وكتب عن صابر الآذربايجاني وفنه الشعري شروح وتفاسير كثيرة ( 1 ) .
علي بن جعفر بن لطف الله بن عبد الكريم بن إبراهيم بن علي بن عبد العالي بن أحمد بن مفلح الميسي العاملي الجعفري الحاتمي :
الشيخ علي شريعتمدار الطهراني بن جعفر :
توفي في طهران سنة 1318 ، أحد مشاهير المجتهدين في العهد القاجاري . درس العلوم الدينية على أبيه ، ثم اشتغل بالتدريس والتأليف . وكانت له عدة مصنفات هي : آينه جهان نما در تاريخ كره ارض وأحوال آن ، أنيس الغرباء ، إيضاح التحرير ، بحر الدرر ، البرد اليماني في ألفاظ المعاني ، بروج العروج في الهيئة ، بروز الرموز ، الجامع الناصري في الفقه العملي ، وقد ألفه لناصر الدين شاه القاجاري ، وكان من المقرر ان يتخذ منه قانونا رسميا للبلاد ، الا انه وجه بالمعارضة ، وله كتب أخرى ورد ذكرها في المجلد الثالث من كتاب ريحانة الأدب ، تأليف محمد علي المدرس في الصفحة 210 . كتب ناظم الإسلام الكرماني عن المترجم قائلا : « بلغ في حدة الذهن والذكاء درجة كبيرة بحيث صنف بعض الكتب باللغة العربية ، ولم يكن يتجاوز سن الثانية عشرة . وحين بلغ العشرين من عمره توفي أبوه ، وكان قبل ذلك يؤكد ان الشيخ علي مجتهد أو مراهق للاجتهاد . وبعد وفاة أبيه كانت أسباب الرئاسة والزعامة مهيئة له ، كما هو متعارف عليه اليوم بين أولاد العلماء ، إذ كان له خادم ومحرر وأوقاف كثيرة إضافة إلى دار أبيه التي كانت مرجعا وملجا للدولة والشعب ، فما أكثر ما كان محمد شاه يأتي إلى دار الحاج الملا محمد جعفر وهو مشغول بالمطالعة ، فيجلس الشاه في الخارج منتظرا خروجه اليه . ولكن مثل هذه المكانة الرفيعة لم تغير الشيخ علي ، إذ اعرض عنها وتوجه إلى العتبات المقدسة ، حيث دروس صاحب الجواهر ، فدرس عليه حتى تخرج وحصل منه ومن عدد آخر من العلماء على إجازة مبسوطة ، وبعد وفاة صاحب الجواهر ( جواهر الكلام ) حضر درس الشيخ مرتضى حتى أجيز منه عام 1272 ، فعاد إلى طهران فانشغل فيها بالتأليف والتصنيف حتى كتب ما يقارب الثمانين مصنفا ، ولذلك لم يكن يخالط الناس الا نادرا ولا يتردد على شخصيات الدولة وأركان السلطنة ، وكان امر الرئاسة ويسر المعاش منحصرا في ذلك العهد بمخالطة الناس ومجاملة الدولة ، من هنا كان يعيش في غاية العسر والعزلة وسوى مبلغ قليل كان يصله من الديوان لم يكن يحصل على شيء . وحين ثقلت وطأة العيال عليه لجا إلى صنع بندقية وساعة أسماها ساعة ( شب كوك ) فإذا كان الشخص يعرف اسمها مر بأمان والا وقع في كمينها ، وكانت صناعته لهذه الساعة في قرية دزاشيب في شميران وشاهدها جميع رجال الدولة . وحين قدم البندقية إلى الشاه ناصر الدين لم يلتفت إليها ، فأخذها الشيخ علي وفتحها فحشاها باطلاقة ثم أفرغها ، فقام الشاه من مجلسه فرحا ، وقال : لقد فاق هذا الشيخ ابن سينا « فاخذ ناصر الدين شاه البندقية وأرسلها إلى الخارج ، فأرسلوا له بندقيتين على نفس الطراز بعد مرور عام ، فقدم الشاه بدوره إحداهما إلى الشيخ علي ، وقد بقيت لدى ابنه الشيخ محمد رضا شريعتمدار ، وحين وقع نظر الشيخ عليها ادلهمت الدنيا في عينيه وضرب يدا على يد وبكى حسرة وأسى قائلا : لقد كنت أريد خدمة الإسلام ، فإذا بي أخدم العدو . وأدرك ناصر الدين شاه خطاه فاعتذر للشيخ . ثم قال الشيخ للشاه : أستطيع ان اصنع عربة ( كالسكا ) تقطع فرسخا عن طريق الشحن ( التكويك ) ثم تتوقف لبضع دقائق فتفتح أبوابها من جهاتها الأربع لتخلي بعض القذائف المدفعية ، ثم تغلق أبوابها وتعود ادراجها . ولكني لن اصنعها حتى يهيئ الشاه قواته ويعزم على قتال احدى دول العدو ، عساه على الأقل ان يرجع المدن الإيرانية ( 3 ) . فقال ناصر الدين شاه : لم تبق لدينا حروب الا مع رعيتنا ، ولدينا ما يكفيها من المدافع . ( 4 ) فتأثر الشيخ علي كثيرا لهذا الرد ، فسافر إلى مازندران واشتغل فيها بالزراعة وتربية المواشي وعزم على اختراع بعض الآلات الزراعية . ولكنه لم يستمر طويلا في إقامته بمازندران . حيث قرر وزير خارجية الشاه آنذاك الميرزا سعيد خان إيجاد قانون مدون للبلاد ، وتقدم في ذلك إلى شخص الشاه ، قائلا : لقد ازدهر الملوك الصفويون لمسايستهم شعبهم ، فلو طلب الشاه من العلماء وضع قانون للبلاد ، فان الناس - حينئذ - لن يتجاوزوا هذا القانون ، وستبلغ الدولة غايتها من الرقي والازدهار . وما زال يحسن هذا الأمر للشاه حتى تحمس له وطلب الاستعجال بتكليف أحد العلماء الحاذقين بوضع قانون اسلامي لتطبيقه في جميع أنحاء البلاد . فقال الوزير : ان هذا الشخص الذي تريده جلالتكم هو الشيخ علي الذي رحل إلى مازندران وعزم على الإقامة فيها ، فأصر الشاه على استقدامه إلى طهران ثانية ، وبالفعل اسكن في دار مجاورة لدار الوزير وهيات له أسباب الحياة الكريمة . فباشر بتأليفه كتاب في القانون الإسلامي من العبادات والسياسة والعادات والمعاملات ، حتى واجبات ووظائف جميع الطبقات الاجتماعية ، من خدم وجند ورؤساء وسلاطين وحكام وغيرهم ، وفي تلك الأثناء توفي الميرزا سعيد خان ، فطلب الشاه الكتاب ، واطلع عليه ثم امر بطبعه وتنفيذ ما فيه وكلف ابن الوزير بذلك . وكان هذا القانون يحد من سلطة الشاه والحكومة وتسلطهما ويضع الأمور بيد الشعب ، ولم يترك للشاه حرية التصرف في الأمور ، الا القيام بالصيد ، وأخذ مرتب محدد . وإذا فان السلطنة القاهرة التي هي وديعة إلهية وهبة ربانية وثمرة جهود الأجداد ، ستنتهي وتزول ، من هنا خشي ناصر الدين شاه عاقبة الأمر ، فأمر بحفظ الكتاب في المكتبة الحكومية ، وهو موجود إلى الآن . وبعد فترة أرسل الشاه إلى الشيخ مرة أخرى يطلب منه إكمال الكتاب حتى النهاية ، فقال الشيخ علي : لقد كان الوزير هو مؤسس هذا الكتاب ، وقد توفي ، وإلى جانب ذلك لم تعد لدي القدرة على هذا العمل . ( 5 )