يكن بمقدرة المهندسين الإيرانيين تشغيل المعامل بطاقاتها الكاملة بدون مساعدة المهندسين البريطانيين .
وكان تحالف الدكتور مصدق مع حزب توده الشيوعي سبب انزعاج الغربيين لخوفهم من تسلط الشرق على النفط الإيراني .
ومن هنا بدأت المؤامرة لإسقاط مصدق ونصب زاهدي من بعده على يد وكالة المخابرات الأمريكية بشخص [ وكيم ] كيم روزفلت .
وكالة المخابرات الأمريكية أنفقت الملايين من الدولارات
اتفقت بريطانية وأمريكا على إسقاط حكومة مصدق . وعلى أساس تنبؤات وكالة المخابرات كانت جميع الشروط مناسبة لهذا الاسقاط .
أعطيت القيادة الفعلية إلى كرميت روزفلت الذي كان يعتبر من أبرز العملاء في الشرق الأوسط آنذاك .
دخل كرميت روزفلت إلى إيران ، بالسيارة واصلا إلى طهران ثم اختفى . ولمعرفته بأوضاع إيران ومقدرة اتباع مصدق الذين كانوا يلاحقونه في كل مكان ، كان يغير مكان إقامته باستمرار .
وكان يدير العملية من مكان بعيد عن محيط السفارة الأمريكية وكان يساعده على ذلك خمسة جواسيس أمريكيين متمركزين داخل السفارة وإضافة إلى ذلك سبقه عملاء مختفون ينتسبون إلى وكالة المخابرات الأمريكية .
ومن جملة هؤلاء السبعة ايرانيان متمرنان على أمور التجسس ومع أن هذين الإيرانيين رافقا كرميت إلى آخر العملية لكنه لم يقابلهما شخصيا أبدا .
وعند ما كانت المؤامرة في مراحل التهيئة ، دخل الجنرال 1 - ج - نورمان شواز ركف إلى إيران وكان من أصدقاء عائلة زاهدي وبرر زيارته لإيران بأنها لتوثيق العلاقة القديمة بينه وبين عائلة زاهدي ولكنه كان في الحقيقة جزءا من المخطط الذي أعدته وكالة المخابرات الأمريكية لإسقاط مصدق .
وفي اليوم الثالث عشر من آب أصدر الشاه مرسوما أعلن فيه اعفاء مصدق من منصبه وتنصيب الجنرال زاهدي بدلا منه .
أوقف الدكتور مصدق الضابط الذي جاءه بمرسوم الشاه .
وخرج الشعب الإيراني إلى الشوارع وقام بتظاهرات واسعة . ومع تزايد غضب الشعب ، هرب الشاه مع زوجته ثريا جوا من قصره على سواحل بحر خزر إلى بغداد وخلال يومين كاملين كانت إيران في حالة اضطراب ومصادمات وانقطعت اتصالات كيم روزفلت بعملائه الإيرانيين .
ثم سافر الشاه من بغداد إلى روما وهناك التقى دالس رئيس وكالة المخابرات الأمريكية آنذاك . وحاولت أشرف أخت الشاه أن تعمل على ترتيب مؤامرة دولية لإسقاط مصدق ولكن الشاه لم يوافق على هذه المؤامرة . وهنا استلمت القوى الشيوعية الأمن في شوارع طهران وأقام الشيوعيون الحفلات لهذه المناسبة . وكذلك تم إنزال تماثيل الشاه من الميادين .
بدأت مخالفة أوامر الدكتور مصدق بشكل مفاجئ وبدأ الجيش باعتقال المتظاهرين . ومن الملجأ أمر كيم روزفلت عملاءه صباح يوم التاسع عشر من آب بانزال العملاء إلى الشوارع .
وذهب عملاء روزفلت إلى أحد الأندية الإيرانية وهناك اجتمعوا مع العناصر المخربة وكانوا من المصارعين ولاعبي الجمباز وغيرهم من الرياضيين فتوجهت هذه العناصر إلى سوق طهران الكبير وهناك نظموا التظاهرات المعادية لمصدق وكانت أحجام التظاهرات تتزايد بسرعة وعند منتصف اليوم تقريبا بدا واضحا بان مصدق قد خسر هذه المعركة ولا يوجد أي شيء يمكن أن يغير هذه الحالة .
ولا شك أن سيطرة الشيوعيين على الموقف هو الذي أخاف الناس وحول الكثيرين منهم إلى هذه التظاهرات خشية تحول الأمر إلى انقلاب شيوعي .
خرج زاهدي من ملجئه واستلم زمام الأمر ورجع الشاه من إيطاليا ، وسجن مصدق وتم اعدام رؤساء حزب توده الشيوعي .
وفي هذه الحوادث العصيبة استطاعت بريطانيا استرداد سلطتها على النفط الإيراني ولكن ليس بمفردها . وفي آب 1958 استطاعت احدى