تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
واصفا ايه ب ( دلال ) النفط تارة ، وعميل الإمبريالية الأمريكية تارة أخرى . واخرج الخبراء الإنجليز من إيران ، وأعلنت الهيئة المشتركة عن المناقصة في بيع النفط . وأعلنت بريطانيا أن أي شخص يشتري النفط الإيراني سيعرض عيل المحاكم . واستعد الدكتور مصدق للسفر إلى الأمم المتحدة ليدافع بنفسه عن حقوق إيران ، فكان يقصد من وراء ذلك ، حث الرأي العام الأمريكي لمساندة المطالب الإيرانية . وكان اجتماع الجمعية العامة في الأمم المتحدة أفضل وقت ومبرر لذلك . وبلغ مصدق مرامه ، فقد ألقى كلمة حماسية ثائرة استقبلها الحاضرون بالترحيب الخار ، لا سيما ممثلو الدول الصغيرة - وأقرت الجمعية العامة - على الرغم من معارضة بريطانيا - قرارا جاء فيه : « لن تنظر الجمعية العامة في شكوى بريطانيا ، حتى تقر محكمة لاهاي سلامتها » . وفي اليوم التالي ، سافر مصدق إلى واشنطن استجابة لدعوة ترومن . وبذل في مباحثاته في البيت الأبيض غاية جهده في حث القادة الأمريكان على مسائدة إيران ، واخافتهم من خطر الشيوعية . ووعد ترومن انه سينقذ إيران من الفقر الناتج عن وقف بيع النفط ، وفقا لما سيتوصل اليه خبراء شؤون الاقتصاد والنقد . وانصرف مصدق إلى العلاج في انتظار الحل ، وأوكل أمر الاستمرار في المباحثات إلى وزير الخارجية الأمريكية دين آجسن الذي زار مصدقا في المستشفى . ثم أوكل إلى جورج مك بعد سفر مصدق إلى باريس وهو ما كان يتمناه مصدق وتخشاه بريطانيا . وسرعان ما توصل مصدق ومكگي إلى نتيجة اعتبرها مصدق قادرة على إنقاذ تحركاته وإنجاح مساعيه ، فأثر ازدياد الفقر في إيران شدة بعد بداية التصدي للاستثمار الإنجليزي ، وافق مكگي على أن منح إيران مساعدات اقتصادية سيخفف من وطأة الصعوبات الجاثمة على الشعب الإيراني ، ويسهل على الحكومة الإيرانية منح الامتيازات . ولكن العقبة الأساس التي كانت تواجه هذا الحل هو احتمال رفض بريطانيا ومعارضتها له . واتفق مصدق مع أمريكا على استلام إيران ثلاثة قروض من أمريكا هي كالآتي : 75 ، 8 مليون دولار لسد حاجة إيران للعملة الصعبة ، وقرض بمبلغ 25 مليون دولار من مصرف الصادرات والواردات الأمريكية لتطوير المشاريع الزراعية وتعبيد وشق الطرق ، والقرض الثالث بمبلغ 23 مليون دولار لدعم المشاريع الإنمائية ، واعتبرت زيارة مصدق ناجحة أثر هذه القروض . وفجاة هز طهران وواشنطن خبر بلغهما مما وراء البحار ، مفاده أن تشرتشل أصبح رئيسا لوزراء بريطانيا مرة أخرى ، حيث أخرج الشعب البريطاني بطل الحرب وقائد المواقع التاريخة على هتلر ، أخرجه من داره ليواجه حربا أخرى . ودخل تشرتشل الساحة ليؤدي آخر خدمة للإمبراطورية . وقد كانت حكومة العمال تواجه بنفرة من أمريكا بقدر ما تواجه بدعم من الاتحاد السوفياتي . وجاء انتخاب تشرتشل موافقا لرغبة أمريكا ، ولما كانت تتمنى من الشعب البريطاني أن يفعله ، وكان القضاء على مصدق وعلى حركته هو ما يريده الشعب البريطاني من تشرتشل . وراح مكگي - وهو أكبر نصير لمصدق في الحكومة الأمريكية ، ضحية مقدم تشرتشل ، حيث نقل إلى السفارة الأمريكية في أنقرة في اليوم الثاني بعد انتهاء زيارة مصدق . وسبقت الأخبار مصدقا إلى طهران ، وتحدث جمال امامي فاعرب عن اطمئنانه لخسارة مصدق في الانتخابات البريطانية ، وكان حديثه غاية في الخشونة ، إذ لم يدع لفظا بذيئا إلا واستعمله . وباشر تشرتشل في إعادة الأواصر مع أمريكا بعد ما ضعفت في زمن حكومة العمال . . وهكذا أخذت آمال مصدق تتحول إلى يأس الواحدة تلو الأخرى . وكان مصدق واثقا من أن أياما قاسية في انتظاره ، فلم يكن له بد من الثبات ، وكان لا بد للدولة - في سبيل ذلك - من الاستناد إلى دعم الشعب ، ليتسنى لها العمل بقوة .

العودة إلى سير الأحداث

ونعود بعد هذه التفاصيل إلى سير الأحداث فنقول : وفي النهاية وبعد حمل الشدائد انتصرت الإرادة الشعبية وانتصر مصدق وأعوانه بعد أن تمت الموافقة في المجلس على دراسة تاميم النفط في اليوم الرابع عشر من آذار 1950 . ولمعرفة جميع القوى الفعالة التي ساهمت في تاميم النفط ، علينا أن نذكر حزب توده الشيوعي : في الدورة الرابعة عشرة عارض نواب هذا الحزب مصدق عندما أعلن عن قانون تحريم إعطاء الأجانب أي امتيازات أو صلاحيات للتنقيب عن المصادر الطبيعية في البلاد . وفي الدورة العاشرة أعلنوا موافقتهم على قانون يعطي صلاحيات للروس للتنقيب على النفط الشمالي بينما عارض مصدق هذا القانون بشدة . وكانوا يعللون موافقتهم هذه بأنه عندما يكون للانجليز صلاحيات في جنوبي إيران فلما ذا لا تعطى صلاحيات للروس في شمال إيران كذلك . الإمبريالية الأميركية التي كانت تحاول لمدة طويلة الدخول في المنافسة مع البريطانيين والروس لنهب الخيرات النفطية داخل إيران ، استفادت من احداث 1945 - 1946 فاستطاعت بمعاونة عملائها في الداخل أن تسيطر على بعض المؤسسات وبدأت بأخذ نصيبها من النفط الإيراني . كان حزب توده يعتقد بان فكره تاميم النفط ناتجة عن تضاد في سياسة الدول الإمبريالية لذلك كان يرى بان نهاية هذا الصراع سوف تكون لصالح احدى هذه الدول . ولهذا عارض مشروع تاميم النفط ورفع شعار إلغاء صلاحيات الإنجليز في الجنوب . وبعد تداول قانون التأميم بين هذه اليد وتلك اليد ، وفي اليوم العاشر من أيار عام 1951 تم التصديق على القانون وفي اليوم الثالث عشر من أيار 1951 تم التصديق على قانون تنفيذ التأميم الذي كانت الموافقة عليه شرط مصدق لقبول منصب رئاسة الوزراء . وكان امام مصدق طريق شاق بعد قبول منصب رئاسة الوزراء إذ كان عليه ان يتم اجراءات التأميم وان يواجه الإمبريالية البريطانية وأعوانها في الداخل بعد هزيمتها في قضية التأميم وأن يواجهها كذلك في العالم كله لاثبات حق الشعب الإيراني كما كان عليه أن يواجه
مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 309 | حسن الأمين