تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧

النجف ، وكان قد اقترن هناك بإحدى كرائم بعض الأسر أعقب منها - عدا البنات - ولدين أحدهما الشيخ جعفر والد المترجم الشيخ محمد ( 1 ) فكان مولده ونشأته وتحصيله في النجف وتوفي فيها حوالي سنة ( 1330 ) ولم يبلغ الستين من العمر وكان الشيخ محمد ماهرا في العربية وآدابها وأشهر أساتذته فيها السيد إبراهيم الطباطبائي وبرع في نظم الشعر ، وفي العقد الرابع من حياته أصابته زمانة ألزمته البيت والفراش فكان يحمله أحد أصهاره إلى المحافل الأدبية والأندية العلمية واقتصر بشعره على مدائح العلماء وزعماء الدين من بيوت النجف العريقة وقد تفرق شعره ولم يتصد أحد لجمعه بعد وفاته . ذكره صاحب الحصون في ج 1 ص 473 فقال : كان شاعرا ماهرا في صنوف الشعر ، أديبا بليغا لبيبا عالما فاضلا ، وكان فطنا ذكيا جيد القريحة ، ينظم الشعر الجيد الحسن ، وفي أواسط عمره أصابه مرض في رجليه وطال به حتى صار مقعدا لا يقدر على النهوض ، وكان صهره يحمله على ظهره ويأتي به إلى المحافل ، وكان يحضر عليه جماعة في العربية والمعاني والبيان فقد كان ماهرا فيهما ، وشعره جيد السبك حسن الديباجة سهل ممتنع ، وكم له فينا من مدايح وتهاني ومراثي ، وكان فقيرا معدما ، وقد تكسب بشعره فهو من شعرائنا المعاصرين . وذكره أيضا في ج 9 ص 497 مع إثبات بعض شعره الذي قاله في آل كاشف الغطاء وفي صاحب الحصون . وذكره الشيخ جعفر النقدي في كتابه المخطوط ( الروض النضر ) ص 219 فقال : الأديب الأريب الفاضل ، كان من أهل الفضل والكمال ، بارعا في جملة من الفنون سيما العلوم العربية ، ولد ونشا في النجف الأشرف ، وفي أواخر أمره صار مقعدا يرتزق ببنات أفكاره ، بيد أنه لم يتعد علماء الدين بمديحه . توفي في النجف يوم الجمعة 27 جمادى الأولى من عام 1329 ه‍ . وفي الروض النضير عام 1327 هودفن في وادي السلام .

