تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
الإمبريالية الأميركية الجديدة التي كانت تسعى للاستفادة من قانون تاميم النفط لصالحها ، وكان عليه حل المشكلات الاقتصادية في البلاد مع العلم بأنه لم يكن من المستطاع الاتكال على موارد النفط وأخيرا كان عليه النضال ضد حزب توده الشيوعي الذي كان يخلق المشاكل دائما لمصلحة الروس . وفي اليوم التاسع والعشرين من حزيران عام 1951 تم قطع كل صلة بشركة النفط البريطانية بعد أن كانت بريطانية قد تقدمت في اليوم الرابع عشر من حزيران بشكوى على إيران في محكمة لاهاي الدولية . وللاستفادة من النفط المؤمم بعثت أميركا المستشار هريمن للتباحث مع الايران ، ولأنه لم تكن النية من تاميم النفط هي ابعاد مستعمر والإتيان بمستعمر آخر فشلت مهمة هريمن . وبعد ما رأت بريطانية التدخل الأميركي قبلت بموضوع تاميم النفط ، ولحل المشكلات بينها وبين إيران بعثت ميسيون استوكس إلى إيران ولكن استوكس فشل أيضا في مهمته وترك إيران بدون نتيجة . وبعد هذا الفشل تقدمت بريطانيا في تشرين الأول 1951 بشكوى في مجلس الأمن على إيران ، وفي الوقت ذاته أخرج مصدق جميع المستشارين والتقنيين البريطانيين من إيران . وبعد تقديم الشكوى على إيران عملت بريطانيا على منع شراء النفط الإيراني من الدول الأوربية وبدأ الحصار الاقتصادي على إيران ، وبعد ذلك بدأت بريطانيا بمساعدة عملائها بالدس في صفوف الوطنيين لضربهم . يقول مصدق في احدى خطبه : بعد هذه المؤامرة : « . . . يوجد لبريطانيا عملاء في المجلس ، ولبريطانيا عملاء في الدولة ، ويوجد لبريطانيا عملاء في الجامعة ، ويوجد لبريطانيا عملاء في البلاط الملكي ، ولذلك يكون لبريطانيا عملاء في كل مكان » ومن جراء هذه المؤامرة عمل مصدق في الأول من شباط 1952 على إغلاق القنصليات البريطانية في إيران وبهذا تكون محافل الجاسوسية البريطانية قد أغفلت . وفي شباط 1951 جرت الانتخابات للدورة السابعة عشرة وفي هذه الدورة استطاع عملاء الإمبريالية والرجعيون ان يسيطروا على مقاعد كثيرة في المجلس .

انتفاضة الثلاثين من تموز

في اليوم السابع من حزيران سافر مصدق مع هيئة وزارية إلى لاهاي للدفاع عن حقوق الشعب الإيراني أمام محكمة العدل الدولية وهناك في لاهاي استطاع أن يرفع الستار عن المؤامرات الاستعمارية للدولة البريطانية وشركة النفط التابعة لها . وعند ما كان مصدق في لاهاي ، عملت الدولة البريطانية على توقيف سفينة إيرانية حاملة للنفط كانت متوجهة إلى إيطاليا في عدن للضغط على إيران اقتصاديا أو مثلما كانت الدولة البريطانية تقول : « سوف نصبر إلى أن يجبر الواضع الاقتصادي مصدق على الاستقالة وبعد ذلك تأتي حكومة جديدة نستطيع أن نتباحث معها بشأن القضية النفطية » وبعد رجوع مصدق من لاهاي في الرابع عشر من تموز أعلن المجلس النيابي عن استعداده لبدء انتخاب رئيس جديد للوزراء فكان على مصدق أن يستقبل من منصبه حتى يتم انتخاب رئيس وزراء جديد . وبعد المحاولات والمشاورات انتخب مصدق مرة أخرى بأكثرية قليلة . وفي اليوم الثاني والعشرين من تموز وفي جلسة