ويترجم الإنجليي رمزي رايت Ramsy Wright كلمة قضايا الهندسة إلى Proposition وليس :
( in view of the ract that geometrical proposition )
، ويشير أبو الريحان إلى الاختيار في انتخاب « الواحد » وهو ما يتوافق مع المفاهيم الجديدة للواحد في حساب الكمية .
ونكتفي بهذا القدر في هذه المقالة ، إذ يتطلب تحليل القدرة العلمية للبيروني ومقارنتها مع رؤى ابن سينا ومهارة الأول في المحاسبات ، بحوثا مستقلة بذاتها ، ويستلزم مقارنة تعريفه للواحد مع تعريف أرسطو ونيوتن مقالة أخرى .
ونحاول فيما يلي أن نذكر باختصار بعض أحوال البيروني وبعض آثاره :
ولد أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني في عام 362 هأي في عام 973 وتوفي في الثاني من رجب عام 440 أو 442 هأي عام 1048 ( أو 1050 م وهو معاصر لابن سينا ( 1037 - 980 م ) وابن الهيثم ( 965 - 1039 م ) وابن يونس ( أبي الحسن علي بن أبي سعيد عبد الرحمن بن يونس المتوفى في القاهرة عام 1009 م ) وعلي بن عيسى ( في النصف الثاني من القرن الحادي عشر ) والكرخي ( أبي بكر محمد بن الحسن الحاسب المتوفى في بغداد عام 1019 م وابن جبريول أو ابن جبريل .
ولهذا العالم الكبير العديد من التحقيقات في مختلف المجالات مثل الهندسة والمثلثات والنجوم والحساب ودراسة الهند والخرائط وعلم الأديان التطبيقي ورصد الكواكب وكذلك في الطبيعيات والفيزياء والتخمين التقريبي لسرعة النور والأشعة اللامرئية للشمس ، والحركة العامة للمادة والكثير من العلوم الأخرى مثل النباتات والأدوية والمجوهرات وغيرها . وكانت أسماء مؤلفاته سطورا من ذهب في سجل العلوم .
ويضع ( سارتن ) البيروني - في مقدمته لتاريخ العلم : -
, 1945 Reprinted 1972 , Introduction To History of Science , Copy Right
( 1953 ، 1950 - في عداد طالس ( 625 إلى 545 قبل الميلاد ) وفيثاغورس وأبرخس ( الذي عاش قبل بطليموس ) وأفلاطون وأقليدس وبطليموس وجالينوس . وجعله من أصحاب عصور العلوم البشرية ، وأفرد له في كتابه عهدا خاصا .
استدراكات :
1 - هناك شك في صحة انتساب الترجمة الفارسية للتفهيم ، إلى البيروني .
2 - هناك اختلاف بين العلماء حول عدد آثار البيروني .
3 - من جملة مؤاخذات البيروني للرازي . اكتفاؤه من استخدام الرياضيات في تحقيقاته العلمية بقدر حاجته وعدم ذهابه إلى أبعد من ذلك ، ورغم احترامه للرازي ، إلا أنه كتب مدافعا عن الهندسة في كتابه استخراج الأوتار - الذي يبدو أنه كتبه لأحد تلامذته - حيث يقول إن اعتقاد الرازي بعدم جدوى التحقيقات الهندسية ، إنما هو نقص في التحقيقات الفلسفية لديه ، ثم يلمح بالقول : « لم يزل الناس أعداء ما جهلوا » .
4 - ليس من السهل البحث الدقيق في القيمة الحقيقية لآثار ومؤلفات البيروني ، إلا إذا توفرت دراسة شاملة لجميع هذه المؤلفات وكذلك دراسة دوره في العلوم والفلسفة والحكمة العالمية ، من خلال تحقيق شامل ، وتعاون بين المحققين في برنامج منظم ، يشمل ترجمة آثاره إلى لغة عالمية من أجل إيجاد تاريخ علمي عالمي دقيق .
5 - من خلال التفحص في النسخة العربية للتفهيم ومطابقتها مع النسخة الفارسية ، يظهر جليا أن عبارة قضايا الهندسة ، ينبغي أن تترجم بالإنجليزية إلى Geometrical Theoremes وليس - al Propositions Geometric حيث تظهر العبارة الأخيرة غير دقيقة إذا قورنت مع النص العربي .
6 - يقصد بمعارضة البيروني لمنطق أرسطو هو عدم قبوله التام للمنطق الصوري لأرسطو في كشف الحقائق . والذي استعمله مؤيدوه أكثر مما ينبغي ، ومنهم ابن سينا ، وفي الحقيقة فان هذا الأسلوب يوناني بحت يعتمد الفكر المجرد في الوصول إلى الحقائق أكثر من التمعن في واقعية وحقيقة الأمور . وقد رفض هذا الأسلوب في نفس عرض أرسطو ، ثم من قبل بعض أتباع فكر أرسطو مثل تؤفر .
7 - لم نقصد في عبارتنا أن البيروني أرسى قواعد أساليب التحقيق في العلوم ، أنه أخرج علوم النجوم والكيمياء والأحياء والاجتماع من الدائرة الفلسفية ، كما فعل ذلك فيما بعد كل من غاليلو ولاقوازييه وكلود برنارد واگوست كنت ، وإنما قصدنا أنه سلك أسلوبا شاملا في تلك التحقيقات ، وقد اهتم كبار العلماء فيما بعد بهذا الأسلوب حتى امتاز أسلوب التحقيق في العلم عنه في الفلسفة .
8 - على الرغم من كون نالينو يعتقد في بحثه حول علم الفلك أن رأي البيروني هو عبارة عن خليط من آراء شتى وليس تحقيق متكامل ، إلا أنه يشير إلى المقام الشامخ الذي احتله البيروني حيث قال مرة بصراحة - خلال حديثه عن قانون المسعودي - إن هذا الكتاب القيم ليس له مثيل ( علم الفلك ، ص 48 ، ترجمه إلى الفارسية السيد آرام ) ، ويقول مرة أخرى ملمحا : على الرغم من أن المسلمين تبعوا أرسطو في تقسيمه لفروع العلوم ، إلا أن أكثر الفلاسفة العرب رفضوا أسلوب أرسطو في تقسيمه هذا . ( علم الفلك المترجم . . ص 26 وص 37 ) .
9 - لو فرضنا أن غاليلو ونيوتن لم يغيرا الحدود السابقة لعلم النجوم ولم يبدلا الهندسة إلى الرياضيات والفيزياء ، فمن الطبيعي أن علم النجوم لم يكن ليبلغ المكانة الشامخة التي بلغها اليوم .
وفي اعتقادنا أن هذه المسألة لفتت انتباه البيروني من قبل ، حيث يقول : « لأن قضايا الهندسة تستعمل وخاصة في حساب التنجيم بالحساب » ( التفهيم . . النسخة العربية ) . وينبغي أن نعتبر رأي الكاتب هذا أساس علم النجوم في مؤلفاته ، من خلال دراسة ما كتبه في حساب المثلثات والمثلثات الكروية والقسم الذي يرتبط بهذه المواضيع في قانون المسعودي .
10 - لا يفهم من النقطة السادسة أن ابن سينا كان تابعا مطلقا لآراء أرسطو ، بل أن الكثير من المحققين يرون خلاف ذلك ، ويؤيد