تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
من الصلابة والشدة ، دفاعا عن حقوق الناس ، وحدود الشريعة . ولقد اتخذ نفس الموقف من التيارات والتشكلات العقائدية التي بدأت تبرز منذ أواخر عشر الخمسين ، مع استعمال أسلوب الحوار إلى أقصى درجاته ، في الشؤون الفكرية والعقائدية . ولعل هذا الموقف هو الذي جعله يأخذ احتراما مميزا عند تلك النخب الثقافية . فضلا عن عامة الناس الذين كان يسعى سعيا حثيثا لسد حاجاتهم ، وحل مشاكلهم الشرعية والاجتماعية بمنتهى التفاني مما وجد علاقة خاصة بينه وبين جميع الفئات . حيث كان إلى جانبهم في أشد الظروف الخاصة والعامة . ولقد برز هذا الموقف أكثر ما يكون خلال الاجتياح الإسرائيلي في آذار عام 1978 عندما عمل الكيان الإسرائيلي على احتلال المنطقة التي أسماها بالشريط الحدودي ، ومن ضمنها بلدته عيناثا . فقد كان أول ما عاد إلى بلدته ، عاملا على رص صفوف الناس وتقوية معنوياتهم لمواجهة الاحتلال . بعد ان كانوا يعيشون احباطا شديدا ، نتيجة المواقف السياسية والعسكرية حينها ، ونتيجة إباحة القرى لعمليات نهب وقتل من قبل إسرائيل والميليشيات المتعاونة معها . وقد بدأ برفع الصوت بالتنديد بهذه الممارسات ورفض استقبال قائد القطاع الغربي لتلك الميليشيات المتعاونة مع اليهود . وقد شكلت هذه المواقف التي أفرزت التفافا شعبيا ، أول خطوات المقاومة في جبل عامل . حيث تطورت هذه المواقف إلى نوع من حركة الاحتجاج الشعبي على كثير من الاجراءات ، مما كان يؤدي إلى إلغائها ضمن تحرك عملي وقد تجلى ذلك في كثير من المواقف ، أبرزها ذهابه بنفسه مع أهالي بلدته والقيام باغلاق سجن مركزي لمنطقة الشريط الحدودي ، كان قد أقيم في عيناثا . ومع بدايات الاحتلال الإسرائيلي عام 1982 لجبل عامل ، ووصوله إلى العاصمة بيروت ، كان قد بدأ بالعمل على تكثيف النشاط الديني ، وانهاء مشروع كبير في البلدة يتضمن مركزا اسلاميا ومستوصفا ومكتبة ومدرسة هو من أكبر المراكز في جبل عامل ، وقد تم ذلك بتمويل من الناس أنفسهم الذين كانوا بغالبيتهم قد شكلوا نوعا من العمل الثقافي الإسلامي الشامل كركيزة ضد التطبيع في العلاقات ، التي كان اليهود يعملون على إيجاده . مع الدعوة إلى عزل القلة التي تعاونت مع الاحتلال . ومع تنامي المواجهة مع الاحتلال في جبل عامل كله ، كان المركز الإسلامي في عيناثا ، منطلقا لعشرات الشباب الملاحقين من قبل الاحتلال الذي كان يصدم أول ما يصطدم بالسيد عبد اللطيف فضل الله مع مجموعات الناس حتى كان يتم العمل على اطلاق سراح هؤلاء بمختلف أنواع الضغط الشعبي . الذي كان يشكل طوقا حول المسجد ويمنع الاحتلال من أهدافه في التنكيل بالشباب المسلمين . ومع تزايد حدة المواجهة ، والاتجاه إلى المجابهة العسكرية . التي أدت إلى عمل الاحتلال على ترحيل الشباب ، بأساليب مبتكرة من الإرهاب . ومع ازدياد وطأة السن والمرض على السيد عبد اللطيف حيث كان قد تجاوز الثمانين عاما اضطر إلى ترك البلدة مريضا مهجرا ، بعد ان ضرب عرض الحائط تهديدات إسرائيلية خفية بقتل أولاده . وقد ساوي أكثر أهل بلدته بالتهجير في منزل بسيط قدم له في مدينة صور ، عاملا ما استطاع بالقدر الذي تسمح له صحته التي أخذت بالتدهور ، على خدمة أهالي المنطقة الحدودية بعد انسحاب إسرائيل تحت ضربات المقاومة إلى المنطقة الحدودية التي احتلتها عام 1978 ، مع توسعتها قليلا من ناحية الشمال الشرقي . ومع اشتداد وطأة المرض عليه ، بقي في السنوات الثلاث الأخيرة من عمره ، يراقب العمل على خدمة الناس ، وخصوصا المنطقة الحدودية ، وهي المهمة التي أناطها بأولاده كواجب شرعي لا يتقدم عليه أي امر ، خاص أو عام . إلى أن توفي في 23 كانون أول عام 1991 ميلادية في بيروت التي نقل إلى أحد مستشفياتها من صور . وقد دفن في عيناثا بمظاهر التكريم الشعبي الذي كان يشكل تحديا للاحتلال الإسرائيلي . وقد كان يوم جنازته من الأيام التي كسر فيها حاجز الاحتلال ووطاته . بما يشكل تحديا لهذا الاحتلال . وقد توفي عن أربعة أولادهم نجيب وغالب ومحمد صادق وعلي ، وكل واحد منهم يتابع اليوم نهج والده علما وعملا وسلوكا وهم مع أبيهم وعميهم السيد محمد سعيد والسيد عبد الرؤف وبني عميهم اكملوا ويكملون مسيرة جدهم السيد نجيب الذي كان في عصره في جبل عامل من ارفع منارات العلم والصلاح والجهر بالحق وحماية المظلومين وجهاد الظالمين .

شعره

قال يتحدث عن نفسه :
لك السعد . . ما دنيا المحب المروع سوى مهجة حرى ووكاف أدمع تبادله منها بأكرم . . ما وعى من الحب والإنصاف الأم ما تعي تواثبت الأحداث من كل وجهة اليه وخف البين من كل موضع ولكنها ما انقضت ظهر صابر ولا أوهنت بالجود عزمة أروع يعير الرزايا منه نفسا كريمة لما فات لا تاسى ولم تتوجع إذا ضاق فيها الدهر يوما برحبه تلوذ بصبر منه أوفى وأوسع طغى فوقها برد التجمل ما ارتدت بأحسن منه في القلوب وأروع تحريت فيها النبل . . لا متشعوذا ولا تائها في حيرة المتسكع ونبئت ان الفجر ليس لماكر وأن العلى ليست لأجدع اقطع وهل عابني للناس أني ماجد . . رعى ذمة الإخلاص فيها وما رعي تعففت والدنيا لمن هان جنة فألفيت في الحرمان غاية مطمعي وشاركت أهل البؤس في طعم بؤسهم وأغليت في آماقهم كل مدمع
مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 149 | حسن الأمين