من القصائد واللطائف وأشعار الهجاء اللاذع التي نظمها الشاعر بقصد الانتقام من أعدائه . وقد تحدث عنه مصحح ديوانه الوحيد الدستگردي فوصف مقامه الشعري وتأليفاته بما يلي : « كان أديب الممالك متقدما على جميع معاصريه دون استثناء بشاعريته بل إنهم كانوا بالنسبة اليه كقطرة إلى بحر وكالثرى إلى الثريا ، بل إن مكانته بين شعراء فترة تجديد الحياة الأدبية التي تبدأ بنشاط الاصفهاني وتنتهي به ( أديب الممالك ) تفوق جميع الشعراء عدا الحكيم القاآني وسروش وشاعرا وشاعرين آخرين . وإلى جانب موافقة عصره مع عصر المشروطة والثورة وحدوث النزاعات السياسية ، فان ميدان نبوغه وعبقريته سمح له أن يبرز شاعرا قويا مميزا ، فاق جميع الشعراء من العصور البعيدة ، إلى الآن ما عدا عددا قليلا منهم . وأما في علوم الأدب واللغة الفارسية والعربية فقد كان أستاذا متتبعا ، وكانت ذاكرته القوية تسعفه في الأوقات المناسبة في كتاباته . وليس له نظير في علم الأنساب وتاريخ العرب في المتقدمين والمتأخرين ، وإضافة إلى ذلك كان ملما بعلوم الحكمة والرياضيات والنجوم بما هو زائد عن حاجة الشاعر ، وكان عارفا باللغات : الروسية والكلدانية والتركية والبهلوية وقليلا من الفرنسية والإنجليزية .
أما تأليفات الفراهاني فهي : صيقل المرآة في الجغرافيا ، السماء الدنيا في الهيئة الجديدة ، ( تابش مهر ) ، الفلك المشحون ، تحفة الوالي في العروض ، مقامات الأميري ، رشحات الأقلام ، ديوان فارسي مع معجم ، رسالة في عقد الأنامل ، وأغلب هذه الرسائل مفقودة ، باستثناء الرسالة الأخيرة التي حصلنا عليها في ملاير قبل بضع سنين إلا انها فقدت في العراق « .
وتحدث يحيى آريانپور عن أديب الممالك الفراهاني فقال : « كان الأميدي في غاية الاقتدار في أنواع الشعر باستثناء الغزليات التي لم ينجح فيها . وكان أسلوبه في الكتابة يشبه أسلوب الأساتذة المتقدمين وكان يسلك سلوك أسلافه في شعره ، حيث يبتدؤه بالمدح قاصدا التزلف والحصول على صلات الأمراء في سبيل تامين حاجاته ومعيشته » . وإضافة إلى ذلك نجد في ديوانه آثارا قيمة في الدعوة إلى التحرر وحب الوطن والتجديد وطلب الرفعة لإيران والإيرانيين وكذلك مكافحة الخرافات والتقاليد الخاطئة والظلم والإجحاف ، بحيث يعد نقلها مدعاة لفخر الإيرانيين ، كونها قدوة في الفكر والعمل « ( 1 )
السيد محمد العصار بن محمود الحسيني اللواساني الطهراني
ولد سنة [ 264 ] 1264 في طهران وتوفي سنة 1356 في مشهد الرضا مرت ترجمته في المجلد العاشر من ( الأعيان ) ونعيدها هنا بتفاصيل أوسع :
انحدر من بيت يكتنفه العلم والفضيلة والزهد والتقوى . أسلافه مشهورون في قرى « لواسانات » ، للناس فيهم عقيدة راسخة وقبور بعضهم بارزة يتبرك بها .
منهم السيد محمد الحسيني المدفون في قرية « ايكة » وقبره مزار معروف .
ومن أعمام والده السيد مرتضى اللواساني ، وكان من مشاهير تلامذة الشيخ محمد حسن النجفي صاحب الجواهر . ثم أكبر أولاده مير محمد علي بن مرتضى ، وكان من أجلاء علماء عصره .
