تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

ويذكر في الصفحة 84 : الظفر بالحزم ، والحزم باجالة الرأي ، والرأي بتكرار النظر وبتحصين الأسرار . وهو كلام منقول نصا للإمام أمير المؤمنين ع : الظفر بالحزم ، والحزم باجالة الرأي ، والرأي بتحصين الأسرار . ( 1 ) ويقول ابن المقفع في الصفحة 89 : سمعت العلماء قالوا : لا عقل كالتدبير ، ولا ورع كالكف ، ولا حسب كحسن الخلق ، ولا غنى كالرضى . وهو أيضا مستمد من كلام أمير المؤمنين ع : لا مال أعود من العقل ، ولا وحدة أوحش من العجب ولا عقل كالتدبير ، ولا كرم كالتقوى ، ولا قرين كحسن الخلق . ولا ميراث كالأدب ، ولا قائد كالتوفيق ، ولا تجارة كالعمل الصالح . . إلى آخر الخطبة ) * . ( 2 ) ويورد على الصفحة 46 من الأدب الصغير : وعلى العاقل - ما لم يكن مغلوبا على نفسه - أن لا يشغله شغل عن أربع ساعات : ساعة يرفع فيها حاجته إلى ربه ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يفضي فيها إلى إخوانه وثقاته الذي يصدقونه عن عيوبه ، وينصحونه في أمره ، وساعة يخلي فيها بين نفسه وبين لذاتها مما يحل ويجمل . وقد استوحى هذه الجمل من كلام أمير المؤمنين ع ، للمؤمن ثلاث ساعات ، ساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يرم معاشه ، وساعة يخلي بين نفسه وبين لذتها ( 3 ) وجاء في نهاية الأدب الكبير أو « الدرة اليتيمة » . أني مخبرك عن صاحب ، كان أعظم الناس في عيني ، وكان رأس ما أعظمه عندي ، صغر الدنيا في عينه ، كان خارجا من سلطان بطنه ، فلا يشتهي ما لا يجد ولا يكثر إذا وجد ، وكان خارجا من سلطان فرجه فلا يدعو اليه مروءته ، ولا يستحق رأيا ولا بدنا ، وكان خارجا من سلطان الجهالة فلا يقدم إلا على ثقة أو منفعة ، وكان أكثر دهره صامتا فإذا قال بذ القائلين ، كان يرى متضعفا مستضعفا فإذا جاء الجد فهو الليث عاديا . وكان لا يدخل في دعوى ولا يشرك في رأي ، ولا يدلي بحجة حتى يجد قاضيا عدلا وشهودا عدولا ، وكان لا يلوم أحدا على ما قد يكون العذر في مثله حتى يعلم ما اعتذاره . وكان لا يشكو وجعا إلا من يرجو عنده البرء ، ولا يصحب الا من يرجو عنده النصيحة . وكان لا يتبرم ولا يتسخط ولا يتشهى ولا يتشكى ولا ينتقم من الولي ، ولا يغفل عن العدو ، ولا يخص نفسه دون إخوانه بشيء من اهتمامه وحيلته وقوته ( 4 ) . وهذا الكلام مستوحى أيضا بكامله من خطبة للإمام أمير المؤمنين ع مطلعها : كان لي فيما مضى أخ في الله ، وكان يعظمه في عيني صغر الدنيا في عينيه « إلى آخر الخطبة ( 5 ) نكتفي بهذا القدر من هذه الاقتباسات التي قام بها ابن المقفع من خطب وكلمات الامام أمير المؤمنين ع ، وقد لاحظنا كيف انه ينقل كلاما للإمام مع بعض التغيير الطفيف وفي بعض المرات دون أدنى تغيير ( انتهى ) . هذا رأي السيد محسن الموسوي ، وقد عرض خلال كلامه لرأي يوسف أبو حلقة المؤيد لرأيه . ونحن - كما قلنا فيما تقدم - لا نجزم في شيء من هذا ، وانما كان علينا أن نعرض للقارئ آراء بعض الباحثين ، فنكون بذلك أدينا أمانة القول .

عبد الله بن مهدي اليافعي ( النجفي ) ، كتاب خوان :

منشئ أديب لا يخلو من فضل علمي ، متوغل في الكيمياء والعلوم الغريبة وقد قرأها على الشيخ أحمد بن زين العابدين ، ينظم بالفارسية والعربية ضعيف الشعر وخاصة العربي منه : له « سراج الظلمة » في الكيمياء ( 6 ) .

