تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
تحدثنا آنفا عن علاقة الكاتبي به ، والسلطان خليل ميرزا بن ميران شاه بن تيمور الذي خلف جده في الحكم من عام 807 - 812 ه‍ ، ومنوچهر شيروان شاه وهو من سلالة شاهات شيروان شاه وظهير الدين الشيخ إبراهيم بن شاه رخ المتوفى عام 838 هوعدد آخر من رجال وأمراء العهد التيموري مثل الأمير معين الدين محمد والخواجة جمال الدين محمد ( 1 )

الميرزا محمد علي بن قنبر علي السدهي الاصفهاني المشهور بسروش الاصفهاني :

أحد الشعراء المعروفين في العهد القاجاري . ولد عام 1228 هفي سدة من نواحي أصفهان ، وبرزت علاقته بالشعر وانشداده له منذ نعومة أظفاره . درس في أصفهان ثم اقتحم ساحة الأدب ، وسار على غرار شعراء عصره في مدح الحكام والأعيان ، ولكنه لم يجن ثمرة من ذلك ولم ينل مكسبا من ممدوحيه ، فعزم على السياحة في الأرض وعرض بضاعته الأدبية في أماكن أخرى ، وكان عمره حين غادر أصفهان تسعا وعشرين سنة ، فأقام فترة في قم وكاشان ثم انتقل بعد ثلاث سنوات إلى تبريز فأقام فيها وحالفه الحظ هناك حيث شمله الميرزا قهرمان والميرزا محسن من الأمراء القاجاريين برعايتهما ثم وصل إلى ولي العهد فأنشده قصائد قوية فيها الكثير من المبالغة وذلك في مناسبات الأعياد ، فكانت تحل في نفس ولي العهد موضع القول والرضا فيقابلها بالصلات والهدايا ، واستمر الشاعر على هذه الحال بضع سنين نعم خلالها بالدعة والراحة في تبريز ، حتى فارق محمد شاه الحياة عام 1264 ه‍ ، فانتقل إلى طهران والتزم ركاب ناصر الدين شاه وأصبح من خاصة حاشيته . فنال من الشاه صلات وافرة وأصبح ذا مال وجاه ، ثم أصبح الشاعر المقدم في البلاط بعد وفاة القاآني ، ولقبه الشاه بالخان وشمس الشعراء ، وعاش بعدها سنوات عدة شاعرا رسميا للبلاط نعم خلالها بالرفاهية حتى فارق الحياة في طهران عام 1285 هوله من العمر سبع وخمسون سنة . ترك سروش آثارا أدبية عديدة هي : قصائد ومثنويات ( ارديبهشت نامه - ساقي نامه - إلهي نامه ) وكتاب ( شمس المناقب ) ( كتب بخط الميرزا الكمره إي وطبع في طهران عام [ 1200 ] 1300 هباهتمام المشتري الطوسي ) وهو يحتوي على قصائد في مدح وذكر مناقب الرسول ( ص ) والأئمة الأطهار وستين مرثية ، وكذلك مثنوي باسم ( روضة الأنوار ) في ذكر واقعة كربلاء وديوان باسم ( زينة المدائح ) . وقد طبع ديوانه الكامل عام 1960 م باهتمام الدكتور محمد جعفر المحجوب مع مقدمة للأستاذ جلال الدين الهمائي وحواش وشرح لمعاني الكلمات ، وجاءت الطبعة في مجلدين . يعتبر سروش من أشهر شعراء العصر القاجاري ، وبرزت مهارته بقوة في نظم القصائد ، وزعم أنه نظم بعض القصائد على خطى السنائي وناصر خسرو والمنوجهري الا ان أسلوبه الخاص يذكر بأسلوب الشاعر الفرخي . وكان سروش في تحصيل المراتب العلمية أقل مستوى من الشعراء المماثلين والمعاصرين له مثل : نشاط والقاآني ومحمود خان وغيرهم وذلك لأنه تعلم القراءة والكتابة في الخامسة عشرة من عمره ، ولم يجد بعد ذلك وقتا للدرس والمطالعة ، وكل ما تعلمه كان من مطالعة أشعار الشعراء وكتب أهل الأدب وما سمعه من أفواه أهل الحديث . ولكنه كان ذا قابلية كبيرة في استعمال الألفاظ الفارسية الأصيلة في أشعاره ، ولعل بعضها كان من وضعه ، إذ لم تشاهد في الكتب الأدبية ، إلا أنه كان يخطئ في استعمال بعض هذه الألفاظ أحيانا . وكان خط سروش غاية في الرداءة ولا يكاد يقرأ ، وإضافة إلى ذلك كان بطيئا في الكتابة وقليل المهارة فيها . ولكن السهولة والوضوح والعذوبة في أشعاره كانت تغطي على تلك العيوب . من أبرز تلاميذ سروش : المشتري الخراساني الذي كان يحمل صورة خاصة لأستاذه ، وقد كتب ديوان سروش بخط يده مرارا . ولعل أنفع وأهم أثر لسروش الأصفهاني نظمه لاشعار ألف ليلة وليلة التي ترجمها الميرزا عبد اللطيف الطسوجي إلى اللغة الفارسية . وذلك بعد أن طلب الأمير فاضل ميرزا ( حاكم آذربايجان ) الابن الرابع للميرزا عباس من شخصين فاضلين معاصرين له هما الملا عبد الليف الطسوجي ( والد مظفر الملك ) وسروش بترجمة نص ألف ليلة وليلة إلى اللغة الفارسية ، بحيث يقوم الأول بترجمة النثر ، أما الثاني فيترجم الاشعار العربية الواردة في المتن . وجاءت ترجمة النثر بأسلوب فصيح رفيع ، وأبدع سروش في ترجمة الاشعار حيث كان يستعير أشعار كبار الشعراء مثل سعدي وحافظ لمقابلة الشعر الوارد في الأصل بما يناسب سياق الكلام ، ولما كانت بعض الاشعار تحكي في ألف ليلة وليلة عن حوادث معينة فقد كان يضطر إلى وضع الشعر المناسب بنفسه لمقابلة الأصل وهكذا جاءت النسخة الفارسية لألف ليلة وليلة حاوية لأفصح وأعذب وأفضل الأشعار الفارسية ، وهي تفوق بكثير الاشعار العربية الواردة في الأصل والتي هي في أغلبها أشعار عامية سخيفة ( 2 )