للمجلس ، طلب رئيس الوزراء من المجلس صلاحيات خاصة لمدة ستة شهور لاصلاح الأوضاع المالية ، والاقتصادية ، والقضائية وغيرها مما اعتبره أمرا ضروريا فوافق عدد من النواب على هذه الصلاحيات ورفضها عدد آخر . وفي اليوم الخامس والعشرين من تموز وبعد لقاء دام ثلاث ساعات مع الشاه . قدم الدكتور مصدق استقالته من منصب رئاسة الوزراء وجاء في كتاب الاستقالة ما يلي : « في الخامس والعشرين من تموز بمحضر مبارك من الشاه أعلنت استنادا إلى التجارب السابقة اننا نعلم أن مصلحة البلاد في هذا الوقت الحساس تحتاج إلى أن تكون وزارة الدفاع بيد رئيس الوزراء أي بيدي شخصيا وهذا الأمر لا يوافق عليه الشاه . وكلنا نأمل بان تكون الحكومة القادمة معتمدة كليا من قبل الشاه وتستطيع أن تنفذ أوامره بالطريقة الصحيحة . وفي الوقت الحاضر ومع هذا الوضع الحساس ليست هناك أي امكانية لانهاء الانتفاضة الشعبية بالانتصار الذي كنا نأمله لهذه الحركة « . كان الدكتور مصدق يقول باني أنا رئيس الوزراء واستنادا إلى الدستور يجب أن أعين أنا وزير الدفاع وأن أكون مشرفا على أعمال الوزارة كلها . لذلك الوقت كان الشاه شخصيا هو الذي يعين وزير الدفاع وكانت الوزارة تنفذ أوامره هو وحده وهذا كان ليس بسبب عدم معرفة الحكومة بما يجري في الوزارة فحسب بل لم يكن لها أي سلطة على القادة العسكريين عامة وعلى أركان الجيش خاصة . وبسبب هذه الأوضاع استقال الدكتور مصدق من منصب رئاسة الوزراء . وفي اليوم السادس والعشرين في تموز بضغط من الشاه صادق المجلس في غياب النواب الوطنيين على تكليف ( قوام السلطنة ) بمنصب رئاسة الوزراء وفي اليوم الثاني أعلنت موافقة الشاه على ذلك وأرجع إليه لقب جناب أشرف الذي كان قد سحب منه بعد حوادث منطقة آذربيجان وكان قوام السلطنة خارج إيران فرجع إليها لتسلم المنصب . وكان اختيار قوام السلطنة للرئاسة قد تم ترتيبه في الخارج بتوافق أمريكي بريطاني ، وفي هذا المضمون كتبت جريدة ( پاري پرس الفرنسية ) قبل عشرين يوما من انتفاضة الثلاثين من تموز بان المرشح الوحيد لدى بريطانيا وأميركا هو قوام السلطنة لأنه كما يعتقد الدبلوماسيون البريطانيون لا يوجد بعد سقوط مصدق من يستطيع أن يهدئ الانتفاضة الشعبية ويقمعها ويفتح علاقات جيدة مع الغرب سوى قوام السلطنة ) وفي اليوم الذي كانت تجري فيه انتخابات رئاسة الوزراء ( الخميس 26 / تموز / 1952 ) أصدر الحاكم العسكري الذي كان يعمل بامرة الشاه ، منشورا شديد اللهجة لحفظ الأمن في البلاد وبعد ذلك دخل الجيش بدباباته وآلاته الشوارع وحاصر المجلس . وكان قوام السلطنة بعد تسلمه منصبه الجديد أصدر بيانا عنيفا إلى الشعب توعد فيه بأيام سودا إذا لم يطيعوا أوامره . وجاء في بيان قوام السلطنة : « . . . أصاب إيران جرح عميق ولا تفيد الأدوية المسكنة في هذا الوقت . . . أنا في الوقت الذي أحترم وأقدر التعاليم الإسلامية لا أجمع الدين مع السياسية أبدا وسوف أقف بوجه نشر كل الخرافات والعقائد المزورة . . . الويل ثم الويل لمن يريد أن يعرقل أعمالي أو يريد أن يقف في طريقي أو يريد أن يخل بأمن