وهكذا نجد كعبا في شعره الحكمي يتمثل المعاني الإسلامية التي نراها تحدث تغييرا هاما في نفسيته ، كما تحدث تغييرا واضحا في شعره الذي يميل هنا إلى السلاسة واللين ، بعد أن رأيناه في قصائد جاهلية شعرا شديدا جافا تضغطه الصحراء وتقطعه تعابير البداوة . وهذا التغيير ليس تغييرا في أسلوب كعب الذي ظل ملتزما فيه بالقيم الفنية التي ورثها عن أبيه ، تلك القيم التي حولت الشعر إلى صنعة تتطلب الكثير من الخبرة والروية والدراية ، ولكنها في رأينا صنعة ليست متكلفة ولا هي بعيدة من الذوق والعفوية والصدق ، لأنها كانت تهدف إلى تصفية الشعر وتنقيحه وتهذيبه من الشوائب والسقطات ( 1 ) ، بقدر ما هو تهذيب له وتطوير استطاع فيه استلهام معان جديدة كتب لها الإسلام الخلود والبقاء ، فظلت حية بين الناس ، وصارت مألوفة يانسها الذوق في كل عصر ، بعكس تلك المعاني التي بقيت أسيرة الصحراء ، فغمرتها رمال الزمن ، وحرمتها نغمة التطور ، وألبستها ثوبا من الغرابة والشدة والفناء . . لقد حفل ديوان كعب بقصائد متنوعة ألمت بكل الأغراض الشعرية في عصره وهي قصائد استطاع كعب فيها أن يكون رساما أو مصورا ينقل إليك عبر لغة جزلة متينة ، بعيدة من الضعف والركاكة ، مشاهد من بيئته الضاغطة التي فرضت عليه منحى من القول ، ومسارا من النظم لا سبيل إلى غيره ، وحسب كعب في هذا المجال أن يكون شاعرا قد سلك لاحبا في صحرائه ، واستطاع أن يصل إلى القمة التي وصل إليها سالكوه ، بل ويزيده فخرا على من تقدمه انه لم يكن أسير ذلك اللاحب ونهجه المتعرج وغير المستقيم ، بل كان شاعرا إنسانا عرف أين يضع قمده ويثبت ، ولذلك لم يتوان قيد لحظة على سلوك لاحب الخير والهداية والايمان ، بعد تيقنه من صوابه وسلامة مسراه .
مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 225
مساهمون: حسن الأمين
ص٢٢٥
تدعو إلى التوكل على الله في كل أمر ، والسعي الدائم الذي لا يقعد المرء عنه خوف من أذى أو مكروه ، لأن كل شيء بأمر الله وقضائه ، يقول كعب :
فأقسمت بالرحمن لا شيء غيره
يمين امرئ بر ولا يحلل
لاستشعرن أعلى دريسي مسلما
لوجه الذي يحي الأنام ويقتل
هو الحافظ الوسنان بالليل ميتا
على أنه حي من النوم مثقل
من الأسود الساري وان كان ثائرا
على حد نابيه السمام المثمل
ولد سنة 1311 في لكهنو ( الهند ) وتوفي فيها سنة 1383 هو من أسرة علمية عريقة سواء في ( نصرآباد ) أو ( جائس ) ووالده كان معدودا في أساطين علماء لكهنو ، وجده لأمه كان من كبار فقهائها . وفي هذا الجو العلمي نشا المترجم ، فبعد أن درس الأوليات دخل مدرسة ( سلطان المدارس ) وبعد تخرجه منها ذهب لإكمال الدراسة إلى النجف ، وبعد ثلاث سنوات رجع إلى وطنه منصرفا إلى مساعدة والده في مهمات أموره .
وفي سنة 1348 توفي والده فانتقل زمام الأمر اليه ، وتولى امامة مسجد آصف الدولة ونظم أمور الأوقاف . وبعد السيد نجم الحسن السيد ناصر حسين كان هو مرجع الشيعة في الهند . وقد قام بتأسيس عدة مجلات ، وهي : الناطق ، والبلاغ والسحاب ، وأنشأ إدارة بيت المال لمعاونة الفقراء والمالكين . كما عمل لأن تدعم الحكومة المدرسة الناظمية والميتم والمجلس الشيعي وجريدة ( سرفراز ) ومدرسة سلطان المدارس .
عرف من مؤلفاته كتاب ( مجالس الشيعة ) .
ولد سنة 1225 في بلدة موهان ( الهند ) وتوفي سنة 1295 في لكهنو درس في لكهنو . وفي سنة 1240 ذهب إلى كلكتة ليتسلم فيها شؤون الوقف ، وهو الوقف الكائن في حي التالي ، والذي كان جده لأمه المولوي سراج الدين قد وقفه على قاضي كلكتة .
ومن هناك استدعاه واجد علي شاه إلى لكهنو ، وقد كتب شرح بعض كتبه بتكليف من واجد علي شاه ، كما كانت له هناك حلقة تدريس كبيرة ، وكذلك كان يطبب على طريقة الطب القديم ، ويقال انه كان يحفظ قانون ابن سينا عن ظهر قلب . وكانت له مذكرات علمية مستمرة مع المفتي محمد عباس ومناقشات كانت تصل في كثير من الأحيان إلى الحدة الحادة .
من مؤلفاته : حاشية علي المجسطي ، حاشية شمس بازغة ، حاشية إشارات .
مترجم في كثير من المصادر ومنها « مكارم الآثار » ص 1911 ، ونقول :
ولد سنة 1268 وتوفي سنة 1350 .
كان من هواة الكتب جماعا لها كثير المطالعة فيها ، كان يقرؤها بامعان ثم يصفها في أول النسخة التي يمتلكها أو آخرها وصفا دقيقا تدل على إحاطة وذوق مرهف ، ورأيت في مكتبات إيران عددا وافرا من هذا النمط من المخطوطات وقد عرفها وعلق عليها بخطه الجميل مما زاد في قيمتها العلمية .
يبدو من بعض كتاباته انه كان من المخالفين لدعاة المشروطة وهو ضد هذه الحركة السياسية وهو بالإضافة إلى مقاماته العلمية الرفيعة منشئ حسن الإنشاء جيد التعبير .
في العربية والفارسية ، وله شعر كثير في اللغتين يجيد في الفارسية ، وشعره مبعثر فيما يكتبه على النسخ . ( 2 )
هامش
( 1 ) راجع كتابنا : المعلقات العشر ، ص 144 .
( 2 ) السيد أحمد الحسيني .