الشريف أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن علي بن الحسين بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد البطحاني ابن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( ع ) ، العلوي الحسني الشجري الكوفي :

ولد في رجب عام 367 ، وتوفي في ربيع الأول سنة 445 . والده علي بن الحسن من العلماء المحدثين بالكوفة يعرف بابن عبد الرحمن ترجم له شيخنا الرازي في طبقات أعلام الشيعة 5 / 118 ، يروي عن أبي العباس المرهبي ومحمد بن الحسين بن سعيد الأزدي وأبي عبد الله محمد بن محمد بن المجدد العطار وعلي بن سفيان ومحمد بن جعفر المقري ، ويروي عنه ابنه أبو عبد الله العلوي . نشا الشريف أبو عبد الله العلوي في الكوفة المدرسة الكبرى للحديث والفقه والعلوم الإسلامية . فترعرع في أسرة علمية علوية عريقة وبيئة علمية أدبية ، فبكر إلى سماع الحديث وأدرك جملة من تلامذة الحافظ بن عقدة فحمل عنهم العلم وخاصة الحديث وفنونه ، ثم رحل إلى بغداد عاصمة العلوم والآداب ومحتشد العلماء في كل فن ، فتلمذ عليهم وتخرج بهم ورجع إلى
هامش
( 1 ) ذبيح الله صفا .
( 2 ) عبد الرفيع حقيقت .
مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 271 | حسن الأمين