تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
شديد العلاقة بالشرق الأوسط في زمن ما قبل الحرب العالمية الثانية فاستاجر . جزيرة من شيخ البحرين واشتغل بالأعمال الزراعية وبعد الحرب بعد عمل في مؤسسة التخطيط الإيرانية مستشارا لشؤون ما وراء البحار . وقد حصلت بريطانيا على معلومات عن تردده على زعماء الجبهة الوطنية . وكان الهدف الثاني للمراقبة هو السفير الأمريكي الدكتور گريدي ، وكانت بريطانيا مستاءة لاجتماعية المتكرر بمصدق وزياراته للسيد الكاشاني . ولم تكن لندن غافلة عن الشخص الذي يكمن وراء المساندة الأمريكية لمصدق الخبير الجيولوجي ومستشار العديد من شركات النفط الأمريكية جورج ملك گي ، الذي زار طهران قبل عام ، والتقي فيها بمصدق ، وهو - في غضون هذه الأحداث - يؤدي دورا مهما في مساعدة وزارة الخارجية الأمريكية ، والتخطيط لسياسة واشنطن . وكانت أحداث ذلك العالم ساخنة ومتعاقبة ، وقد أرسلت بريطانيا المدمرة « موريتوس » إلى الخليج الفارسي ، فدخلت الأحداث منعطفا جديدا ، وسار آلاف من لابسي الأكفان نحو خوزستان بعد أن تجمعوا من جميع أنحاء البلاد استجابة لدعوة السيد الكاشاني . وفي الوقت ذاته كانت اللجنة المشرفة على النفط تطالب السفن التي تحمل بالنفط الإيراني بتوقيع الفواتير ما دعا لندن لاصدار أوامرها إلى سفنها بتفريغ حمولتها من النفط والعودة أدراجها . وقبل أسبوع من نظر محكمة لاهاي في شكوى بريطانيا ، وصفت الصحف العالمية إرسال بريطانيا لأساطيلها الحربية إلى المياه المجاوزة لإيران بأنه : لعب بالنار . وحتى الآن ، كان مصدق قد أفلح في الحفاظ على هدوء الساحة الداخلية بمساعدة السيد الكاشاني ، رغم كل التناقضات والمشاحنات ، ولا تزال جميع المؤامرات التي تحكيها بريطانيا عديمة الجدوى . وفي غياب السفير البريطاني شغل ميدلتون منصب القائم باعمال السفارة البريطانية . وقد قام هو و « زينهر » رئيس دائرة الصحافة والمعلومات في السفارة وبعض خبراء شركة النفط بزيارات سرية لأشرف وأم الشاه وأعضاء مجلس الشيوخ ومجلس الشورى ومدراء الصحف ، في سبيل تهيئة الأجواء لقلب الأوضاع ، وكانت المساعي الحثيثة التي يقوم بها عملاء السفارة وشركة النفط تنصب على اختراق الجهاز القيادي في حكومة مصدق وسندها الرئيس السيد الكاشاني . وقد أفلحت هذه المساعي في بعض المواقع . وكان ثمة مؤامرات من نوع آخر تجري فيما وراء البحار . فقد بدأت الصحف الإنجليزية تروج لشائعة إرسال المظليين الإنجليز إلى مناطق النفط الإيرانية . ثم شن انطوني ايدن زعيم المحافظين في مجلس العوام البريطاني حملة قوية على حكومة العمال متهما إياها بالإهمال في الحفاظ على المصالح الإمبراطورية وطالبها بالرد على الإيرانيين ردا سريعا وقاطعا . وجاء جواب وزير خارجية الحكومة العمالية على ايدن يؤيد خبر إرسال المظليين بصورة أكثر عمقا مما كتبته احدى الصحف الإنجليزية والذي جاء فيه : « ان مثل هذا العمل ( إرسال المظليين ) يتضمن اعتداء على بلد مستقل وصديق ومقابلة مع جيش مجهز بأسلحة