مصاب لم يدع قلبا ضنينا
بغلته ولا عينا جمادا
* ( « فانا لله وإنا اليه راجعون ) * . . . ( 1 ) ويظهر أن المترجم كان يعيش بعد سنة 1240 هبين البحرين والأحساء إلى أن قتل شهيدا في الأحساء حدود سنة 1270 ه .
زملاؤه ومعاصروه :
كانت للمترجم صداقات وعلاقات واسعة مع كثير من علماء وشعراء عصره البارزين ، وجرت بينه وبينهم مراسلات شعرية ونثرية ، سجل هو الكثير منها في ديوانه المخطوط .
وفيما يلي أهم من ذكرهم في ديوانه من قرنائه ومعاصريه :
1 - أستاذه الشيخ عبد المحسن بن الشيخ محمد اللويمي الأحسائي ، المتوفى 1245 ه ، وابنه الشيخ علي اللويمي ، وكانت له بهما علاقة خاصة وصداقة حميمة مدة إقامته في إيران ، حيث كان هذان العلمان يقيمان في شيراز وأطرافها ، وفيهما يقول :
ولولا ملاذي بالديار التي بها
إمامي ( عبد المحسن ) العالم الحبر
وفيها ابنه ذخري ( علي ) أخو العلا
وطوبى لإنسان ( علي ) له ذخر
لأصبحت مما قد لقيت من البلا
رميما وشخصي في الملا ما له ذكر
فلا أب عندي مثل شيخي وابنه
إذا عد زيد في المكارم أو عمرو
فابقاهما الرحمن للجود كعبة
تطوف بها الوفاد ما طلع البدر
2 - أستاذه السيد حسين بن السيد عيسى بن السيد هاشم البحراني .
3 - الشيخ أحمد بن محمد بن مال الله الصفار الأحسائي ، المتوفى بعد 1270 ه ، وهو ممن استفاد من المترجم وتتلمذ على يديه ، ومما كتب اليه المترجم في احدى رسائله :
إلى حبيبي دون كل الملا
سلام صب بالنوى مبتلى
يغشاك ما يشتاق قلبي إلى
مراءك أو أولاك محض الولا
4 - الشيخ حسن بن محمد بن خلف بن ضيف الدمستاني البحراني ، المتوفى سنة 1281 ه .
5 - الشيخ سليمان بن الشيخ احمد آل عبد الجبار البحراني القطيفي ، المتوفى سنة 1266 ه .
6 - الشيخ عبد علي بن الشيخ خلف العصفور البحراني ، المتوفى 1303 هجري .
7 - الشيخ أحمد بن الشيخ عبد الله آل دندن الأحسائي . 8 - الشيخ محمد بن علي البغلي الأحسائي ، المتوفى بعد 1245 ه ، وهو من شعراء الأحساء وأجلائها اللامعين وتربطه بالمترجم علاقة ودية وأدبية متميزة ، ومما قاله المترجم في رسالة بعث بها اليه :
سلام جلا محض الوداد وأغربا
وبين صدق الاتحاد واعربا
وفاح بساحات الصداقة عنبرا
ولاح بافاق العلاقة كوكبا
يخص به مني حبيب مهذب
الا بأبي ذاك الحبيب المهذبا
( محمد البغلي ) من شاع ذكره
باقطار أرض الله شرقا ومغربا
وقال في شانه أيضا :
يا من أتى من شعره بعزائم
سجدت لهن مفالق الشعراء
وتيقنوا أن لا سواك فوحدوا
لك مخلصين بغير شوب رياء
قسما بنظمك ذلك النظم الذي
ضاعت لديه كواكب الجوزاء
ما اختار شعر سواك في إنشاده
إلا قرين بصيرة عمياء
شهادته :
كان عمره حين استشهاده أكثر من ثمانين عاما ، وبدأت قصة استشهاده - بنقل أحفاده - كما يلي :
اطلع أحد علماء الوهابية المتعصبين - وهو قاضي الأحساء الرسمي ذلك الحين - على بعض الكتب العقائدية من تأليف صاحب الترجمة فأثارت غضبه وحنقه لمخالفتها لعقائد الوهابية ، كما حصلت بينه وبين المترجم مناظرات في مجالس مختلفة أدت إلى هزيمة العالم الوهابي وعجزه عن الرد العلمي ، عندها وشى الشيخ الوهابي بالمترجم إلى السلطة الحاكمة آنذاك وحرضها على النيل منه ، فما كان من السلطة إلا أن أودعته السجن ، حيث لاقى فيه - على شيخوخته - ألوان العذاب والإهانة .
وبعد مدة أطلق سراح المترجم وسمح له بالعودة إلى منزله ، وقبل وصوله إلى دار سكناه علم القاضي الوهابي بالافراج عنه فاستشاط غضبا وحقدا ، وأصدر حكما ظالما بقتل الشيخ المترجم أينما وجد ، وأمر مناديه أن ينادي في السوق : « من أراد قصرا في الجنة فليضرب شيخ الرافضة علي بن رمضان » ! ! وكان المترجم له في طريقه من سجنه إلى منزله مارا بسوق البلدة ، فانهال عليه الأوباش وسفلة السوق والقصابون من أتباع الوهابية ، ورشقوه بالحجارة وضربوه بالحديد والأخشاب والسكاكين حتى سقط إلى الأرض مضرجا بدمائه ، وبينما هو يجود بنفسه إذ قصده أحد القصابين - واسمه علي أبو مجداد - وبيده عظم فخذ بعير ، فضرب شيخنا الشهيد على رأسه وفلق هامته ، ففاضت روحه الطاهرة ومضى إلى ربه مظلوما شهيدا صابرا محتسبا .
هامش
( 1 ) ديوان الشيخ علي الشهيد الرمضان ، مخطوط .