كما أن أبا الطيب المتنبي سارع أيضا إلى تخليدها في قصيدته الجميلة الذائعة :
طلبتهم على الأمواء حتى
تخوف ان تفتشه السحاب
يهز الجيش حولك جانبيه
كما نفضت جناحيها العقاب
ومن حروبه مع القبائل إلى الحروب التي خاضها لمواجهة بعض عماله الخارجين عليه ، سيما ونحن نعلم ما كان يحيط بالسياسة العربية عصر ذاك من حملات تشكيك ، ودعوات للانشقاق والتفسخ . فقد طمع مروان العقيلي مثلا في ملك سيف الدولة وخرج إلى حلب يريد احتلالها ، فكان ان تصدى له سيف الدولة وأحبط محاولته وأعاد إلى العرب ثقتهم باميرهم العربي وقائدهم المظفر . كذلك فعل كل من رشيق النسيمي ودزبر الديلمي وغيرهما .
نظام الفدائيين
ومما يذكره المؤرخون عن جيش سيف الدولة ويتندرون به انه كان نظم فيالق من خيرة جنوده ، ودربهم تدريبا خاصا فيه جرأة ومغامرة وفداء ، وإقبال على الأعداء ومباغتتهم من حيث لا يتوقعون . وعرفت هذا الفرق باسم حملات القفز وذلك لأنها ، كما وصفها أحدهم ، كانت تعمد في سبيل الوصول إلى الأعداء ، إلى القفز من قمة إلى قمة وبكل سهولة ويسر ، يقفزون بين هاويتين سحيقتين . . . وأضاف قائلا : « ثم ينزلون على العدو فيوقعون به شر الوقائع وينزلون الرعب في صفوفه ، وينشرون الفزع في معسكراته ، ويتركون الكثير من القتلى » . وكان الجنود البيزنطيون حين يروون قصص الفدائيين العرب يروونها في كثير من الفزع والرعب .
وجيش الأمير العربي الذي يحمي الثغور ويقف سدا منيعا في وجه الأعداء ، كان له قواده المدربون الذين تتلمذوا على يد الأمير وخاضوا المعارك معه ، ورسموا خطط الحرب وكابدوها . بالإضافة إلى ذلك فقد كانت تجمعهم مع الأمير أيضا أواصر الدم والقربى ، فهذا هو أبو فراس الحمداني ابن عمه الشاعر والفارس يخوض كثيرا من المعارك في صحبته ، كم كان ينوب عنه في قيادة الجيش أثناء بعض المغازي التي يقوم بها في الثغور ، أو أثناء بعض المعارك التي ينهض لها لترويض القبائل الثائرة . اما ابن عمه أبو تغلب وائل بن داود بن حمدان ، فكان يلي امر حمص ويساند الأمير في حروبه مع الروم . وهناك أيضا أبو زهير مهلهل بن نصر بن حمدان الذي خاض معارك عدة إلى جانب سيف الدولة ومنها معركته في حصن صفصاف الذي فتحه وأوغل بعد ذلك في بلاد الأعداء ، إلى أن لقي مصرعه . ولا ننسى أيضا أبا العشائر الحمداني الذي كان واليا للأمير على أنطاكية ، وقد أسر في موقعة عرندس سنة 345 ه - 956 م حيث حمل إلى القسطنطينية ومات فيها قبل ان يتم افتداؤه . كما علينا الا ننسى هبة الله ومحمد ابنا أخيه ناصر الدولة ، وقد ولاهما أكثر من مرة على رأس بعض الجيوش لخوض بعض المعارك .
ان الحمدانيين الذين قال عنهم الثعالبي انهم أسرة من ملوك العرب « وجوههم للصباحة وألسنتهم للفصاحة ، لعبوا دورا بارزا على صعيد السياسة القومية ، إذ كانوا يشكلون بحق نواة الدولة العربية في حلب الشهباء ، تلك الدولة التي أسست على قاعدتين أساسيتين : قاعدة توحيد العرب والثانية العمل على الوقوف سدا منيعا في وجه جميع الحملات الصليبية البيزنطية التي كانت تستهدف استرداد البلاد التي خرجوا منها عقب الفتح العربي الإسلامي .
وحقا ، كان بإمكان هذه الدولة التي استقطبت انظار العالم عصر ذاك ، وشدت قلوب الناطقين بالضاد إليها ، ان تعمل على التوحيد والتحرير ، غير أن مؤامرة الأعداء نالت منها وهي في تطور تكوينها وتأسيسها ، فانتهى الحلم بموت الحالم فزالت بزوال الحاكم .
الميرزا علي أكبر بن شير محمد بن گل محمد بن محمد طاهر الهمداني ، صدر الإسلام ، دبير الدين
مترجم في « نقباء البشر » ص 1601 ، ونقول :
من أساتذته الذين درس عندهم في النجف الأشرف السيد الهندي النجفي ويعبر عنه في مؤلفاته ب « السيد الأستاذ » .
له إجازة الحديث من السيد محمد الهندي بتاريخ يوم الجمعة خامس ربيع الأول سنة 1323 وميرزا حسين الخليلي الطهراني بتاريخ 26 رجب [ ] 1323 من نفس السنة .
وكان بالإضافة إلى مقامه العلمي ذا اطلاع واسع بالأدب الفارسي وله منشات جيدة تدل على تضلعه في البلاغة وتمكنه من الإنشاء . ملك نسخة من كتاب « أنوار البلاغة » لآقا محمد هادي المترجم المازندراني وقابلها وكتب عليها حواش قليلة تدل على مبلغ فضله وتبحره . ( 1 )
علي بن الصاعد الدمشقي :
أديب شاعر فاضل واعظ ، نقل عنه صدر الدين الثاني محمد بن منصور الدشتكي الشيرازي في كتابه « شافع [ احشر ] الحشر » هذه الأبيات التي قالها المترجم له عند انقراض دولة سعد الدولة :
محمد من دار باسمه الفلك
هذي اليهود القرود قد هلكوا
وقارن النحس سعد دولتهم
وافتضحوا في البلاد وانتهكوا
وشتت الله شمل ملكهم
وبالحسام الصقيل قد فتكوا
ففي العذاب المذاب قد منحوا
وفي الحديد المديد قد سلكوا
فأنتم شر أمة سلفت
وأنتم شر أمة تركوا
عبدتم العجل دون خالقكم
فضل ذلك الآيات والنسك
فانظروا صحة العذاب لهم
فعن قليل تراهم هلكوا
وبما أن كتاب « شافع حشر » المذكور قد ألف سنة 959 فالشاعر من أعلام القرن العاشر أو ما قبله .
هامش
( 1 ) السيد أحمد الحسيني .