تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
لحظة كان التقدم يزداد وفي النهاية انتصر الشعب وخسرت السلطة أمام إصرار الشعب ومقاومته . فأصدرت الإذاعة بيانا يقيل قوام السلطنة من منصبه ، ومرة ثانية ينتصر مصدق في 30 من تموز ويرجع إلى القدرة ليواصل نضاله مع الشعب المكافح . وفي الساعة السابعة من بعد ظهر يوم الثلاثين من تموز بدأت حشود الشعب تذهب إلى بيت الدكتور مصدق . قال الدكتور مصدق وهو يبكي « يا ليتني مت قبل أرى الشعب هذا اليوم في هذه المآتم » ثم قال « أيها الشعب أقولها بصراحة انكم لم تكونوا مستقلين أبدا قبل هذا اليوم ولكن بشجاعتكم وجهادكم استطعتم أن ترجعوا استقلالكم إليكم . . . » . وفي يوم 31 تموز 1952 لم يكن للجيش أو الشرطة أثر في الشوارع ، لأنه لم تكن لديهم الجرأة للظهور بعد حوادث اليوم الماضي كان حفظ الأمن والانتظام هذا اليوم بعهد بعض الشباب المؤمن الذين وضعوا شرائط سوداء حول سواعدهم ومع كل الاجتماعات الجانبية والخطابات الثورية في الشوارع لم يحصل أي شيء يخل بالأمن والاستقرار . وفي الساعة التاسعة من صباح يوم 31 تموز 1952 عقد المجلس النيابي جلسة سرية بحضور 64 نائبا ومن بين هؤلاء النواب انتخب 61 نائبا الدكتور مصدق رئيسا للوزراء . وفي هذا المجال وفي رسالة تعزية للشعب موجهة من الحكومة الجديدة . أعلنت الحكومة أسفها للحوادث التي وقعت في البلاد يوم الثلاثين من تموز 1952 . وفي النهاية كان يوم الثلاثين في تموز عام 1952 يوم انتصار آخر للشعب الإيراني ، وفي نفس اليوم وصل حكم محكمة لاهاي إلى إيران حيث أقرت هذه المحكمة حق الشعب الإيراني على حقوقه في امتلاك ثرواته الطبيعية ، وكان هذا الخبر مكملا لانتصار الشعب في ثورة 30 من تموز . بعد إذاعة خبر محكمة لاهاي وخبر انتصار ثورة الثلاثين من تموز أعلنت ( رويتر ) بان بريطانية أصبحت يائسة جدا إزاء قضية النفط الإيرانية وان الحكومة تعتبر بان حكومة مصدق أصبحت بعد هذين الانتصارين أقوى بكثير . جاء في جريدة نيو استيسمن في العدد الصادر يوم 1 / آب / 1952 وضمن الإشارة إلى ثورة الثلاثين من تموز بأنه بعد الأحداث التي وقعت داخل إيران ليس من الممكن رجوع الشركة البريطانية للنفط إلى إيران . وكذلك كتبت جريدة يني صباح التركية في عددها الصادر 4 / آب / 52 ، « كان من المستحسن على راديو أنقرة الذي بدأ منذ ابتداء قضية تاميم النفط داخل إيران بالدعاية لبريطانيا على حساب الشعب الإيراني أن يأخذ درسا من القاضي البريطاني في محكمة لاهاي الذي أصدر حكما ضد دولته » . تحت تأثير ثورة الثلاثين من تموز و [ بسببت ] بسبب التدخلات المباشرة للقضاء على ثورة الشعب ، أبعدت الملكة الأم والأميرة الأخت أشرف من إيران وأغلقت جميع المكاتب التي كانت قد أسستها الأميرة وغيرها من أفراد العائلة المالكة ومنع الجميع من الاتصال بالادارات الحكومية . وكما ذكرت ( رويتر ) فان الأميرة الأخت التي كانت قد دخلت إلى طهران في يوم 15 / تموز / 1952 لاضعاف حكومة مصدق وإسقاطه من منصبه ، تركت طهران متوجهة إلى روما في يوم 9 / آب / 1952 وكذلك وللمرة الأولى تم تفتيش حقائب سفرها من قبل رجال الجمارك والأمن . وفي نهاية الجلسة الاستثنائية التي عقدها المجلس النيابي أقر [ الجلس ] المجلس أن ثورة الثلاثين من تموز هي ثورة وطنية وان شهداء ذلك اليوم هم شهداء طريق الحرية والاستقلال وكذلك أقر قانون صلاحيات الدكتور مصدق .

قانون ثورة الثلاثين من تموز وقانون إعطاء الصلاحيات

باسمه تعالى ، انا بهلوي شاهنشاه إيران وعلى أساس القانون رقم 27 المتمم للدستور أعلن . المادة الأولى : تنفيذ القانون المتعلق تسمية ثورة الثلاثين من تموز ثورة وطنية وهو الذي تمت المصادقة عليه من قبل مجلس الشيوخ والمجلس النيابي في الجلسة المنعقدة بتاريخ 16 / آب / 1952 . المادة الثانية : الهيئة الوزارية مكلفة بتنفيذ هذا القانون . التاريخ : 21 / آب / 1952 . باسمه تعالى أنا بهلوي شاهنشاه إيران وعلى أساس القانون رقم 27 المتمم للدستور أعلن : المادة الأولى : تنفيذ القانون المتعلق بقانون إعطاء الصلاحيات لمدة ستة أشهر إلى رئيس الوزراء الدكتور مصدق الذي تمت المصادقة عليه من قبل مجلس الشيوخ والمجلس النيابي في الجلسة المنعقدة بتاريخ 20 / آب / 1952 . المادة الثانية : الهيئة الوزارية مكلفة بتنفيذ هذا القانون . التاريخ 21 / آب / 1952 .

انقلاب 28 مرداد ( 19 آب )

استطاعت وكالة المخابرات الأمريكية ( CIA ) عام 1953 ، من خلال انقلاب داخل إيران ان تسقط حكومة الدكتور مصدق وان تثبت سلطنة محمد رضا شاه ، ولكن هناك أقلية معدودة يعلمون بان العامل الأساسي في هذا الانقلاب الذي استطاع إسقاط الحكومة الإيرانية آنذاك . هو حفيد تئودور روزفلت رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الذي كان جاسوسا أمريكيا يعمل لحساب وكالة المخابرات الأمريكية . اسمه كرميت « كيم » روزفلت وهو الحفيد السابع لروزفلت ولا تزال وكالة المخابرات الأمريكية تشيد به تقديرا لأعماله القيمة التي أنجزها في إيران اشتهر في الوكالة بلقب « سيد إيران » أحد القصص الخيالية التي تنقل داخل وكالة المخابرات الأمريكية عن كرميت انه استطاع أن يغير على طهران ويسقط حكم مصدق بهجوم مباغت بسلاحه الرشاش على رأس كتيبة مدرعة من الدبابات .