تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥

وتوفي فيها عام 537 ه‍ ( 1144 م ) . ويذكر ابن بطوطة الذي زار هذه المدينة في القرن الثامن الهجري ( القرن الرابع عشر الميلادي ) بأنها : « تقع على بعد خمسة أميال عن أورگنج » . ( ب ) : جرجان ( گرگان ) : لأجل أن نتعرف على الطريق التي سلكها البيروني في سفره من الجرجانية ( 1 ) إلى جرجان ، يجب علينا دراسة ما كتبه ابن حوقل عن هذه الطريق التي سلكها معاكسا لسفر البيروني ، إذ كانت رحلة ابن حوقل من جرجان إلى خوارزم . ويتعرض ابن حوقل لذكر الصحراء التي تفصل خوارزم عن جرجان ، فيقول أنها كانت منطلقا لشن حملات الأتراك الغز . ( 2 ) ويوجد على بعد أربعة منازل من جرجان موقع عسكري يحمل نفس الاسم ، وهو عبارة عن قلعة صغيرة ، أقيمت لحراسة مدينة آخور التي يتخذها حاكم هذه النواحي مقرا له . ويذكر المقدسي بان هذه المدينة ( آخور ) محاطة بأربع وعشرين قرية عامرة ، وتعد من أكثر مناطق جرجان كثافة في السكان . ( 3 ) وتوجد في آخور [ مغارة ] منارة أو برج يمكن مشاهدته بكل وضوح من مسافات بعيدة في الصحراء . وثمة موقع عسكري باسم ( پاسدار خانه ) في الجزء الشرقي من مدينة آخور ، وهو في بداية الصحراء التي تتصل بخوارزم ، ويقول المقدسي : « تحتوي هذه المدينة على ثلاث بوابات ، والكثير من أجزائها خرب في الوقت الحاضر ، إلا أنه لا يزال يقطنها الكثير من السكان ، ويوجد فيها العديد من الأسواق الكبيرة والبيوت الجميلة ، وخمسة مساجد ، وأقدم هذه المساجد قائم على أعمدة خشبية . . . وقد بني نصف منه على شكل سرداب » . ( 4 ) ويصف حمد الله المستوفي المسير بين جرجان وخوارزم عن طريق ناحية دهستان ، بأنه الحد الفاصل بين المسلمين والأتراك المجوس والأكراد . وتتصف هذه المنطقة بوفرة مائها وحرارة هوائها ، ولكنه على الرغم من وفرة المياه لا تزرع الفاكهة إلا قليلا . ( 5 ) وأما « جهار إقليم » فهو جزء من ( دهستان ) ، ويقع على حافة الصحراء ، أي على الطريق التي تؤدي إلى خوارزم ، وتقع مدينة ( فروة ) في هذه المنطقة ( أي منطقة جهار إقليم ) ، ويذكر الإصطخري هذه المنطقة على أنها منطلق ومستقر لأتراك الصحراء الغزاة ، ولذلك استحدث فيها مقر للجنود من أجل حراستها من اعتداء الأتراك . وأما مزارعها وبساتينها فهي ليست كبيرة . وتضم المدينة في جنباتها ما يقارب الألف البيت . ( 6 ) ويذهب لسترنج إلى الاعتقاد بوجود خطا في تحديد موقع المدينة ، وهو يعتقد بان مدينة فروة هي نفس مدينة قزيل آروات الجديدة Modern Kizil ، التي حرفت عن اسم قزيل رباط . ( 7 ) وأما المنازل التي تقع بين جرجان وأورگنج - والتي يعتبرها العرب جزء تابعا للجرجانية - فقد وردت أسماؤها بصور مختلفة ، ولا تعرف الآن أسماء هذه المنازل بصورة دقيقة ، ولكن لما كانت في أغلبها مواضع لاستقرار الغزاة أو القوافل - وهي بذلك عبارة عن قرى ومدن صغيرة - فإنها لا تحظي بأهمية كبيرة . ج : من فروة « قزيل آروات » إلى الجرجانية : يذكر حمد الله المستوفي فواصل المواضع المختلفة من منازل ومحال استراحة عن بعضها البعض ، بدأ من فروة وانتهاء بجرجانية وهي كما يلي : من فروة إلى ( رباط خشت پخته ) ثمانية ليك ( 8 ) ( يعادل ( الليك ) الواحد ثلاثة أميال ) ، ( وقد تركنا كلمة ( ليك ) كما هي دون أن نطبق عليها القاعدة النحوية ) . من رباط خشت بخته إلى خوش آبدان - 8 ليك . ومنها إلى خاورانگاه - 7 ليك . ومنها إلى سيل باب - 8 ليك . ومنها إلى مشك مينا - 7 ليك . ومنها إلى رباط مريم - 9 ليك . ومنها إلى خوارزم نو - 8 ليك . ومنها إلى حلم نو أو خلم نو - 6 ليك . ومنها إلى أورگنج أو ( جرجانية ) - 4 ليك . ويصبح مجموع هذه المنازل التسعة من فروة إلى الجرجانية 72 ليك أي 216 ميل . وكذلك سافر البيروني إلى الري في رحلته التي ابتدأها من جرجان ويذكر حمد الله المستوفي المسافات التي تفصل المنازل الواقعة على الطريق بين جرجان والري ، عن بعضها البعض كما يلي : من جرجان إلى بسطام - 23 ليك ومن ورامين إلى الري 6 ليك . ومن دامغان إلى ورامين - 54 ليك ومن ورامين إلى الري 6 ليك . فتصبح المسافة بمجموعها 96 ليك . ويذكر ابن حوقل والاصطخري أن هناك ثلاثة منازل بين عاصمة خوارزم ( كاث ) وجرجانية ( 9 ) ، ولكن الاثنين لم يذكرا المسافات التي تفصل بين هذه المنازل ، وعلى أي حال يمكن الاستعانة بالخريطة لمعرفة هذه الفاصلة وتقدر ب 30 ليك ، فيصبح مجموع ما قطعه البيروني في ذهابه وإيابه وفقا للمسافات التي سنذكرها فيما يلي ، في حدود 518 ليك : من كاث إلى جرجانية ثلاثون ليك .

هامش
( 1 ) مدينة ، كانت مركزا لخوارزم ، ووصفها ياقوت الحموي بأنها : « مدينة كبيرة تقع على ساحل جيحون » .
( 2 ) صورة الأرض لابن حوقل ص 125 .
( 3 ) أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ، المقدسي ، ص 288 .
( 4 ) نفس المصدر ، ص 289 .
( 5 ) دهستان جزء من الإقليم الرابع وقد بناها قيادين فيروز الساساني وجعلها أحد الثغور ، لتفصل بين المسلمين والأتراك والأكراد ، وتتصف بحرارة هواءها . ويجري ماءها من نهر فيها ، وتندر الفاكهة فيها . ( نزهة القلوب ص 190 ) .
( 6 ) المسالك والممالك ) للاصطخري ( المتن العربي ص 154 ) .
( 7 ) . 380 - Iestrange , G , the lands of the ea - stren , Califate
( 8 ) يعادل ( الليك ) الواحد ثلاثة أميال .
( 9 ) صورة الأرض لابن حوقل ص 244 والاصطخري ص 272 .