لطف الله بن محمد رفيع الفارسي الشيرازي :
مولانا لطف الله النيسابوري :
من شعراء القرن الثامن وأوائل القرن التاسع للهجرة ، وقد عاصر بعمره الطويل نهاية عهد المغول الايلخانيين وعهد التيموريين وآل كرت والسربداريين في خراسان ، وخلال سيطرة تيمور على مقاليد الحكم في خراسان قام هو بمدحه ومدح ابنيه أميران شاه وشاه رخ ، وبقي حيا شطرا من عهد شاه رخ . من هنا ينبغي أن يعد من شعراء القرن الثامن الهجري وعهد ما قبل التيموريين ، ويبدو هذا الأمر واضحا في نمط شعره . ورد اسمه في ( مجمل الخوافي ) الذي يؤرخ الحوادث إلى ما قبل عام 845 هفي حوادث عام 808 ه ، وكانت الإشارة اليه مختصرة . ثم تلاه مؤرخو نهاية القرن الثامن وأوائل القرن [ العاشر ] التاسع فتحدثوا عنه باختصار حتى أنهم ذكروا أن ترجمة حياته لا تفضي إلى معلومات وافية ونافعة ، وذلك لندرة المعلومات حوله . فمثلا كان دولت شاه يحسب أن ظهور هذا الشاعر كان في عصر تيمور ، وبالرغم من أن ولادة هذا الشاعر ونموه وظهوره كانت متقدمة على غلبة تيمور على خراسان إلا أن مؤلفي أواخر العهد التيموري كانوا يعتبرونه من رجال ذلك العهد ويكتفون بذلك فلا يتحدثون عن حياته التي سبقت ذلك العهد ، ولا يتعرضون لذكر أصله ونسبه ولا بداية حياته . على أية حال ورد ذكر هذا الشاعر في جميع المصادر باسم لطف الله وكان يلقب بمولانا نظرا لمقامه المعنوي . ولم يتحدث أي مؤلف عن تخلصه في أشعاره ، ويمكن معرفة ذلك فقط من أشعاره ، حيث كان يتخلص باسمه ( لطف ) ولعله كان يقتدي بهذا الأمر ببعض الشعراء المتقدمين عليه أو المعاصرين له . ولد في نيسابور ، وأشار في شعره إلى هذه المدينة إشارات مقتضية . ونظم رباعية في وصف الهزة الأرضية الشديدة التي وقعت في نيسابور ، عام 808 ه . ولم يذكر أحد التاريخ الدقيق لولادة لطف الله ، إلا أنه كان شاعرا يافعا في أواخر أيام وزارة الخواجة علاء الدين محمد الفريومدي ( وزير خراسان المتوفى عام 742 ه ) ، ومن ثم تكون ولادته في أواسط النصف الأول من القرن الثامن للهجرة . ويفهم من خلال شعر لطف الله انه كان في أوائل حياته يحاول كسب الفضائل وتعلم الفنون في نيسابور ، وبعد أن حصل على قدرة نظم الشعر التحق بخدمة الخواجة علاء الدين محمد الفريومدي وهو يذكر أن هذا الخواجة الفاضل شمله بعنايته وعينه كاتبا لديه ، فنظم عدة قصائد في مدحه ، إلا أن الوزير قتل في يوم الأربعاء الموافق للسابع والعشرين من عام 742 هبينما كان يحاول الهرب إلى أسترآباد خوفا من السربداريين . ويظهر من بعض شعره انه كان ينتمي إلى عائلة مرفهة ، حيث لم يكن يشغله شيء عن طلب العلم والمتعة ما دام أبوه على قيد الحياة ، وبعد فراغه من طلب العلم والأدب ، بدأ ينظم قصائد المدح والغزل ، ثم سلك الطريق إلى مجلس صاحب الديوان علاء الدين محمد الفريومدي فاستفاد من إحسانه وتشجيعه وبقي معه سنتين أو ثلاث ، ثم دارت الدوائر على علاء الدين محمد وأغلقت أبوابه ، فانعكس ذلك على شاعرنا وبقي مضطرب الحال إلى آخر حياته كما يفهم ذلك من إشارات دولت شاه وسائر أصحاب التراجم الذين كانوا على صلة به أو معرفة به في أواخر حياته . من الطبيعي أن دخول لطف الله إلى جهاز صدارة علاء الدين محمد الفريومدي كان قبل عام 742 ه ، وكما يفهم من بعض قصائده انه كان آنذاك في عنفوان شبابه . ثم بقي في نيسابور وسبزوار وبيهق مع الأمراء السربداريين ومدح بعضهم . ولعل أقدم أمراء السربداريين الذين مدحهم الشاعر كان تاج الدين علي چشمي المعروف ب « علي شمس الدين » وكان هذا الأمير من ممدوحي ابن يمين أيضا ( م عام 769 ه ) ، ولكنه قتل في سبزوار عام 755 هعلى يد سربداري آخر اسمه حيدر القصاب بعد سنوات من السلطة . ومن السربداريين الآخرين الذين مدحهم لطف الله السلطان نظام الدين يحيى الكرائي الذي قتل عام 759 هعلى يد أخ زوجته . وكان هذا السلطان قد مدح عدة مرات من قبل الشاعر ابن يمين . ومدح لطف الله آخر شاه سربداري وهو الأمير الخواجة نجم الدين علي المؤبد ( 766 - 788 ه . ( 2 ) وحين آلت الأمور إلى الأمير تيمور گورگان ( تيمور لنك ) ( م 807 ه ) نظم لطف الله عدة قصائد في مدحه ، وقال في القصيدة الأولى انه كان قبل أن يتشرف بخدمة الأمير تيمور فقيرا معدما ، ولكنه أصبح بعد ذلك مرفها بمنه ونعمته . وكان جلال الدين أميران شاه بن تيمور ( م 810 ه ) من جملة ممدوحي لطف الله ، وقد ذكر دولت شاه هذا الأمر بقوله : « نظم قصائد غراء في مدح الأمير المحترم أميران شاه بن تيمور گورگان . . . فشمله الأمير بلطفه وعنايته ومن عليه بصلاته . . . » وكان لطف الله يقول في بعض قصائده إذا كان شعره يحظى برضى الأمير ، فان ذلك سيزيد من قدره ويرفع من شانه . ومن الأشخاص الذي مدحهم لطف الله الابن الآخر لتيمور هو الأمير شاه رخ ( 807 - 850 ه ) ، حيث عاصر الشاعر السنوات التسع الأول من عهده ومدحه بشعره . وقد ذكر الشاعر في مدحه لشاهرخ الشكوى من فقره وكساد بضاعته ، ومن ثم يكون ما ذكره أصحاب التراجم بحقه من ضيق ذات اليد وملازمة العوز له لا يخلو من الصحة . حتى الآن فان كل ما ذكرناه حول لطف الله انما استقيناه من خلال