على أفاضل علماء الحائر الشريف ثم تفقه على مدرس الطف الشيخ الميرزا علي نقي البرغاني الحائري آل الصالحي وتخرج في العقليات على الشيخ الميرزا علامة البرغاني الحائري آل الصالحي وفي حدود سنة 1309 هاجر إلى سامراء والتحق بحوزة السيد محمد حسن الشيرازي المتوفى سنة 1312 وقبل وفاة أستاذه الشيرازي أمره بالتوجه إلى طهران فهاجر من سامراء إلى طهران وانتهت اليه الإمامة والتدريس والوعظ والإرشاد وكان يقيم الجماعة في المسجد الجامع بطهران ذكره شيخنا الأستاذ في طبقات اعلام الشيعة قائلا ( . . . وقرأ على علماء كربلاء والنجف الأشرف مدة طويلة وقرن العلم بالعمل وفاز منها بالحظ الأوفى ، وهبط سامراء فحضر بها على المجدد الشيرازي مدة وهبط طهران باذن منه في سنة 1312 وقبل وفاته بفترة وجيزة ولم يتصدر للزعامة مع أنه كان أهلا لها لشدة تقواه وورعه وزهده في حطام الدنيا فقد كان على جانب عظيم من الصلاح والعبادة انزوى عن الخلق وترك المعاشرة وعكف على التأليف . . . واستمر على التدريس والإفادة فكان لا يضيع الوقت فيما لا ينفع بل فيما لا يقرب من الله ويجلب رضاه وكانت لنا معه صحبة . . . ) . ( 1 ) يصف لنا أيام إقامته في طهران [ خائبا ] خانيا بامشار الطهراني بما هذا تعريبه ( . . . عالم فاضل أديب لغوي محدث فقيه مفسر ولد في كربلاء ونشا بها ثم هاجر إلى طهران وكان من اعلام علمائها البارزين ولم يكن له نظير في الورع والزهد والتقوى وكان له حلقة تفسير لأكثر من اثنين وعشرين سنة متوالية يلقي محاضراته في تفسير القرآن في مسجد جامع طهران في أوائل الليل وبعد صلاة المغرب والعشاء ما عدا شهر رمضان والنصف الأول من محرم الحرام وكانت داره في احدى فروع زقاق سوق الحدادين القريبة من المسجد الجامع ولم يسلك طول إقامته في طهران غير الطريق المؤدي بين داره والمسجد الجامع ، كما كان يفتح أبواب داره بعد ظهر كل يوم من أيام الجمعة والأعياد الدينية لجميع طبقات الناس حتى توفي في طهران ونقل جثمانه الشريف إلى إمام زاده عبد الله في مدينة الري ودفن بها . . . ) ( 2 ) يقول عبد الحسين الصالحي : ان جده السيد يونس الموسوي أول من هاجر من لاريجان وسكن الحائر الشريف في أوائل القرن الثالث عشر للهجرة وداره معروفة في كربلاء قرب طاق النقيب الذي يعرف اليوم ب سوق ( النعلچيه ) شرق الروضة الحسينية ، وله مكتبة صغيرة تحتوي على مجموعة من المخطوطات ويسكنها نجل المترجم له السيد مهدي شمس الفقهاء وأولاده اليوم وكان المترجم له من علماء الحائر الشريف شغل كرسي التدريس والفتوى ولا تزال ذريته تقطن في كربلاء . ترك المترجم له مؤلفات في الفقه والتفسير منها كتاب مقتنيات الدرر وملتقطات الثمر في اثني عشر مجلدا طبع المجلد الأول في طهران سنة 1337 هجرية شمسية وانتهى المجلد الثاني عشر من الطبع في سنة 1341 هجرية شمسية من منشورات مكتبة دار الكتب الإسلامية وهو تفسير عربي اعتمد على الروايات والأحاديث المروية عن الأئمة الأطهار ذكره شيخنا الأستاذ الشيخ آغا بزرگ الطهراني في الذريعة ج 22 ص 355 وقال سهوا انه تفسير فارسي وهو تفسير عربي كما أثبتناه وله تفسير ثاني فارسي وهي مجموعة محاضراته في تفسير القرآن التي كان يلقيها في مسجد جامع طهران ولا يزال مخطوطا لم يطبع ، وله كتاب في الفقه ، وتقريرات في الأصول وبعض الرسائل كما حدثني بعض أحفاده . ( 3 )
مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 168
مساهمون: حسن الأمين
ص١٦٨
مرت ترجمته في موضعها من ( الأعيان ) وننشر عنه هنا هذه الكلمة :
ولد العام 287 ه - 900 م في بغداد في أواخر حكم الخليفة المعتضد بالله ( 279 ه - 290 ه ) وبعده حكم ابنه المكتفي ( 290 ه - 295 ه ) ثم بويع المقتدر ( 295 ه - 320 ه ) وهو ابن ثلاثة عشر عاما ، فاختل نظام الملك بسبب صغر سنه ، وعين أحد أبناء عمومته المرتضى الذي لم يمكث سوى يوم وليلة .
