تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨

ثم في الحويزة ثم في تستر واستفدت منه ، توفي في تستر سنة ثلاث وأربعين ، وحضرت جنازته رحمة الله عليه . أقول ، وصهره الذي قرأ عليه المترجم في الحويزة وتستر هو الشيخ يعقوب بن إبراهيم الحويزي البختياري ، أما الهميلي فهي نسبة إلى قصبة بهذا الاسم نفسه ، وهي مقاطعة زراعية تقع على بعد أربعة فراسخ من الشمال الشرقي لمدينة المحمرة ، مقابلة لأم التلول ، على حافة نهر ينشق من كارون تجاه الشمال فيتصل بنهر الحنين ، ويعرف هذا النهر بنهر الجديد ، كما يطلق عليه اسم الهميلي أيضا ، وكانت تلك الناحية معروفة بهذا الاسم في عصر امارة المشعشعيين تابعة لامارتهم يفوضون أمرها لمن شاؤوا من رعاياهم ، وقد ورد ذكرها في كتاب ( الرحلة المكية ) في ذكر حوادث ولاية المولى عبد الله بن فرج الله المشعشعي . ويذهب بعض المؤرخين إلى أن أم التلول هي أنقاض مدينة بيان القديمة ، وان نهر الهميلي كان يعرف في صدر الإسلام بنهر بيان وهو ذيل نهر تيري الممتد من ناحية الحويزة إلى كارون . ( 1 ) قال مؤلف ( تاريخ كعب ) : الهميلي أول منزل نزلته عشائر كعب على عصر أميرهم ناصر بن محمد الكعبي لما خرجوا من العراق ودخلوا الحدود الشرقية . أواخر القرن الحادي عشر ، وبعد مدة قصيرة ، رحلوا منه إلى الميناو . ( 2 )

عبد اللطيف الكازروني :

فاضل أديب شاعر بالفارسية ، لعله من اعلام القرن الحادي عشر والثاني عشر ، نظم كثيرا من الفضائل المروية عن النبي ( ص ) في شان أمير المؤمنين ( ع ) ( 3 ) .

السيد عبد اللطيف فضل الله بن السيد نجيب :

ولد سنة 1904 م في بلدة عيناثا ( جبل عامل ) وتوفي سنة 1991 م . تلقى على والده في سن مبكرة شيئا من النحو ثم دخل مدرسة بنت جبيل الحكومية الابتدائية . وبعد وفاة والده خلال الحرب العالمية الأولى درس على أخيه السيد محمد سعيد ، وبعد ان هاجر أخوه إلى النجف الأشرف سنة 1337 هعن إخوته وعن شؤون البلدة الدينية ، وقد تابع دراسته على الشيخ موسى مغنية ، ثم ارتحل إلى بلدة ( معركة ) فدرس على الشيخ عبد الكريم مغنية . ثم عاد إلى عيناثا مصمما على الذهاب إلى النجف الأشرف لمتابعة الدراسة ولكن رغبته اصطدمت بإجماع الناس على رجائه البقاء لحاجتهم اليه فاستجاب لذلك . وقد عكف بعدها على تدريس مجموعات من الطلاب وإعدادهم للذهاب إلى النجف الأشرف مع العمل على تسيير أمور الناس وحل مشاكلهم ، مبتعدا بشكل تام عن الصراعات السياسية المحلية ، عاملا في نفس الوقت علي بث الوعي بين الناس بروح رسالية متفانية . وقد مكنه ذلك من أن يكون قدوة في محيطه ، وعلى أن يحوز على قداسة ، ثبت دعائمها نزعته إلى الزهد والإيثار ، والابتعاد عن المظاهر ، والعمل على خدمة الفقراء ، ومشاركتهم آلامهم . وقد عبر عن ذلك في شعره الذي كان صورة صادقة عن حياته في قصيدة طويلة تأتي في مختارات من شعره منها :
تعففت والدنيا لمن هان جنة فألفيت في الحرمان غاية مطمعي
كان ديوانه في عيناثا مسرحا لندوات فكرية وأدبية ، ومقصدا للعلماء والأدباء من مختلف الاتجاهات وكانت تطلعاته السياسية تبرز في ثنايا شعره ، الذي كان يتسرب من خلال هذا الوسط مع أنه كان شديد الحرص على عدم إشهار هذا الشعر ، الذي كان بعيدا عن الصراعات السياسية المألوفة فهو لم يمدح زعيما سياسيا قط . وكان ينظر إلى الواقع - كما تثبت نماذج شعره وسلوكه - نظرة شمولية بعيدة . فهو من القلائل الذين استطاعوا في شعرهم ، رصد التوجهات الغربية بعد الحرب العالمية الثانية ، واستشراف نزعة السيطرة عند العرب على صعيد تشكلات الرأسمالية أو الاعلام أو القوة العسكرية . وقد حفل شعره بمحاولات ربط الوضع السياسي القائم بهذه التطورات . ولعل هذا ما يفسر نهجه الدائم بالدعوة إلى التغيير السياسي ، والثورة على الواقع السياسي من جذوره ، وبث الوعي الفردي والجماعي من خلال استيعاب الخط الإسلامي الشيعي القائم على رفض الظلم . وقد يكون بهذا المعنى الشاعر الإسلامي الذي عمل على إدخال منظومة القيم الإسلامية إلى واقع الحياة وحركتها ، في فترة غياب هذا التوجه . وقد يكون بذلك الشاعر الأول في هذه المرحلة الذي كان يستبطن رؤية سياسية عقائدية اسلامية لا يختلف خطابها السياسي ، عن المفاصل الأساسية التي قام عليها المد الإسلامي المعاصر الذي ظهر مع تأسيس دولة اسلامية في أواخر عشر السبعين . ولقد كان أمينا على هذا النهج في سلوكه العملي . فلم يقم اية علاقة مع أي طرف سياسي ، ولم يمنح تأييده لأي اتجاه ، رغم الاغراءات التي كانت تبذل له من قبل السياسيين ، الذين كانوا يحرصون على زيارته في منزله ، والذين كانوا لا يعودون الا بخطابه الواضح معهم ، والمليء بالوعظ والنهي عن المنكر والأمر بالمعروف . والذي كثيرا ما كان يتطور إلى مجابهة علنية على موقف أو سلوك اتخذوه ، وفيه مخالفة للشرع ، أو ظلم للناس . وقد كان في هذا المجال غير هياب لأي مقام سياسي مهما علا شانه حيث تتبدل صفات الوداعة والمسالمة والتقى عنده إلى شيء
هامش
( 1 ) تاريخ جغرافية خوزستان ، تأليف ميريان مطبوع باللغة الفارسية .
( 2 ) السيد هادي باليل الموسوي .
( 3 ) السيد أحمد الحسيني .