الميرزا محمد صادق الأميري

المشهور ب ( أديب الممالك الفراهاني ) ابن الحاج الميرزا حسن وحفيد الميرزا معصوم الملقب ب ( المحيط ) ( أخو الميرزا أبو القاسم القائم مقام الذي كان وزيرا لمحمد شاه وصاحب الديوان والكاتبات . من كبار شعراء ومؤلفي ، أواخر العصر القاجاري أو فترة الصحوة واستقرار المشروطة في إيران . ولد عام 1277 هفي قرية كازران التابعة لمدينة أراك ، درس مقدمات الأدب على أبيه ، ثم درس على أساتذة الفن الأدبي في أراك ، وبدأ ينظم الشعر . ولم يكد يبلغ الخامسة عشرة من عمره حتى فارق أبوه الحياة عام 1291 ه‍ ، فاختل نظام عائلته أثر ذلك ، واشتد عليه ضغط الدائنين واعتداءات حاكم أراك وقائد قواتها الأمير عبد الحميد ميرزا ناصر الدولة ، فاضطر إلى مغادرة أراك والتوجه إلى طهران سيرا على الأقدام عام 1293 ه‍ . وفي العاصمة أمضى فترة من الوقت في حياة صعبة ، حتى سطع نجمه الأدبي ، ونالت أشعاره إعجاب الذواقين ، واستطاع الوصول في ذلك الوقت إلى الأمير طهماسب ميرزا مؤيد الدولة الذي كان أديبا وعالما ، فأراد الأمير أن يمتحن قدرته على نظم الشعر ، فأنشده بيتا وطلب منه النظم على وزنه بداهة ففعل وأجاد ، فنال إعجاب الأمير ، وأثبت بذلك مدى تضلعه بالأدب وفنون الشعر . حدث ذلك عام 1295 هفي طهران ولم يكن الميرزا محمد صادق الفراهاني الذي يلقب نفسه حتى ذلك الوقت ب ( پروانه ) قد تجاوز الثامنة عشرة من عمره ، فساهمت هذه الحادثة في شهرته أكثر فأكثر . وتعرف خلال ذلك على حسن علي أمير نظام الكروسي الذي كان يشغل آنذاك منصب وزير الخدمات العامة ، وأثر ذلك لقب ب ( أمير الشعراء ) وغير تخلصه في أشعاره من بروانه إلى ( الأميدي ) . وحين عين أمير نظام عام 1309 هحاكما على كرمانشاه ، اصطحبه معه وبقي الشاعر في كرمانشاه حتى عام 1313 هحيث عاد في أواخره إلى طهران . وفي عام 1314 هلقبه مظفر الدين شاه القاجاري ب ( أديب الممالك ) وفي ذي القعدة [ ] 1314 من نفس ذلك العام عين أمير نظام مشرفا على شؤون آذربايجان ، فاصطحب الشاعر الأميدي معه إلى تبريز ، ثم عين عام 1316 هنائبا لمدير المدرسة اللقمانية في تبريز . وباشر بإصدار صحيفة ( الأدب ) في هذه المدينة . غادر تبريز عام 1318 همتوجها إلى القفقاس ومنها إلى خوارزم ، ثم سافر إلى مشهد ومكث فيها حتى عام 1320 هوأصدر فيها صحيفته ( الأدب ) . ثم عاد إلى طهران واشتغل سكرتيرا ومحررا لصحيفة إيران الرسمية . وفي عام 1322 هعين من قبل وزارة الداخلية مديرا لصحيفة ( آفتاب ) شبه الرسمية . وفي عام 1323 هسافر إلى باكو ونسق هناك مع صحيفة ( إرشاد ) التركية ، وأخذ ينشر معها ملحقا باللغة الفارسية . وحين افتتح مجلس الشورى الوطني في شعبان عام 1324 ه‍ ، كان هو في طهران ، فاخذ على عاتقه مهمة سكرتير صحيفة المجلس التي أسسها الميرزا محمد صادق الطباطبائي . ثم أسس عام 1325 صحيفة ( عراق العجم ) في طهران ، ولكنها لم تستمر طويلا . وفي عام 1327 دخل طهران ضمن المجاهدين الفاتحين ، واشتغل بعد مدة في وزارة العدل ، فأصبح عام 1329 هرئيسا لعدلية سمنان وفي عام 1331 هرئيسا لاصلاحية ( ساوجبلاغ ) في طهران وفي عام 1334 هرئيسا لعدلية أراك وفي عام 1335 هرئيسا لعدلية يزد . وباشر حملاته ضد إدارات العدلية ورؤسائها منذ تولية مسئوليته في سمنان عام 1329 ه‍ . ورغم مشاغله الحكومية واهتمامه بالشعر لم يغفل عن عمله الأساسي وهو ممارسة الصحافة ، حيث كان يصدر عنه خلال ذلك العديد من الصحف ، وكانت أغلب أشعاره تطبع وتنشر في هذه الصحف . أصيب عام 1335 أثناء رئاسته لعدلية يزد بازمة قلبية ، فاضطر للعودة إلى طهران ، ثم فارق الحياة فيها عام 1336 عن عمر بلغ الثامنة والخمسين . فدفن في مدينة الري بالقرب من ضريح الشاه عبد العظيم في صحن - المرحوم محمد صادق المجتهد الطباطبائي في حجرة المرحوم الميرزا أبو الحسن خان القائم مقام . طبع ديوان أديب الممالك في طهران عام 1933 م باهتمام وحيد الدستگردي . وجاء هذا الديوان في 750 صفحة مشتملا على عدد كبير
هامش
( 1 ) والثاني محمد الحسين وهو والد الشيخ علي زاهد الذي لم يال جهدا في جلب المطبوعات من إيران والهند وخاصة كتب الفقه والأصول والحديث مما ملأ به المكتبات والمدارس الدينية وقام من بعده بتعاطي هذه المهنة أولاده .