مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 277
المنسوب لابن الفوطي أيضا ، فالمصدران الأولان لم يذكرا شيئا عن الكتب بوجه الخصوص ، وانما أشارا إلى النهب والقتل [ الذين ] اللذين صاحبا الحادثة بوجه عام . في حين أن المصدر الثالث وهو معجم ابن الفوطي ذكر إناطة أمر خزائن كتب بغداد بعد سقوطها بابن أبي الحديد وأخيه موفق الدين وابن الساعي ، وهذا النص يشعرنا ببقاء خزائن كتب بغداد على حالها ، بحيث استوجب الأمر تعيين ثلاثة من كبار أدباء ومؤرخي العصر للاشراف عليها وادارتها ، كما أن هذا النص - في نفس الوقت - يدلنا على مدى التلاعب والتزوير في الكتاب المنسوب لابن الساعي الذي سبق لنا أن نقلنا ما ورد فيه عن مصير كتب بغداد حيث بدأ خبره بالتشكيك بلفظة « يقال » - بان المغول - بنوا اسطبلات الخيول وطولات المعالف بكتب العلماء . . في حين أن ابن الساعي وهو المؤرخ الكبير المعروف كان ببغداد وقت الحادثة وهو ممن نجا منها فلما ذا يشكك في الأمر ولا يجزم فيه وهو شاهد عيان . هذا إلى جانب كونه أحد الثلاثة الذين أنيطت بهم مسؤولية خزائن كتب بغداد بعد سقوطها . ولعل هذا الخبر عن كتب بغداد في هذا الكتاب كخبر الآخرين عن إسلام هولاكو قبل موته بطريقة عجيبة وبمعجزة للرفاعيين . واخباره عن أبي سعيد آخر سلاطين الايلخانيين الذي كانت وفاة ابن الساعي قبل ولادة السلطان المذكور بأكثر من ثلث قرن من الزمان . كما أن ما ذكره المصدر الرابع وهو الحوادث الجامعة من ابتياع أهل الحلة والكوفة والمسيب للكتب النفيسة من بغداد باستبدالها بالأطعمة ، يشعرنا بانتقال قسم كبير من كتب بغداد إلى المدن المذكورة . ثم إذا ما لاحظنا ما ذكره صاحب الحوادث الجامعة أيضا ، وابن شاكر الكتبي ، وابن كثير ، والمقريزي عن نقل الطوسي للكثير الكثير من كتب بغداد والعراق إلى الرصد الذي أسسه بمراغة نشعر أيضا بانتقال قسم آخر من كتب بغداد إلى خزانة الرصد المذكور . وبملاحظتنا لما نقله القلقشندي عن أوقاف بغداد بعد سقوطها نستشعر بان قسما من كتبها - وهو جزء من الأوقاف - لم تعترضه أيدي المغول . وفي بقاء المدرسة المستنصرية على حالها وسلامتها من أذى الغزو في حادثة بغداد ، مع علمنا بأنها كانت تضم خزانة كتب عظيمة فريدة ، لأمر يجلب الانتباه حقا ، ويفيد ببقاء خزانتها على ما كانت عليه قبل الغزو المذكور . الشيخ شرف الدين محمد بن محمد رضا بن محمد التبريزي المتخلص في شعره باسم مجذوب . كان حيا سنة 1088 ، من مشاهير شعراء العصر الصفوي وأقطاب الصوفية عارف رباني أديب متضلع أخذ فنون الأدب والشعر على علماء تبريز ثم أولع بالعرفان والتصوف وسار بذلك بجد وإتقان وحضر على اعلام العرفاء وانتهى اليه كرسي التدريس في تبريز وكان من أكابر مدرسي العرفان والتصوف والتف حوله عشاق التصوف والعرفان وازدحموا حوله . ذكره معاصره الميرزا محمد طاهر النصرآبادي في كتابه تذكرة الشعراء وقال ( . . . كان متبحرا في العرفان ومتضلعا في التصوف التف حوله طلاب تبريز للاستفادة من مدرسته الفياضية في كل يوم . . . ) ( 1 ) ( 1 ) محمد طاهر النصرآبادي الاصفهاني : تذكرة الشعراء النصرآبادي ص 192 طهران الطبعة الأولى مطبعة ارمغان . ثم أورد نموذجا من مثنوياته الثلاثة وبعض رباعياته . وذكره أيضا ميرزا رضا قلي خان هدايت في كتابه رياض العارفين وقال : من مشاهير الشعراء في العصر الصفوي وديوانه يحتوي على أكثر من خمسة آلاف بيت في مدايح الأئمة ( ع ) ثم ذكر نموذجا من قصائده ( 2 ) ( 2 ) انظر رياض العارفين ص 216 طهران عام 1344 هجرية شمسية . وقد ترك المترجم له مؤلفات وتحقيقات هامة ونافعة أشهرها : 1 - كتاب الهدايا وسر من رأى : وهو شرح مزجي على الكافي للكليني في عدة مجلدات ( 3 ) ( 3 ) الشيخ عبد الحسين الصالحي . 2 - حواش على المجلد الأول من تفسير الفخر الرازي ، 3 - ديوان شعر منه نسخة في مكتبة ملك الوطنية في طهران تحت رقم 5009 وطبع في الهند سنة 1350 وأعيد طبعه في طهران سنة 1941 م 4 - كتاب شاه راه نجات مثنوي في الأخلاق فرغ من نظمه سنة 1066 هجرية منه نسخة في مكتبة الروضة الرضوية في مشهد تحت رقم 15235 5 - كتاب تاييدات منظومة عرفانية فرغ من نظمه في سنة 1088 هجرية أهداه باسم الشاه سليمان الصفوي منه نسختان في مكتبة الروضة الرضوية في خراسان تحت رقم 4463 وكان ولده شرف الدين الميرزا محمد رضا التبريزي من أكابر العلماء ، معاصرا للشاه سلطان حسين الصفوي وباسمه ألف كتابه الذي سماه إتمام الحجة بالفارسية . وقد خلط الأستاذ أحمد منزوى في كتابه فهرست نسخه هاى خطى فارسي بين المترجم له وولده المذكور وذلك للاشتراك في اللقب والكنية والاسم واسم الأب ( 4 ) ( 4 ) الشيخ عبد الحسين الصالحي . محمد بن محمد بن بقيع الحلي ، عضد الدين : فاضل أديب شاعر ، ألف نجم الدين خضر الحبلرودي باستدعائه كتاب « التوضيح الأنور » في سنة 839 ، ووصفه بأوصاف منها قوله « أخونا العالم الورع التقي . . الزكي الألمعي نتيجة العلماء المجتهدين . . » ( 5 ) ( 5 ) السيد أحمد الحسيني . محمد بن محمد بن النعمان المشتهر بالشيخ المفيد : مرت ترجمته في موضعها من ( الأعيان ) . ونعيدها هنا بشيء من التفصيل لبعض سيرته وآثاره : موجز سيرته : هو أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي ، العكبري ، البغدادي ، المعروف بالشيخ المفيد ، وبابن المعلم . ولد سنة 336 ه ، وقيل : سنة 338 ه ، في بلدة « عكبرا » ( 6 ) ( 6 ) عكبرا : اسم بليدة من نواحي الدجيل ، قرب صريفين وأوانا ، بينها وبين بغداد عشرة فراسخ ، والنسبة إليها عكبري وعكبراوي . ( معجم البلدان ، ج 4 : ص 142 ) . ترعرع في كنف والده الذي كان معلما في واسط ، ولذا كان ابنه يكنى بابن المعلم .