مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 183
وكانت شهادته في مدينة ( الهفوف ) بالأحساء حدود سنة 1270 ه ( 1 ) ( 1 ) في شهداء الفضيلة ، ص 361 : أن المترجم استشهد في الثلث الأول من القرن الرابع عشر الهجري ، وهو خطا حتما ، والصحيح ما ذكرناه . ، وقد رثاه تلميذه الشيخ أحمد بن محمد بن مال الله الصفار الأحسائي بقصيدة رائعة ، وصف فيها الحادث المؤلم وما جرى لأستاذه من المظالم والقتل بصورة وحشية ، فقال : أصابنا حادث الأقدار بالخطب وشب نار لظى الأحزان في اللبب من حين أخبرنا الناعي المشوم ضحى عن مقتل الماجد الموصوف بالأدب العالم الفاضل الشيخ المهذب ذو الفضل الجلي علي عالي الرتب العابد الساجد الباكي بجنح دجى كهف الأنام وغوث الله في الكرب لهفي على ذلك المقتول يوم قضى بين العداة بلا جرم ولا سبب هذا بأمر من الطاغوت يحبسه وذاك يشتمه ظلما بلا أدب وذاك يجذبه قهرا بلحيته وذاك يسحبه جهرا على الترب وذاك من حقده أخزاه خالقنا يوجي ضلوع تقي طاهر أرب وجسمه بعد حسن اللحف يلحفه قتام ضرب من الأحجار والخشب والرأس منكشف قد شج مفرقه وشيبه قد علاه عثير الكثب والدم يجري على وجه به اثر من السجود كجري الغيث في الهضب وطالما في ظلام الليل عفره حال السجود لرب الخلق في الترب لله شيخ عزيز في عشريته يساق في سوقهم بالذل والنكب فيا شهيدا قضى في الله محتسبا وفي الجنان حباه عالي الرتب ويا هلالا أحال الخسف مطلعه فغاب في جدث عنا ولم يأب وكهف عز لأيتام تطوف به رماه صرف القضا بالهدم والعطب ويا أنيسا أتانا ثم أوحشنا وبحر علم وجود غاب في الترب تنعاك كتبك ، والمحراب يندب إذ فيه تقوم تناجي الله في رهب يا قلب فاحزن على ذاك الفقيد ويا عيني جودا بدمع هامل سكب هذا ، وقد خلف المترجم ثلاثة أولادهم : حسين ومحمد واحمد ، ومنهم ذريته ، ومن أحفاده المعاصرين الأديب الحاج محمد بن حسين الرمضان بن محمد بن حسين ابن المترجم له ، وأخوه الأديب البحاثة الحاج جواد بن حسين الرمضان ، وكلاهما من رجال الأحساء البارزين . علمه وفضله : كان عالما فاضلا جليل القدر ، له بين أقرانه المقام الشامخ والمكانة السامية ، وعرف عنه شدة تورعه وتقواه وكثرة عبادته وتهجده لله تعالى ، وقد مر في القصيدة السابقة ما يشير إلى بعض صفاته ومزاياه . وقال في شانه أيضا صاحب « أنوار البدرين » : « ومن أدبائها وعلمائها ( الأحساء ) ابنه - أي ابن الشيخ محمد الرمضان المتقدم ذكره في الكتاب - الشيخ علي من العلماء العاملين والعباد المعروفين ، وله يد قوية في الشعر ، قتل شهيدا في الأحساء في ملك الوهابية ظلما وعدوانا ، كما قتلت ساداته خير الخلق فضلا وشانا » . ( 2 ) ( 2 ) أنوار البدرين : 416 - 417 . وقال في « شهداء الفضيلة » : « العالم البارع الشيخ علي بن عبد الله ( 3 ) ( 3 ) الصحيح ان اسمه : علي بن محمد بن عبد الله وهذا واضح وثابت عند أحفاده ومثبت في مؤلفات المترجم الخطية . بن رمضان الأحسائي ، أحد الاعلام المبرزين في العلم ، ضم إلى علمه الجم ورعه الموصوف ، وله من الأدب العربي قسطه الأوفى ، وفي صياغة الشعر له يد قوية ، قتل شهيدا في ( أحساء ) على ملك الوهابية ظلما » . ( 4 ) ( 4 ) شهداء الفضيلة : 361 . أما أستاذه السيد حسين بن السيد عيسى بن السيد هاشم البحراني - صاحب كتاب « البرهان » - فقد قال بشأنه هذه الأبيات : أسنى سلام وثناء ودعا من مخلص ما وده بمدعى لمن علا وجل قدرا وسما وداس بالكعب على هام السما ومن له ابدى النهى وفاقا حتى سما بني النهى وفاقا ورق لطفا وصفا وراقا حتى غدا يطرز الأورقا ذو أدب أصبح كل ذي أدب لنحوه يقصد من كل حدب مفحم كل ناظم وناثر في وصف ما حواه من ماثر أعني عليا ذا العلا والسؤدد نجل سمي المصطفى محمد . ( 5 ) ( 5 ) ديوان المترجم المخطوط .