هذا الرأي الكثير من المحققين الأجانب ومنهم صاحب المقدمة التي كتبت الترجمة اللاتينية للشفاء .
11 - لم يكن الاختلاف بين ابن سينا وأبو الريحان البيروني عميقا ، إلا في ما يتعلق بالأمور التجريبية والمحاسبات الفلكية ، ويعزى هذا الاختلاف إلى ممارسات البيروني في المحاسبات الفلكية وتعمق الشيخ في الحقائق النظرية للحكمة .
الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء بن علي :
ولد سنة 1294 في النجف وتوفي سنة 1373 في كرند ( إيران ) ودفن في النجف ، نشا في بيت جليل ( آل كاشف الغطاء ) الطافح بالعلم والعلماء نشأة طيبة ، وبدأ بدراسة العربية لما بلغ العاشرة من سني عمره ، وأتم دراسة سطوح الفقه والأصول وهو لم يزل في مقتبل شبابه .
وبعد قطع هذه الأشواط ، أخذ بالحضور في حلقات دروس المولى محمد كاظم الآخوند الخراساني - إذ حضر أبحاثه في أصول الفقه ست دورات - كما حضر الأبحاث الفقهية للسيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي والحاج آقا رضا الهمداني والميرزا محمد تقي الشيرازي والسيد محمد الأصبهاني سنين طويلة .
وتتلمذ في الفلسفة والكلام على الميرزا محمد باقر الإصطهباناتي والشيخ أحمد الشيرازي والشيخ علي محمد النجفآبادي وغيرهم من فطاحل العلوم العقلية . وكان له عند أساتذته احترام وتقدير لغزارة فضله وكثرة تبحره .
كان عالما جامعا لأطراف العلم ، أصوليا بارعا فيه ، فقيها دقيق النظر في الاستنباط ، كاتبا متمكنا من الكتابة ، ناقدا لاذع النقد ، أديبا مرهف الشعور ، شاعرا واسع الخيال .
امتازت أبحاثه بالتنقيب ودقة النظر ، كان مدمنا للقراءة ، يقرأ كلما يمر عليه من مطبوع سواء كان قديم الفكرة أو حديث الرأي ، وما أن يفرغ منه حتى ترى الهوامش قد ملئت بالتعليقات ، فيها ماخذ على صاحب الكتاب وتقويم ما ينبغي تقويمه من الأخطاء والاشتباهات .
شرع في التدريس وتأليف شرح على « العروة الوثقى » في حياة أستاذه الفقيه السيد محمد كاظم الطباطبائي ، فكانت له آنذاك حوزة علمية تتالف من الفضلاء يزيد عددهم على المائة ، وكان تدريسه في المسجد الهندي تارة والصحن العلوي الشريف أو مقبرة السيد الشيرازي أخرى . وكان يكتب الشرح المذكور ليلا ويلقيه على تلامذته نهارا .
وكان أستاذه الطباطبائي يعول عليه وعلى أخيه الشيخ أحمد كاشف الغطاء في أكثر مهام مرجعيته ، وآل أمره إلى أن أوصى إليهما فتحملا وصيته منذ وفاته سنة 1337 ، ورجع الناس إلى أخيه في التقليد .