أمريكية وخاضع لقيادة أمريكية » . وحتى وصول الشخصية الأمريكية المعروفة وممثل الرئيس الأمريكي ترومن ( أول هاريمن ) إلى طهران ، تبادل مصدق والرئيس الأمريكي خمس رسائل تؤكد كلها إصرار مصدق في طلبه من ترومن التسوط والتدخل في الأزمة بما يخدم المصالح الإيرانية . وانطلقت أصوات المعارضة في المجلس بايحاء من ميدلتون ، حيث شن كل من محمد علي شوشتري عضو مجلس الشورى ويمين اسفندياري وحيدي من مجلس الشيوخ حملات شديدة على حكومة مصدق . . وقد سبقت هذه الحملات وصول هاريمن . وتزامنا مع وصول هاريمن ، دخل حزب توده الساحة ، فنظم مظاهرات واسعة بهذه المناسبة . . وجاءت هذه المظاهرات موافقة لرغبة معارضي الدولة من رجال البلاط وأنصار الإنجليز . وهاجمت الدبابات والمصفحات المتظاهرين فسقط خمسون قتيلا ومائتا جريح . وكان مصدق قد أصدر أوامره للقادة العسكريين بالامتناع عن اطلاق النار ، فأدرك أن في الأمر مكيدة يقف وراءها حزب توده ورجال البلاط ، فغضب وأمر بعزل اللواء شفائي من رئاسة الشرطة واحالته على المحكمة العسكرية . وبادر اللواء زاهدي إلى الاستقالة من منصب وزير الداخلية في خطوة للتقرب من البلاط والتودد إلى الجيش . . وقد تفرغ بعد ذلك لتشكيل مجموعة مرتبطة بالبلاط ومعادية لمصدق . وفي سفره إلى طهران ، اصطحب هاريمن - ضمن الهيئة المرافقة له - اخصائيا بشؤون النفط وخبيرا رفيع المستوي في الأمور الأمنية والمخابراتية . وفي الوقت الذي اهتم رجال الحكومة بهاريمن ، اهتم البلاط وأشرف بالمباحثات مع الشخص الثاني . وهيا هاريمن مصدقا لتقبل نفس المقترحات التي قدمها « مگگي » في المؤتمر الثلاثي لوزراء الخارجية ، خلال حكومة رزم آرا . ومن جانب آخر سافر إلى لندن ثم عاد منها في محاولة لاقناعها بالقبول بالشرط الأساس الذي يتبناه مصدق وهو تاميم النفط . واستجابة لاقتراحه قدم وزير البلاط الإنجليزي « استوكس » إلى طهران للتفاوض مع الحكومة الإيرانية جنبا إلى جنب مع هاريمن . وأشاع حزب توده في الأوساط الشعبية أن مصدق سيقوم ببيع البلاد فيما وراء الكواليس . وجرت بين المتفاوضين مباحثات حادة ، كانت توحي بشيء من الأمل في بادئ الأمر ، ثم ما لبثت أن وصلت إلى طريق مسدود ، وقد تمحورت مقترحات استوكس الثمانية - وهي مماثلة لمقترحات هاريمن ومكگي - حول إعطاء شركة « الوكالة العاملة » الحق الرئيسي في شراء النفط الإيراني . ولكن مصدق رفض إعطاء هذه الشركة مثل هذا الحق لصلاحياتها واسمها . بينما كان الأمريكيون يرون أن مصلحتهم تكمن في قبول الاقتراحات البريطانية ومن ثم كانوا مصرين عليها . ومع انتهاء وساطة هاريمن ، قدم مصدق تقريره إلى المجلس وطلب منحه الثقة . واضطر ضغط الرأي العام المؤيد لمصدق العديد من نواب المجلس إلى السكوت ، ولكن منوجهر تيمور تاش تصدى للمعارضة ، وبرر معارضته بقوله : « إذا كانت أمريكا لا تستطيع أن تفعل شيئا لمساعدتنا ، فما ذا نستطيع أن نفعل نحن لوحدنا . . أترانا نخضع لنير الشيوعية ؟ » ، ومن جانب آخر نشط حزب توده في حملاته على مصدق ،