وفي سنة 1347 توفي أبوه ، فاضطر للعودة إلى كاشان ، فقام مقام أبيه في الإمامة وإدارة الشؤون التي كان يتولاها أبوه ، واشتغل بالتدريس والإفادة وتربية الناشئين من رجال العلم . ( 1 )
الشيخ علي كاشف الغطاء بن محمد رضا :
ولد سنة 1267 في النجف وتوفي فيها سنة 1350 مرت ترجمته في مكانها من ( الأعيان ) ونعيدها هنا أكثر تفصيلا :
تنحدر هذه الأسرة العلمية ( آل كاشف الغطاء ) من « بني مالك » القبيلة العربية الكبيرة القاطنة في ضواحي الفرات حوالي الكوفة من أقدم العصور ، وكان لها شان واعتبار في القرنين الحادي عشر والثاني عشر ، ولهج الشعراء بمدح رؤسائها وشيوخها . وهي قبيلة مشهورة ذات فروع وأغصان كثيرة منتشرة على ضفاف الفرات وغيره من القرى والأرياف العراقية .
وأول من هاجر إلى النجف الأشرف من هذه الأسرة ، هو الشيخ خضر بن يحيى المنتهي اليه نسب « آل الخضري » و « آل كاشف الغطاء » و « آل راضي » و « آل عليوي » ، هاجر من قرية « جناجية » ( قناقية ) من قرى الحلة إلى النجف في أوائل القرن الثاني عشر ، وكان عالما مشارا اليه في عصره في الفقه والزهد والتقوى ، وأنجب أولادا أربعة كل واحد منهم أبو أسرة علمية معروفة في العراق كما ذكرنا ، وهم : الشيخ حسين ، الشيخ محسن ، الشيخ محمد ، الشيخ جعفر .
و « آل كاشف الغطاء » من أولاد الشيخ جعفر المعروف بكتابه الفقهي « كشف الغطاء » الذي أصبح من حين تاليفه من عيون كتب الفقه التي لم يستغن عنها كل فقيه يمارس الاستنباط .
وهذه الأسرة كثر فيها العلماء نافذو الكلمة في القرنين الثالث عشر والرابع عشر ، ولهم مكانة عظيمة في الأوساط العلمية والاجتماعية ، وكانت لهم الزعامة الدينية والرئاسة الاجتماعية في العراق ، وجرت على أيديهم حوادث تاريخية هامة وحفظت بواسطتها كثير من الدماء والأعراض والأموال ، تناقلتها الألسن وسجل بعضها في صفحات التاريخ .
نشا المترجم برعاية والده وفي بيت الفقه والشرف والدين وتعلم المقدمات وقرأ السطوح على فضلاء بيته وغيرهم من أعلام النجف ، وولع بالأدب فانقطع اليه حتى برع في النظم والنثر ، ونظم الشعر مبكرا وطارح شعراء عصره في العراق وغيرها .
زار عديدا من البلدان الإسلامية والأقطار العربية ، قضى فيها شطرا وافرا من عمره فكانت حصيلة أسفاره مكتبته العامرة بالمطبوعات والمخطوطات النادرة ومؤلفه الكبير « الحصون المنيعة » في طبقات الشيعة في عشرة اجزاء .
كانت رحلته إلى إيران في سنة 1295 ، أقام بأصبهان مدة وقضى بينها وبين طهران وشيراز وخراسان سبع سنين حيث عاد إلى العراق سنة 1302 .
وسافر إلى الآستانة ثم الحجاز وسوريا ومصر وبعض بلاد الهند ، وطال سفره هذا أربع سنين كان أكثرها في تركيا .
وقد كتب في أسفاره عدة مجاميع موجودة بخطه في مكتبته ، استفاد من موادها بعد ان عاد إلى النجف واستقر إلى آخر أيام حياته .
وكان له شغف بجمع الكتب واقتنائها ، فابتاع في أسفاره إلى إيران وتركيا وغيرهما أعلاقا نفيسة من الكتب المطبوعة والمخطوطة التي قلما توجد في مكتبات العراق ، ونسخ بخطه كثيرا من المخطوطات النادرة .
وتجاوز مجموع ما استنسخه بخطه مائة كتاب ، ولم يفتر عن الكتابة والتأليف حتى بعد ان كبرت سنة وأصابت الرعشة يده ( 2 )
السيد علي الجزائري بن السيد مير محمد علي :
ولد في النجف سنة 1265 وتوفي سنة 1254 في طهران ودفن في قم نشا بطهران ، وقرأ على والده وميرزا محمد حسن الآشتياني وغيره من العلماء الأعلام .
وهاجر إلى النجف الأشرف لتحصيل العلوم فبقي بها سنين متتلمذا على الميرزا حبيب الله الرشتي والحاج ميرزا حسين الخليلي الطهراني .
ثم عاد إلى طهران حيث أقام بها إلى حين وفاته ( 3 )
الشهيد الشيخ علي الرمضان بن الشيخ محمد بن الشيخ عبد الله بن الشيخ حسن ابن الشيخ علي بن الشيخ عبد النبي آل الشيخ رمضان الخزاعي الأحسائي :
توفي حدود سنة 1270 .
وآل رمضان من الأسرة العلمية الجليلة في الأحساء ، وقد برز منهم عدد من رجال العلم والأدب ممن كان لهم الشأن الرفيع والمقام الشامخ ، أصلهم البعيد من العراق ومن العراق - في حدود القرن التاسع الهجري - هاجر جدهم الأعلى الشيخ رمضان بن سلمان بن عباس الخزاعي - المعروفين بالانتساب اليه - واستوطن البحرين حتى توفي ، وفيها ذريته وأحفاده إلى اليوم ، وفي مطلع القرن الحادي عشر الهجري هاجر بعض الأحفاد من البحرين إلى الإحساء واستوطنوها ، وآل رمضان اليوم أسرة كبيرة معروفة في الأحساء .
ومن أبرز علمائهم الشيخ محمد بن الشيخ عبد الله الرمضان - والد صاحب الترجمة - المتوفى سنة 1240 ه ، وصاحب القصيدة النونية الغراء المعروفة ب ( خير الوصية ) .
ولد المترجم بمدينة ( الهفوف ) عاصمة الأحساء في أواخر القرن الثاني عشر الهجري - ولم يحدد تاريخ دقيق لولادته - وفيها نشا وترعرع تحت رعاية والده كما تلقى في ( الأحساء ) أوليات العلوم على يد والده وغيره من الأعلام .
وبعد دراسته المقدمات في الأحساء هاجر إلى إيران لتحصيل العلوم الدينية ، وكان جل إقامته في مدينة شيراز ، حيث كان بها عدد من علماء الأحساء والبحرين ، وأقام هناك ردحا من الزمن مستفيدا من كبار الأساتذة العلماء ، وهذه أسماء أهم أساتذته كما ذكرهم هو في ديوانه المخطوط :
هامش
( 1 ) السيد أحمد الحسيني .
( 2 ) السيد أحمد الحسيني .
( 3 ) السيد أحمد الحسيني .