تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨

الكتب السنسكريتية ، ولم أتوان عن ذلك لحظة واحدة ، فقد كنت عاشقا لهدفي كل العشق . وأعتقد أني وحيد دهري في هذا المجال ، إذ لم أكن أغفل مطلقا عن جمع المال أو الكتب السنسكريتية ، وكلما علمت محلا يمكن الحصول على بغيتي فيه ، أرغمت نفسي على الذهاب اليه ، بل وصلت محاولاتي إلى الطرق البعيدة وإلى العلماء الهنود الذين يمكنهم تعليمي ما أريد « . وكذلك يضيف بأنه حصل على مهارة في هذه المجالات رغم إمكانياته المحدودة ، ثم يكتب ما يلي : « ينبغي على كل عالم أن يسعى للحصول على فرص مساعدة وطيبة للدراسة كما فعلت أنا ، ولربما تشمله رحمة الله وعنايته التي لم تشملني في هذا المجال . وأعتقد أني لم أحصل مطلقا على ما كنت أحاول الحصول عليه ، وبالتالي لم أعش حرا ، مستقلا وغير محتاج لأحد ، إذ لم أكن صاحب منصب ولم يكن لدي ما يكفي من القدرة على ترتيب أعمالي وتحسين أموري » . ( 1 ) وثمة رواية أخرى ، تتحدث عن ذهاب البيروني مباشرة إلى الهند ، ورافق السلطان محمود في فتحه لسومنات . ولكن في الحقيقة أن البيروني لم يذهب إلى هناك مطلقا ، ويؤيد ما كتبه البيروني في هذا المجال صحة ما ذهبنا إليه ، حيث يكتب : « شاهدت من قلاع لاهور حتى 34 درجة وعشر دقائق من العرض الجغرافي ، وتبلغ المسافة بين لاهور وكشمير 56 ميلا ، ونصف المسافة من المناطق الجبلية ونصفها الآخر من السهول . وأما درجات العرض . الجغرافي التي استطعت تعيينها فهي كما يلي : غزنة 33 درجة و 35 دقيقة . كابل 33 درجة و 37 دقيقة . كاندي ( 2 ) ( وهو مركز استقرار ولي العهد ) 33 درجة و 55 درجة . دنپور ( 3 ) 34 درجة و 20 دقيقة . لامگان 34 درجة و 43 دقيقة . پورشاور 34 درجة و 44 دقيقة . واي هاند 34 درجة و 30 دقيقة . جاى لام 33 درجة و 20 دقيقة . قلعة ناندنا 32 درجة . وتبلغ السافة بين قلعة ناندنا ومولتان ما يقارب المائتي ميل . سيال كت 32 درجة و 58 دقيقة . مانداكاكور 31 درجة و 50 دقيقة مولتان 29 درجة و 40 دقيقة . ويمكن للقارئ معرفة الأطوال الجغرافية لهذه المناطق من خلال درجات العرض والمسافات الفاصلة بين هذه المناطق . ولم يتسن لي خلال سفري إلى الهند ، المرور بهذه المناطق ، ولم أستطع الحصول على درجات عرضها وطولها من الكتب الجغرافية المختصة بالهند . وإذا ما سألنا لا يجيبنا أحد ، ولم يبق سوى الله لاعانتنا في الوصول إلى هدفنا . وعلى أي حال ، ينبغي أن نعرف أن أبا الريحان البيروني كان من أكبر علماء اللغة السنسكريتية . ويظهر بجلاء من خلال متابعة سيرته إنه تحمل الكثير من أجل جمع الكتب السنسكريتية التي يحتاج إليها في الوصول إلى أهدافه ، وبذل المساعي المضنية في سبيل الاستعانة بعلماء الهند لترجمة هذه الكتب إلى اللغة السنسكريتية ، وربما استطاع بعد ذلك بقليل التمكن من اللغة الهندية في 421 ه‍ ( 1030 م ) . ثم تخصص باللغة السنسكريتية . ولا نعرف إلى الآن اللغة التي كان يتفاهم بها مع علماء الهند في لقاءاته الأولى بهم ، وعلى وجه الخصوص في غزنة . وأغلب الظن أنه كان يستخدم في الحديث معهم اللهجة الإيرانية الخوارزمية ، إذ كان هندوس أفغانستان يجيدون هذه اللهجة من اللغة الفارسية . وحينما قمت بنفسي بزيارة أفغانستان ، شاهدت هندوس وسيخ هذه البلاد يتحدثون باللغة البنجابية . ويتحدث البيروني بصورة مختصرة عن الطريق التي سلكها من غزنة إلى الهند فيقول : « ابتدأنا في سفرنا إلى الهند من كابل ، وفي الحقيقة لا تنحصر الطرق المؤدية إلى الهند في طريقنا هذا ، وإنما يمكن الوصول إليها من مختلف الطرق . . . » .

صنم مولتان يدعى آديتيا :

ومن الأصنام المعروفة عندهم هو صنم مولتان وقد سمي بهذا الاسم ( آديتيا ) لأنه كان قد أهدي إلى الشمس . وقد تم صنع هذا الصنم من الخشب وكسي بالجلد ورصعت عيناه بقطعتين من الياقوت الأحمر . ويعتقد البعض أنه صنع في زمن كارتيايوكا الأخير ( Kritayuaga ) . وأغلب الظن أن ذلك كان في أواخر عهد سلالة كارتيايوكا . ( تأسست سلالة كارتيايوكا في عام 216 وانتهت عام 432 م ) . وحينما فتح محمود بن الكاظم بن المنابية مدينة مولتان سال أهلها عن سبب شهرتها وغناها ، فأجابوه بان وجود الصنم فيها هو سبب ذلك ، إذ يتوافد الزوار عليه من الأطراف والمناطق المجاورة ، ومن ثم فضل ابن المنابية إبقاء هذا الصنم واكتفى بوضع قطعة من لحم البقر في عنقه ، للسخرية . ثم أقيم مسجد في نفس المكان ، وحين احتل كارماتيان مدينة مولتان ، عمد جلام بن شيبان إلى تحطيم الصنم ، وأقام لنفسه [ قصر ] قصرا شامخا على قمة شماء ، وجعل هذا القصر على نمط القلاع العسكرية ، وبناه من الآجر ، ثم هدم المسجد الذي بني على الطراز الأموي ، وأقام بالقرب منه مسجدا آخر . وحين احتل السلطان محمود الغزنوي تلك النواحي ، أمر بإعادة بناء المسجد القديم وأسماه مسجد الجمعة . وأما المسجد الآخر فقد تركه الناس شيئا فشيئا حتى آل إلى الخراب ولم يعد الآن إلا مستودعا صحراويا لجمع العلف . ( 4 )

الأمطار في الهند :

تسقط في الهند ، أثناء فصل الصيف أمطار حارة ،
هامش
( 1 ) . 9 - 28 . 1 . Sachau
( 2 ) تسعى منطقة كاندي برباط الأمير أيضا ، وربما كانت هي نفس منطقة كندمك أو مكانا قريبا منها .
( 3 ) ربما كانت [ دنيور ] دنپور نفس جلالآباد الموجودة الآن .
( 4 ) . 7 - 156 , Sachau , I
مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 238 | حسن الأمين