تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
العشائر الشرسة حتى حاولوا اغتياله . وفي سنة 1934 م تحول من تلك المنطقة ، منطقة ( باراچنار ) بدعوة من السيد نجم الحسن إلى البنجاب وعين متوليا للأوقاف هناك . ثم دعاه السيد نجم الحسن إلى التدريس في المدرسة الناظمية ، فبقي مدرسا فيها عدة سنوات . وفي سنة 1946 م أسس ( مركز تفسير القرآن ) بتعضيد من رضا علي خان بيك في ( رامپور ) فصار المترجم عضوا في هذا المركز وانتقل إلى رامپور . ثم عاد بعد ذلك إلى لاهور مبتعدا عن التدريس وعن العلماء لا سيما عن ( لكهنو ) . وفي سنة 1948 أسس ( إدارة تحفظ حقوق الشيعة ) وبقي يدير هذه المؤسسة مدة طويلة . وفي سنة 1957 عزمت الحكومة الباكستانية على تطبيق التشريعات الإسلامية فاختارت لجنة للاعداد لهذا الأمر كان المترجم من ابرز أعضائها . وأسس المدرسة الامامية لقراء القرآن والعناية بالتجويد . وفي سنة 1963 عارضه بعض الوجهاء والأثرياء وناوأه . وظل في لاهور حتى وفاته . كان من الوجوه العلمية البارزة في الباكستان خطيبا متقنا للفلسفة الإسلامية على منهج ( ملا صدرا ) مجيدا لعلوم اللغة العربية .

كعب بن زهير بن أبي سلمى :

مرت كلمة عنه في المجلد التاسع من ( الأعيان ) . وننشر عنه هنا هذه الدراسة مكتوبة بقلم الدكتور مفيد قميحة . هو الصحابي الجليل والشاعر المخضرم المشهور كعب بن زهير بن أبي سلمي ، واسم أبي سلمى ربيعة بن رباح بن قرض بن الحارث بن مازن بن ثعلبة بن ثور بن هذمة بن لاطم بن عثمان بن عمرو بن إد ، وقد جاء في اللسان : وليس في العرب سلمى بالضم غيره وهو شاعر عالي الطبقة من أهل نجد وكانت محلتهم في بلاد غطفان ، فيظن الناس انهم من غطفان ، أعني زهيرا وبنيه وهو غلط وقد وقع ابن قتيبة في الخطا عندما قال : إن الناس ينسبونه إلى مزينة ( 1 ) وإنما نسبه في غطفان ، وليس لهم بيت شعر ينتمون فيه إلى مزينة إلا بيت كعب بن زهير ، وهو قوله :

هم الأصل مني حيث كنت وإنني من المزنيين المصفين بالكرم

ولكنه عاد في ترجمته الثانية لزهير وأصلح ما كان قد ظنه صوابا ، وأعاد نسبه إلى مزينة فقال : إنه من مزينة مضر « ( 2 ) أما والدته ، فهي « امرأة من بني عبد الله بن غطفان يقال لها : كبشة بنت عمار بن عدي بن سحيم ، وهي أم سائر أولاد زهير » ( 3 ) ، وكان زهير قد تزوجها فوق امرأته الأولى أم أوفى التي ذكرها في مطلع معلقته ( 4 ) ، لأنها ولدت منه أولادا ماتوا جميعهم وكان زهير يريد لنفسه الولد ، فتزوج كبشة تلك فغارت أم أوفى من ذلك وآذته فطلقها ثم ندم فقال :

لعمرك والخطوب مغيرات وفي طول المعاشرة التقالي لقد باليت مطعن أم أوفى ولكن أم أوفى لا تبالي

( 5 ) أما مولده ، فلا تذكر المصادر شيئا عن تاريخه ، وكل الذي ذكرته انه عاش مع والده في ديار بني غطفان بعد ان رحل عن مزينة ، وأقام في الحاجر : من ديار نجد ، واستمر « أي زهير » فيه وبنوه بعد الإسلام ، ( 6 ) والحاجر : اسم لموضع وهو في لغة العرب ما يمسك بالماء من شفة الوادي ( 7 ) ، ويظهر انه ولد في ديار قوم أمه وتأثر بهم حتى صار واحدا منهم « يشترك في جميع مآتيهم حربا وسلما ، وقد رثى ربيعة بن مكدم الكناني لصلته بقوم أمه . ( 8 ) ويبدو أن شاعرية كعب قد ظهرت في وقت مبكر ، ولا غرو في ذلك فهو ينتمي إلى بيت من بيوتات الشعر التي تالقت في الجاهلية ، وخلفت لنا العديد من الشعراء المشهورين ، ويتفق الرواة بشكل تام على أن الشعر لم يتصل في ولد أحد من فحول الجاهلية اتصاله في زهير وولده ، يقول ابن الأعرابي : كان لزهير في الشعر ما لم يكن لغيره ، كان أبوه شاعرا وخاله شاعرا ، وأخته سلمى شاعرة ، وابناه كعب وبجير شاعرين ، وأخته الخنساء شاعرة وهي القائلة ترثيه :

وما يغني توقي الموت شيئا ولا عقد التميم ولا الغضار « 9 » إذا لاقى منيته فأمسى يساق به وقد حق الخدار ولاقاه من الأيام يوم كما من قبل لم يخلد قدار « 10 »
هامش
( 1 ) مزينة : هم بنو عمرو بن أد بن طابخة بن الياس ، نسبوا إلى أمهم مزينة [ نبت ] بنت كلب بن وبرة ، منهم النعمان بن مقرن ، ومنهم معقل بن سنان بن نبيشة صاحب النبي عليه الصلاة والسلام ، وانما مزينة كلها بنو عثمان وأوس بن عمرو بن أد بن طابخة ، وفي ذلك يقول كعب بن زهير :متى أدع في أوس وعثمان تاتني مساعير قوم كلهم سادة دعم هم الأسد عند البأس والحشد في القرى وهم عند عقد الجار يوفون بالذمم
( 2 ) الشعر والشعراء ، ص 69 - 71 ، راجع كذلك ديوان كعب ، ص 52 . راجع العقد الفريد ، ص 296 - 297 ، ج 3 وديوان كعب ، ص 53 - 54 .
( 3 ) الأغاني ، ج 15 ، ص 147 .
( 4 ) قال زهير في معلقته :أمن أم أوفى دمنة لم تكلم بحومانة الدراج فالمتثلم
( 5 ) راجع شعراء النصرانية للأب لويس شيخو ، ج 2 ، ص 567 ، وديوان كعب بن زهير ، ص م الدار القومية للطباعة والنشر ، كذلك راجع كتابنا المعلقات ، ص 146 - 147 ، دار الهلال .
( 6 ) راجع فهرس الأعلام للزركلي ، المجلد 3 ، ص 52 .
( 7 ) راجع معجم البلدان لياقوت الحموي ، ج 2 ، ص 204 .
( 8 ) فؤاد أفرام البستاني ، الروائع ص 69 ، أيلول 1933 .