نشا المترجم نشأته الأولى في طهران برعاية والده واشتغل بتعلم القرآن الكريم ومبادئ القراءة والكتابة في سن مبكرة من سني صباه ، ولما بلغ العاشرة كان قد فرغ من قراءة القرآن وتعلم التجويد ، والفارسية والحساب ومسك الدفاتر التجارية .
ثم دخل المدرسة المحمدية من المدارس العلمية بطهران ، فتتلمذ على مدرسيها في العلوم الأدبية ومبادئ النحو والصرف وغيرهما ، وبعد ذلك حضر على الملا عزيز الله الطالقاني والشيخ محمد حسن المعروف بالجاله ميداني . ثم أخذ حجرة في المسجد الجامع ، وفي هذه الفترة تتلمذ في الفقه والأصول سطحا على الحاج ملا إسماعيل القره باغي أيام إقامته بطهران ، وكتب خلالها شرحا على كتاب « معالم الأصول » .
وبعد ذلك حضر دروس كبار علماء طهران في ذلك العصر ، كالسيد ميرزا صالح العرب المشتهر بالداماد ، وفي الرابعة والعشرين من عمره سافر إلى العراق للدراسة ، فوصل كربلاء في أواخر شهر شعبان من سنة 1289 ، وجعل يحضر بحث الشيخ زين العابدين المازندراني .
وفي هذه السنة سافر إلى الحجاز لأداء مناسك الحج ، وبقي بمكة المكرمة والمدينة المنورة سنتين رجع بعدهما إلى النجف الأشرف سنة 1291 وحضر أبحاث الميرزا محمد حسن الشيرازي أيام إقامته بالنجف ، وبعد هجرة الشيرازي إلى سامراء تتلمذ على المولى علي الخليلي والميرزا حسين الخليلي والفاضل الإيرواني والميرزا حبيب الله الرشتي .
وعزم في سنة 1295 على العودة إلى طهران لشدة عوزه المالي ، ولكن السيد الشيرازي أصر على بقائه في سامراء ، فذهب إليها في سنة 1296 وبقي بها إلى سنة 1301 حيث رجع إلى طهران وأقام بها .
قلنا أن المترجم توجه إلى الحجاز في سنة 1289 لأداء مناسك الحج وزيارة النبي والأئمة عليه وعليهم الصلاة والسلام بالمدينة المنورة .
كانت سفرته هذه من طريق البصرة في بحر عمان إلى « جدة » ، وسببت العراقيل الموجودة في الطريق أن لا يدرك الموسم فبقي في جدة إلى بعد العاشر من المحرم ثم دخل مكة بعمرة مفردة إلى شهر ربيع الأول ، وحضر خلال إقامته بها دروس السيد أحمد زيني دحلان في الفقه الشافعي والشيخ محمد البسيوني مدرس الأدب العربي في الآداب والشيخ عبد الرحمن الهندي في التفسير .
وعاشر أيام إقامته بمكة المكرمة الشيخ رحمة الله صاحب كتاب « إظهار الحق » ، والشريف عون ، وغيرهما من الشخصيات المرموقة ! واشتهر فضله في الأوساط العلمية وزادت صلاته الودية بالعلماء وأرباب الفضل ، وكان في تلك الأوساط يتستر بالمذهب الشافعي .
وبعد شهرين ارتحل إلى المدينة المنورة ، فدخلها متنكرا ومدح الوالي الأمير خالد بقصيدة أنشدها بين يديه في يوم الجمعة بمحضر جماعة من الشرفاء والعلماء .
ووقعت القصيدة موقع الرضا والقبول من نفس خالد وأمر له بصلة ، فبين المترجم حاله وقال إنه لم ينظم القصيدة توقعا لأخذ الصلة
هامش
( 1 ) عبد الرفيع حقيقت .