تجول في الأقطار العربية والإسلامية في أسفار عديدة ، بعضها قصيرة المدة وبعضها استغرقت سنين ، وكانت جولاته علمية مثمرة . من مؤلفاته :
الاتحاد والاقتصاد ، خطبة طبعت بالنجف سنة 1350 ، بعضها الأرض والتربة الحسينية ، طبع عدة مرات بالنجف وصيدا ، أصل الشيعة وأصولها ، طبع أكثر من عشرين طبعة في العراق وبيروت وإيران وترجم إلى الإنجليزية والفارسية والأردوية ، تحرير المجلة ، طبع بالنجف سنة 1359 وإيران بالأفست ، تعريب حجة السعادة في حجة الشهادة ، تعريب رحلة ناصر خسرو ، تعريب كتاب الهيئة الفارسي ، تعليق على أدب الكاتب لابن قتيبة ، تعليق على أمالي المرتضى ، تعليق على الفتنة الكبرى للدكتور طه حسين ، تعليق على نهج البلاغة ، تعليق على « الوجيز في تفسير القرآن العزيز » للشيخ علي محيي الدين ، تنقيح الأصول ، التوضيح فيما هو الإنجيل ومن هو المسيح ، طبع ببغداد سنة 1346 ، الجمع بين الأحكام الظاهرية والواقعية ومراتب الحكم ، جنة المأوى ، طبع بتبريز سنة 1380 ، حاشية الأسفار الأربعة لملا صدرا ، حاشية العرشية ورسالة الوجود لملا صدرا ، حاشية فرائد الأصول ، حاشية قوانين الأصول ، حاشية كفاية الأصول ، حاشية المكاسب للشيخ الأنصاري ، الدين والإسلام ، أو « الدعوة الإسلامية » ، طبع جزؤه الأول ببغداد سنة 1329 وصودر ثم طبع جزءان منه بصيدا وبقي جزءان لم يطبعا بعد ، ديوان شعره ، كبير جمع أكثر شعره ، سدرة المنتهى ، السياسية الحسينية ، طبع بالنجف سنة 1368 وغيرها ، شرح العروة الوثقى ، وهو أول مؤلفاته الفقهية ، وهو إلى آخر كتاب الصلاة في أربع مجلدات ، العبقات العنبرية في الطبقات الجعفرية ، في تراجم أسرته ، عقود حياتي ، ترجمته الضافية ، عين الميزان ، رسالة في الجرح والتعديل طبعت بصيدا سنة 1330 ، مختارات من شعر الأغاني ، وهو غير كتابه « مغني الغواني » ، مطبوع المطالعات والمراجعات ، أو « المراجعات الريحانية » ، وهو نقود على أمين الريحاني والكرملي وجرجي زيدان وغيرهم ، مغني الغواني عن الأغاني ، مختصر كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني في ألف صفحة ، ملخص شرح العروة الوثقى ، مجلد والأصل له أيضا ، نبذة من السياسة الحسينية ، طبع بالنجف سنة ، نزهة السمر ونهزة السفر ، رحلته إلى سوريا والحجاز ومصر سنة 1309 ، نقد كتاب ملوك العرب ، والنقود والردود .
مرض في أخريات أيامه فذهب إلى بغداد ودخل المستشفى فبقي شهرا ، ثم رجح البعض الذهاب إلى قرية « كرند » من توابع كرمانشاه للاستجمام والاستراحة ، فذهب إليها وجاءه الأجل المحتوم بها ، ونقل جثمانه إلى النجف الأشرف ، ودفن بمقبرة خاصة أعدها لنفسه في وادي السلام . ( 1 )
الشيخ محمد رضا آل ياسين :
ولد في الكاظمية سنة 1297 وتوفي سنة 1370 في الكوفة ودفن في النجف الأشرف .
آل ياسين أسرة عريقة في العلم والفضل ، نبغ منها رجال كانوا نقطة التحول في تاريخ العلم والعلماء وأشهر من نبغ فيها جد المترجم له الشيخ محمد حسن آل ياسين ، فقد ولي الزعامة الدينية وتوارث العلم عن أجداد أفذاذ ، هم : والده الشيخ ياسين بن الشيخ محمد علي بن الشيخ محمد رضا بن الشيخ محسن الكاظمي ، وهؤلاء كانوا قادة البلد وزعماء الدين في الكاظمية .
ولد المترجم له في الكاظمية حيث موطنه وموطن أسرته الكريمة ، وبدأ يدرس النحو والمقدمات في عهد جده الكبير وتوفي جده وهو في
هامش
( 1 ) السيد أحمد الحسيني .