عاصر المسعودي هؤلاء الخلفاء وما رافق حكمهم من فوضى واضطرابات بعد تدخل العناصر الأجنبية خصوصا الأتراك في الشؤون الداخلية للبلاد ولا سيما أيام المقتدر التي ظهر خلالها الفاطميون في شمال إفريقيا ، وعبد الرحمن الثالث الأموي في إسبانيا .
لكن هذه الأحوال المتردية لم تؤثر في نشاط بغداد التي اشتهرت بمكانتها الثقافية والعلمية ، فنشأ المسعودي في هذه الأجواء واهتمت أسرته بتثقيفه ، فألم بالتأريخ والجغرافية ، ودرس العلوم اللغوية والأدبية ، وتعلم اللغات الفارسية والهندية واليونانية والسريانية ، كما عاصر كثيرا من المشاهير كالبلاذري وابن قتيبة واليعقوبي والطبري والبحتري وابن حنبل والجنيد . . . وعاشر في صباه الشاعر ابن الرومي . وفي سنة 309 ه ، فيما بغداد مشتعلة بنيران الصراعات الداخلية والهجومات البيزنطية الخارجية ، غادر المسعودي المدينة صوب الأطراف الشرقية من الدولة ، فطاف ببلاد فارس وكرمان حتى استقر في إصطخر . وفي العام التالي قصد الهند ثم سيلان ، ومن هناك ركب البحر إلى بلاد الصين وجاب البحر الهندي وجزائره خصوصا زنجبار ومدغشقر ، عاد بعدها إلى عمان لينتقل العام 314 همرة أخرى إلى ما وراء أذربيجان ثم إلى بلاد الشام .
وفي سنة 320 هولي الحكم الخليفة القاهر وكان سفاكا للدم ، وبعده حكم الراضي العام 322 ه ، وفي أيامه تقطعت أوصال الدولة :
بلاد فارس مع بني بويه ، ومصر والشام مع الاخشيديين ، بينما المغرب وإفريقية بيد المهدي الفاطمي ، اما الأندلس فتحت حكم بغداد . ولم يعد بيد الخليفة سوى بغداد . وأعمالها ، قبل دخول البويهيين بغداد .
وهذه كانت حال الحكم العباسي التي عاشها المسعودي ولو عن بعد .
ومع ذلك لم ينثن عن متابعة ترحاله ، فوصل العام 332 هإلى أنطاكية والثغور الشامية واستقر فترة في دمشق ، ومن ثم مضى إلى مصر الهادئة فاستقر في مدينة الفسطاط العام 345 هوهي تحت حكم كافور الأخشيدي . وفي العام 346 هتوفي بعيدا عن موطنه .
هامش
( 1 ) الشيخ آغا بزرگ الطهراني : نقباء البشر ج 4 ص 1422 نجف الطبعة الأولى .
( 2 ) خانيا بامشار مؤلفين كتب چاپي ج 4 ص 178 - 179 طهران عام 1342 هجرية شمسية .
( 3 ) الشيخ عبد الحسين الصالحي .