تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وأسديت للأيام شكران منعم وقد ارهقتني بالبلاء المروع فلم تطغني الدنيا بزخرف لهوها ولم يزهني فيها تاله مدع ولا سكرة فيها أعيش معربدا ولا اثرة مني . . فتوغر من معي وما المجد الا ما زكى وتطاولت دعائمه في ظل عيش مرقع نبذت أباطيل الحياة لمن بكى . . . عليها بكاء الفاقد المتلوع ويممت وجه القصد وحدي راشدا على سنن المعروف أمضي بمهيع أمد إلى الأحياء نظرة واجم جنائز موتى للقبور مشيع وجوه على اعتاب كل مذقة أسف الهوى فيها وقال لها اركعي ! إذا ما بدا برق المطامع اتلعت إليها بجيد المشرف المتطلع عباديد لو فتشت عنها خباءها لعاينت منها مصرعا اثر مصرع أجاذبها حبل الوداد بشافع إليها من الأخلاق غير مشفع ترامت بها أحسابها لابن ضلة إلى الأرض حطته السما غير طيع من الحما المسنون يختال سادرا على ظهرها في حماة الغي يرتعي تحك السماوات العلى في متونها بغمرة مفتون وطغيان مبدع وتائهة . . ان تبصر العمي أبصرت هداها واما تسمع الصم تسمع إذا ما تولاها مضيع لأمرها قضى بعده بالجور فيها لأضيع على ضلة اما هوت تسابقت مسابقة الهيم الظماء لمشرع تخيلت يعقوبا من الشوق حانيا على يوسف في قلبه المتصدع وكم ساد باسم العدل ظالم أمة وحامى على سواءته غير مقلع أمنتجعا قسط الحياة يروضها ويرقب من شمس الهدى خير مطلع خذ القول عنها في طوية أمرها لعلك منها قد وعيت كما أعي دهى الأرض طوفان الهلاك فعمها ولم يبق منها للرجا قيد إصبع رويدك ذا طوفان نوح وهذه سفينته في موجها المتدفع فما قيل يا ارض ابلعي لج مائه ولا قيل يوما للسما عنه اقلعي
وقال مراسلا ابن أخيه في باريس من قصيدة :
ناى من ناى عني وخلف لوعة بقلبي ، وداء ما شفاه طبيب بلى ان سهما قد أصاب مقاتلي رمى فيه عن قوس الفراق قصيب ولكنني إذا اوصد الوصل دربه علي تراءت لي اليه دروب أمثل من أهواه حتى كأنه . . لعيني وان شط المزار قريب وتطوي الفضاء الرحب بيني وبينه رسائل شوق تغتدي وتئوب يروح بها حادي النسيم وينثني مجيئا إذا ما حان منه هبوب يفوح بأنفاس العبير إذا سرى فكل مكان مر فيه يطيب لعيني أما لاح في الأفق بارق وأسفر صبح أو أظل غروب تلفت قلبي نحوهم يستفزه . . لباريس شوق عارم ووجيب وللطرف انسانان حين تناءيا وذابت نفوس بالأسى وقلوب إذا ما سواد الطرف أخلي منهما فان سواد القلب عنه ينوب
وقال في أعقاب الحرب العالمية الثانية من قصيدة :
قست الحياة فضيقت أغلالي شتان ما حال الطليق وحالي . . لم اقض للارب الكبار لبانة فيها ولم ابلل صدى اه إلي أسعى فترصدني الخطوب كأنما حد الأسنة والسيوف نعالي دنفا اقلب ناظري فأرى به صور الحياة ، مريعة الأشكال ضاق الفضاء بها بعين مسهد أيامه مما يجن ليالي . . يا دهر شرد ما استطعت فلم تهن نفسي بتشريد ولا بنكال هي في مراقي العز فوقك فاحتكم ما شئت في عرض التراب البالي كست الزمان مهابة وتضوعت فيه اريج لطائم وغوالي
مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 150 | حسن الأمين