عبد الله بن المهدي النجفي الهندي :

هاجر من الهند إلى العراق وأقام بالنجف الأشرف مدة ، فاشتغل بالرياضة وألهم عليه - كما يقول - في رياضاته الهامات فأسلم واختار التشيع مذهبا وسمى نفسه ب « عبد الله » ، ثم ذهب إلى زيارة الإمام الرضا ( ع ) ، فالتقى في « كارزان » ( الظاهر أنه يريد المدائن عند قبر سلمان الفارسي ) بمير علي نقي الأوحدي ابن مير حيدر الحسيني وأخذ عنه العرفان والتصوف ولقب نفسه ب « تابع الحسيني الأوحدي » . ولا تخلو كتاباته في العربية والفارسية من أخطاء وضعف في التركيب . له « مشاهديه » كتبه سنة 1261 من إفادات شيخه مير علي نقي . ( 7 )

الشيخ عبد الله بن ناصر الحويزي الهميلي :

ذكره السيد عبد الله الجزائري في إجازته الكبيرة فقال : كان عالما صالحا ، ورعا ماهرا في العلوم العربية ، فقيها ، محدثا ، قرأ في الحويزة وتستر على صهره الشيخ يعقوب وفي أصفهان على الشيخ جعفر القاضي ، اجتمعت به في الدورق وكان مدرسا في مدرستها ، ( 8 )
هامش
( 1 ) عبده : محمد ، نهج البلاغة ، ص 669 .
( 2 ) عبده : محمد ، نهج البلاغة ، ص 682 - 683 .
( 3 ) الشريف الرضي : نهج البلاغة ( الملحق لمعجم ألفاظ نهج البلاغة ) ص 222 .
( 4 ) ابن المقفع . ( الأدب الصغير والأدب الكبير ) ص 186 .
( 5 ) أورده الشريف الرضي ص 212 من ( الملحق ) وذكره السيد عبد الزهراء الحسيني في مصادر نهج البلاغة ج 4 ص 226 وأورد مصادر هذه الخطبة قبل الشريف الرضي وبعده .
( 6 ) السيد أحمد الحسيني .
( 7 ) السيد أحمد الحسيني .
( 8 ) ( مدرسة الدورق ) : جاء في بعض مخطوطات القرنين الحادي عشر والثاني عشر ذكر لمدارس الدورق بدون تعيين اسم لها ، كما وردت أسماء بعض مدرستي تلك المدارس والمشتغلين بطلب العلم فيها ، ففي ( الرحلة المكية ) عبر عن مدرسة في الدورق بمدرسة الشيخ عبد اللطيف ابن أبي جامع العاملي وذكر جماعة ممن قرئوا فيها على الشيخ المذكور ، منهم السيد خلف بن عبد المطلب المشعشعي وابنه السيد علي خان بن خلف والسيد راشد بن سالم المشعشعي . وقد عثرت على مخطوطة في ( المكتبة المركزية لجامعة طهران ) ، اسمها ( مختصر نهج البيان في الكشف عن معاني القرآن ) للشيباني . قال الكاتب في نهايتها : تم استنساخها بيد حسن بن عبد الله الجزائري يوم الاثنين 27 ربيع الثاني سنة 1115 في المدرسة الإبراهيمية في الدورق ، وهذه النسخة مذكورة في ( فهرس مخطوطات المكتبة المركزية لجامعة طهران ج 16 ص 458 ) وفي تاريخ استنساخ الكتاب دلالة على وجود المدرسة الإبراهيمية في الدورق ابان القرن الثاني عشر الهجري ولعلها كانت موجودة قبل ذلك التاريخ أيضا ، ولا يستبعد كونها المدرسة التي عبر عنها السيد الجزائري في ( إجازته الكبيرة ) بمدرسة الدورق ، أما سبب تسميتها بالابراهيمية فلعله نسبة إلى من يسمى بهذا الاسم من رجال الدورق ، فقد كان فيها رجلان من أعلام القرن الثاني عشر أحدهما العالم الأديب السيد إبراهيم بن السيد علي باليل الدورقي المتوفى عشر الخمسين بعد الألف والمائة . والثاني ، والي الدورق من قبل الحكومة الصفوية إبراهيم خان بن مراد خان الذي عزل عن ولايته سنة 1111 ه‍ . والمرجح انها منسوبة للسيد إبراهيم آل باليل الدورقي ، فقد كان والده السيد علي مدرسا في الدورق وله تلاميذ منهم ولده المذكور والشيخ عبد الرضا بن أحمد الجزائري وغيرهما ، وبعد وفاته ، قام ابنه السيد إبراهيم مقام والده في الإفادة والتدريس فيكون أساس تلك المدرسة أو تجديد بنائها ، أو الاشراف على شؤونها يجري على يده فنسبت اليه . ومن أشهر المدرسين في مدرسة الدورق . الشيخ فتح الدين علوان الكعبي الدورقي المتوفى سنة 1130 ، والشيخ شمس الدين بن صفر الجزائري المتوفى سنة 1140 ، قرأ عليه السيد عبد الله الجزائري شرح المطالع في المدرسة المذكورة ، والشيخ الهميلي المترجم في الأصل .