الشيخ عبد الله بن محمد بن محمد تقي الكنجوي :
الشيخ عبد الله المامقاني بن الشيخ محمد حسن :
عبد الله بن المقفع
لم يكن يدور في خلدنا أن يرد اسم عبد الله بن المقفع فيما نعنى به من دراسات في ( مستدركات أعيان الشيعة ) ، ولكننا ما دمنا طلاب حقيقة نسعى وراءها أينما لاحت لنا ، فان ملامح من حقيقة بدت لنا في دراسات لباحثين نعرف لهم فضلهم في تحري الحقائق وتثبتهم فيما يدلون به من آراء ، فكان علينا أن ننقل لقرائنا ما أقره هؤلاء الباحثون بشأن ابن المقفع تاركين للقراء أن يستخلصوا ما شاؤوا من تلك الآراء ، غير مرجحين دخول ( ابن المقفع ) في موضوع كتابنا ، ولكننا في الوقت نفسه محترمين رأي من يرون غير ذلك . ويبقى للقراء أن يكون لكل منهم رأيه في هذا الموضوع . ونأخذ أولا ما كتبه الدكتور فاروق عمر فوزي عن سلامة عقيدة ابن المقفع الإسلامية ، ثم ما كتبه السيد محسن الموسوي عن النزعة الشيعية في عقيدة ابن المقفع : قال الدكتور فاروق عمر فوزي : المعروف لدى مؤرخي الأدب العربي ( 4 ) أن ابن المقفع لمع نجمه في أوائل القرن الثالث الهجري - الثامن الميلادي حين ظهر على يديه ما يسمى « النثر الأدبي أو الفني » إلا أن هذه المقالة لا تعنى ببراعة ابن المقفع الأدبية قدر اهتمامها بسيرته وأفكاره الدينية - السياسية التي تعكس صورة واضحة لأحداث ذلك العصر واتجاهاته الفكرية . وقد اختلف المؤرخون الرواد فيما عرضوه عن سيرة ابن المقفع وآرائه وجاؤا بروايات تناقض بعضها بعضا ، فمنهم من شكك في عقيدته وسيرته ومنهم من دافع عنه مشيدا ببراعته الأدبية وكفاءته الإدارية . وكان من الطبيعي أن يختلف الباحثون المحدثون حول ابن المقفع فقد ظهرت عدة بحوث عرضت على بساط المناقشة مسألة آراء ابن المقفع ومواقفه . ان اختلاف الباحثين في الرأي ( 5 ) حول هذا الموضوع يدعو إلى التساؤل ، بل إن عدة أفكار تتزاحم لتبحث لها عن جواب . وقد حاولنا في هذه الدراسة أن نمحص الروايات وندقق الاخبار بقدر ما تسمح به الدراسة الموضوعية الخالية من التحيز علنا نميط اللثام ونكشف النقاب عن جانب من الحقيقة في سيرة هذا الرجل الذي جمع بين الأدب والسياسة في آن واحد .
تراث الماضي
روزبه بن داذويه أو عبد الله بن المقفع فارسي في أصله وثقافته الأولى ، قضى أغلب سني حياته الأولى مجوسيا على ديانة آبائه . ولد في إقليم فارس بمدينة جور وهي مدينة جميلة عليلة الهواء . ويشير البلاذري ( 6 ) إلى هذه الفترة من حياة ابن المقفع فيقول : « إن أباه من أشراف أهل فارس . . وكان دخل في عمل للحجاج فخرج عليه مال فعذب به حتى تقفعت يده فغلب اسمه ( المقفع ) واحتال حتى اقترض من صاحب العذاب مالا فكان يسعى عليه من القتل » . إن هذه الحيلة البارعة التي يشير إليها البلاذري تدل على ذكاء داذويه ( المقفع ) الذي أورثه ، دون شك ، لابنه روزبه ( عبد الله ) كما سنرى فيما بعد . والواقع أن المقفع لم يكن ذكيا فقط بل كان بعيد النظر كذلك وتظهر هذه الصفة في حسن تربيته لابنه وتثقيفه له تثقيفا جيدا في البصرة موطن الثقافة والأدب العربي . يقول البلاذري :