التمرد ، ولكنه عفا عن شرف الدين علي تقديرا لخدماته السابقة وبسبب شهرته وشعبيته .
وفي مطلع السعدين أورد كمال الدين عبد الرزاق السمرقندي تفصيلا لما لقيه شرف من شاه رخ بعد تلك الحادثة ، وخلاصة قوله ما يلي :
كان شرف الدين قد عرض في مدحه للميرزا سلطان محمد قائلا ان من الأفضل ان يتنازل شاه رخ عن الحكومة لكبر سنه لشاب مثل السلطان محمد ، وكان أيضا يشجعه ويدفعه للعصيان بحجة ان شاه رخ لن يتعقبه إلى داخل العراق ، وحين حضر شرف الدين بين يدي شاه رخ أنكر كل ما نسب اليه وقال إنه لم يكن يتصور ان سلطانا شابا وبرعما يافعا في حديقة السلطنة مثل السلطان محمد يخطر بباله التمرد والعصيان . وكان السلطان شاه رخ في غاية الغضب فبادر الميرزا عبد اللطيف بن ألغ بيك بن شاه رخ الذي كان حاضرا في المجلس في محاولة منه لانقاذ الشاعر من الانتقام إلى توجيه إهانة قاسية إلى الشاعر بحضور السلطان ثم طلبه من جده ان ينتقم منه بنفسه ، فدفعه السلطان اليه ، واستطاع الأمير إنقاذ الشاعر بهذا الأسلوب وتركه ليغادر نحو هرات .
ويزعم مفيد المستوفي ان الميرزا عبد اللطيف أرسل شرف بعد إنقاذه إلى سمرقند ، وبقي الشاعر ملازما للميرزا ألغ بيك هناك ، حتى توفي شاه رخ عام 850 ه ، واستولى الميرزا السلطان محمد على فارس والعراق مرة أخرى ، فاستأذن في الانصراف « وتقرر لمعاشه سنويا مبلغ خمسة عشر ألف دينار من أموال يزد » .
وذكر مفيد المستوفي ان عودة شرف الدين إلى يزد كانت في عام 853 ه ، وقال إنه بعد شهر من دخوله يزد « ذهب إلى قرية تفت وأقام في حديقة مخدوم التي بنيت بهمته ، وباشر بالتدريس استجابة لرغبة العلماء . . . » وبقي هناك حتى فارق الحياة عام 858 هودفن في ( مزار شرفية ) بجوار المسجد الجامع لمحلة مير چقماق في مدينة يزد الذي كان قد بني على يد أبيه شمس الدين علي . وفي تاريخ حبيب السير ذكر المؤلف ان وفاة الشاعر شرف كانت في عام 834 ه ، وهو تاريخ سقيم لعله كان من عمل النساخ أو الأغلاط المطبعية ، وعلى اية حال فهو تاريخ مخالف لجميع ما لدينا عن الشاعر واما عام 858 هفقد تكرر ذكره عاما لوفاته في تاريخ مفيد المستوي وتاريخ أحمد بن حسين بن علي الكاتب وفي خلاصة الاشعار لتقي الدين الكاشي .
وذكر البعض ان شرف الدين امضى فترة من عمره في السير والرياضة والتهذيب مع صائن الدين علي ( أو محمد ) تركه الاصفهاني .
شارح فصوص الحكم ومؤلف الكتب والرسالات المعروفة . ولا يستبعد ان يكون هذا الأمر صحيحا إذا ما لاحظنا إقبال جميع العلماء والأدباء في ذلك الوقت على التصوف والرياضة الروحية ، ولكن في الوقت ذاته لا يمكن ان نأخذ مشاغل الشاعر في البلاطات واعماله العلمية والتعليمية دليلا على صحة الخبر ، لا سيما وان الحياة الصوفية الزاهدة لا بد ان يرافقها الاعتزال والانقطاع عن العلاقات الدنيوية .
وإذا كان شرف الدين ضعيف البنية ضئيل الجسم بحيث يسبب له ذلك متاعب في بعض الأحيان ، الا انه كان في الوقت ذاته قوي الهمة رفيع المقام غزير الفضل .
ترك شرف الدين العديد من الآثار المنثورة ، من أهمها منشاته وكتابه ( ظفر نامه ) ، وإذا كان شرف الدين يذكر عادة ضمن كتاب ومؤرخي القرن التاسع الهجري ، فإنه كان في عهده معروفا بين معاصريه بالشعر إضافة إلى النثر . وجاء الحديث عن شعره في آثاره المنثورة وفي العديد من كتب المؤرخين وأصحاب التراجم . ففي تاريخ يزد مثلا أورد جعفر بن محمد الجعفري مقدارا كبيرا من أشعاره وهي جديرة بالملاحظة إلى حد ما . وإضافة إلى ذلك وضع الشاعر منظومة بالبحر المتقارب في ذكر فتوحات تيمور ، وضمن كتابه ( ظفر نامه ) العديد من أبياتها . وديوان شعره موجود الآن وفي إيران وتركيا نسخ منه ، وكان تقي الدين الكاشي قد أورد في كتابه عددا من قصائد الشاعر وغزلياته ومقطعاته الواردة في الديوان .
سلك شرف الدين في قصائده مسلك كبار أساتذة الشعر في القرنين السادس والسابع الهجريين مثله في ذلك مثل ناظمي القصائد في القرن الثامن ، وكان موفقا وناجحا في هذا المجال ، وسلك في غزلياته مسلك المتقدمين وخصوصا أصحاب الغزل في القرن الثامن ، ولم نلاحظ لحد الآن في غزلياته اي اثر لخيالات ومضامين أصحاب الغزل في النصف الثاني من القرن التاسع للهجرة ، وجاءت آثاره خالية من أخطائهم اللفظية والمعنوية . وكان شعره منتخبا ومرتبا . . ولعل ذلك هو السبب الذي جعله يعتقد بسمو مكانته في الشعر ( 1 )
السيد علي محمد بن علي الحسيني :
فاضل جليل من اعلام القرن الثالث عشر ، له عناية بالكتب الفقهية وقد تملك واستكتب كثيرا منها ، وكتبت له في العقد الخامس والسادس من هذا القرن كتب ومجاميع كبيرة رأيت عديدا منها بختمه البيضوي « علي محمد بن علي الحسيني » . ( 2 ) كتب له الميرزا عبد الله الخوانساري نسخة من كتب « مسالك الأفهام » في سنة 1250 ، ووصفه فيها بقوله « ممتثلا أمر العالم الفاضل الكامل النبيل السيد السند الجليل المحقق المدقق الحري بالاعظام والتبجيل زبدة العلماء والمحققين وعمدة الفضلاء والمدققين سلالة السادة وقادة القادة وصاحب الإفادات الجميلة والإفاضات الجليلة » . ( 3 )
السيد علي الكوه كمري بن علي نقي :
توفي سنة 1360 في تبريز ودفن في قم .
كان أكثر دراسته في النجف الأشرف ، حيث تتلمذ فقها وأصولا على الميرزا حبيب الله الرشتي والمولى محمد الفاضل الإيرواني والمولى محمد الفاضل الشرابياني وغيرهم .
وعاد السيد بعد إكمال دروسه في النجف ، إلى تبريز مشتغلا
هامش
( 1 ) ذبيح الله صفا .
( 2 ) كتب على بعض المجاميع ان هذا هو صاحب « رياض المسائل » ، وهو كلام غير صحيح ، فان صاحب الرياض اسمه السيد علي بن محمد علي وتوفي سنة 1231 ، اي قبل كتابة هذه المجاميع .
( 3 ) السيد أحمد الحسيني .