تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
البلاد . . . ان مثل هؤلاء الأشخاص أقمعهم بشدة وسوف لا أرحمهم ، حتى أنه من الممكن أن أشكل بتصويب من المجلس محاكم ثورية ومن خلالها أعدم المئات يوميا وأحيل أيامهم إلى سواد . . . أنا أحذر جميع الشعب بان أيام العصيان قد ذهبت وجاءت أيام الطاعة لأحكام وقوانين الحكومة . طهران 27 من تموز 1952 - رئيس الوزراء قوام السلطنة « . بعد انتخاب قوام السلطنة دعا ثلاثون من نواب المجلس الشعب الإيراني إلى المقامة والتصدي للحكومة الجديدة جا في بيانهم : « - أيها الشعب الإيراني لأجل اعلام الدول الأجنبية بان هذه النهضة الوطنية ستستمر إلى الهدف النهائي وهو الحرية والنجاة من أيادي المستعمرين نعلن عن اضراب عام في جميع إيران يوم الاثنين الثلاثين من تموز 1952 » . وردا على بيان قوام السلطنة وفي لقاء صحفي قال السيد أبو القاسم الكاشاني : أيها الإخوة الأعزاء ، كان سعينا لقطع أيادي الفكر والاستعمار ومحو آثار الاستغلال من بلادنا لنعيش في حرية والاستقلال ، ولكن السياسية الاستعمارية ضربت هذه الحكومة وأسقطتها وهم يريدون أن ينصبوا شخصا تربى في أحضان الديكتاتورية والاستغلالية وعمل بالظلم والجور ، وقد اختبر مرارا وأصدرت المحكمة الشعبية حكمها باعدامه وقطع حياته السياسية . يجب أن نعلم أحمد قوام بان الشعب الذي تحمل الشدائد والمصائب وبذل دمه في سبيل الحرية ، لا يهدد بالقتل العام والاختناق الفكري . . انني أطلب من الشعب المسلم بصورة صريحة أن يسير بطريق الجهاد ليثبت للمستعمرين بان سعيهم إلى التسلط على الحكم قد انتهى ، وان الشعب الإيراني المسلم لا يسمح أبدا للمستعمرين الأجانب أن يعبثوا باستقلاله وأن يبدلوا العزة والشرف الذين نالهما ينضاله المخلص إلى سقوط وذلة . . . « وكان الشعب الإيراني وبمجرد اطلاعه على استقالة الدكتور مصدق بدأ الاضراب ، وأكثر المحلات وقسم من السوق ( البازار ) أغلق أبوابه وبدأت التصادمات بين الشعب والشرطة . وكان العسكريون من مشاة وغير مشاة يضربون الناس بالهراوات لتفريقهم وكذلك شاركت القوة الجوية فكانت طائرات حربية تحوم حول المظاهرات وكذلك كان المجلس محاطا بالدبابات . ولم تكن الاضطرابات والتظاهرات منحصرة في طهران فقد كتبت وكالة أسوشيتدبرس بان تظاهرة شعبية ضخمة انطلقت في عبادان ، وكذلك في جميع المدن الإيرانية . ومن جهة ثانية فقد كان يصل من مختلف المدن الإيرانية إلى طهران عدد كبير من البرقيات التي تندد بحكومة قوام السلطنة وتدافع عن مصدق إلى أن وصلت الحالة إلى أن امتنعت وزارة المواصلات وخلافا للدستور والقوانين الدولية عن توزيع البرقيات وإيصالها إلى أصحابها . وفي يوم 28 / تموز / 1952 طلب قوام السلطنة صلاحيات استثنائية من الشاه لقمع الانتفاضة الشعبية وفي اليوم التاسع والعشرين طلب من الشاه قبول استقالته أو حل المجلسين ( النواب والشيوخ ) ووعد الشاه بأنه إذا جرت الأمور نحو الأسوأ ولم تهدأ الحالة فسوف يأمر بحل المجلسين وأمر قوام السلطنة أن يستفيد من الجيش لقمع الحركة الشعبية . وفي هذا الوقت دعا حزب توده الذي لازم الصمت منذ اليوم السادس والشعرين من تموز إعلانه إلى الالتحاق بالانتفاضة والقيام على قوام السلطنة . وبهذه الصورة استمرت الانتفاضة الدموية للشعب الإيراني . وتوسعت الانتفاضة واشتد النضال في طهران في اليوم التاسع والعشرين من تموز وازداد عدد الجرحى والقتلى ، وازداد الوجود العسكري في الشوارع . وصباح يوم الثلاثين من تموز ، كانت مدينة طهران مضربة وجميع أبواب المحلات مغلقة ، والجموع البشرية نساء ورجالا في الشوارع المركزية في تظاهرات منظمة يهتفون بشعارات ضد الحكومة وكانت الشرطة والجيش متمركزين في مراكزهم ومتأهبين للمواجهة . وأول مواجهة حصلت في السابعة صباحا عندما أصابت رصاصة ذراع شاب في سوق طهران ، وبدأت الانتفاضة تتوسع لحظة بلحظة . ولم تكن الجموع البشرية العظيمة لتنكسر وكانت تقدم في سيرها وهي تهتف في كل مكان : « الموت أو مصدق » ، « مصدق هو المنتصر » ، « الموت لقوام السلطنة » . وحدثت صدامات بين الطلاب الجامعيين والجيش أمام درب الجامعة وبدأ الاشتباك باليد وجرح عدد من المشتبكين . وبعد هذا الاشتباك وصل الهاتفون بالنصر لمصدق إلى ميدان بهارستان . وتجمعت الجموع البشرية التي كانت تلبس أكفانا في ميدان بهارستان . وأصبح بهارستان وناصر خسرو وجميع الشوارع المركزية ميادين للشهادة . العسكريون المشاة والدبابات والآليات والشرطة كلهم كانوا يهجمون على الجماهير ويرتقون دماءهم . وكانت قعقعة الأسلحة تسمع في كل مكان وتمتزج مع صيحات الانتصار لمصدق . وفي كل مرة كان الجيش يشن هجوما على المتظاهرين كانت هناك أعداد من الشهداء يسقطون في دمائهم وفي نفس الوقت كانت الحشود المتجمعة في الشوارع تهاجم بالوسائل التي تملكها الجيش وأعوانه من السافاك . الجرحى في كل مكان ، القتلى في كل مكان والدم يغطي أكثر الشوارع في بهارستان ، واكباتان ، وناصر خسرو وسوق طهران الكبير . لم تكن هذه الاشتباكات في طهران فقط بل في كل المناطق الإيرانية حيث بدأ الناس بالمقاومة والتصدي للحكومة قبل أيام من ثورة الثلاثين من تموز . وجميع الشعب شارك في الاضراب وفي المقاومة ، طهران ، مشهد ، عبادان ، كرمان ، شيراز ، تبريز ، كلما كان رصاص الجيش والسافاك يكثر على الشعب كانت حماسة الشعب تزداد بالخشب والحجر والأشياء الأخرى الخفيفة . لقد ثار الناس وانطلقوا نحو الشهادة . مع تصاعد الثورة وقعت حالات كثيرة من التمرد والعصيان داخل الجيش فكان الضباط الشباب يمتنعون عن إصدار أوامرهم إلى الجنود لضرب الشعب ومع الوقت أصبح هذا التمرد شائعا في كل مكان . فبعد الشهداء والجرحى والدماء التي كانت منتشرة على الأرض لم يكن باستطاعة الجيش والشرطة إعطاء أوامر بضرب الشعب وإمطارهم بالرصاص . فانقسم الجيش وانقسمت الشرطة ولم يعد بامكانهم التصدي للشعب الذي كان يقاتل بأياديه . فتقدم الشعب ولحظة بعد