الأمر يعتقدون أن شخصيته ونفوذه مانعان من تقدمهم إلى ماربهم وأهدافهم ، ولذا أعدوا خطة اغتياله . يوم الجمعة 8 رجب 1328 ( 24 تير 1289 ش ) وعند بدايات الليل ، قام ( حيدر عمو أوغلي ) و ( رجب سرابي ) وشخصان آخران ، طبقا لخطة وضعت باشراف قادة الديموقراطيين ، بالتوجه إلى منزل البهبهاني ملثمين بهيئة قطاع الطرق . دخلوا منزل البهبهاني وارتقوا بسرعة السلالم المؤدية إلى الإيوان الصيفي ، وبثلاث رصاصات متتالية قتلوا البهبهاني وفروا هاربين . وفي اليوم التاسع من رجب [ ] 1328 عطل المجلس لهذه الحادثة ، كما عطل بإزار طهران أيضا ، وسادت حالة من الصدمة والانزعاج في كل مكان ، وتجمع الآلاف من الناس صبيحة يوم السبت في أطراف بيت البهبهاني ، وكان الجو ينذر بنشوء حوادث سيئة ، ولكن ولده ( السيد محمد ) ، وبكل صبر ومتانة محمودين ، نصح الناس باخماد نار الفتنة ، ورجاهم بإصرار أن يتفرقوا ويحافظوا على الهدوء في طهران . وأقيمت مجالس العزاء في جميع مدن إيران ، وتركت الحادثة تأثيرا عميقا في النفوس . ثم نقل جثمانه برفقه السيد علي بهبهاني وعدد من الأقارب والأعوان إلى النجف ، ودفن في مقبرة العائلة . وأقيمت في العراق أيضا مجالس العزاء أظهر فيها الأسف على هذه الحادثة . تهيأ أنصار البهبهاني وجمع من المعتدلين لطلب الثار . وكانت الجماهير غاضبة تلقي التهمة على ( تقي زاده ) وتطالب بمعاقبته . وقد فر ( حيدر عمو أوغلي ) الذي كان من المتهمين الأصليين في هذه المؤامرة ، ولكنه اعتقل بعد عدة أيام وألقي في السجن زهاء أربعين يوما ، ليطلق سراحه بعدها من دون أي محاكمة وعقوبة بسبب تدخل الديموقراطيين وبمساعدة بيرم رئيس دائرة الشرطة . وفي ليلة الثالث والعشرين من رجب [ ] 1328 قتل علي محمد خان ( ابن أخت تقي زاده ) والسيد عبد الرزاق خان ( من المجاهدين ) عند مستديرة مخبر الدولة ، وقاتلهما هو أحد أفراد مجموعة القائد محيي الجهادية ، بأمر من المعتدلين . كان السيد عبد الرزاق خان بريئا وقتل في ذلك اليوم لمرافقته ل ( محمد علي خان ) . أما تقي زاده الذي كان قبل هذه الحادثة قد أخذ إجازة ثلاثة أشهر من المجلس ، فقد كان إلى يوم الخميس الثامن من رجب [ ] 1328 لا يزال حاضرا في المجلس ، ولكنه يوم السبت العاشر منه لم يجرؤ على الظهور ، وتخفى لعدة أسابيع في منزل القائد أسعد ( سردار أسعد ) ثم غادر إلى تركيا ومنها إلى أوروبا . ( 1 ) وأظهر المجلس أسفه لموت البهبهاني ، وأقر مساعدات لورثته . كان البهبهاني مجتهدا ألمعيا وجريئا وسياسيا ، ولم يكن لتهوره نظير بين علماء الدين في طهران . كان لمهارته وكلامه في الخطابات والمواعظ نفوذ ، وبهذا النفوذ كان يتحكم بأنفاس البازار . ولكن كان في حديثه كلمات خارجة عن اللياقة وحسن الخلق . كانت معلوماته عن مقتضيات الزمان وحقوق الدول والملل ناقصة . كان طموحا بشدة للسلطة ، وهذا الوازع هو الذي دفعه إلى حلبة الصراع السياسي بإزاء إهمال عين الدولة له . كان في داخل المدينة يقلد الميرزا زين العابدين إمام الجمعة ، فيركب الفرس ، وتسير خلفه مجموعة على الخيول وعلى الأقدام . وعند ما أهداه محمد علي شاه في أوائل السلطنة عربة تجرها أربعة خيول ، استغنى عن ركوب الخيل إلى ركوب العربة . كان يدخل العلاقات الشخصية في المسائل العامة والدعاوي ، ويأخذ الهدايا من الناس ، واستغل أنصاره المقربون منه نفوذه ليعيثوا فسادا ، إلى درجة دفعت البهبهاني إلى نشر إعلان في مجلة المجلس ينفي علاقتهم به . كان البهبهاني صلبا ووفيا في نضاله ، وكان ثابتا في صداقته وعداوته ، ويسعى ليحفظ حقوق الناس الذين يلتجئون إليه . وعلى الرغم من أنه في بدايات النضال لم تكن لديه النية ليجعل حكومة المشروطة مستقرة وانتفض ليحفظ نفوذه ومنافعه وانجازاته ضد الدولة ، ولكن سعيه وفداءه كان أحد الأسباب المهمة لتقدم ثورة المشروطة . إلا أنه بعد استقرار المشروطة كان يريد أن يدير المجلس بأمره ونهيه ، ويرى إرادته فوق قدرة القانون والمجلس ، وهذا الطموح للسلطة والقدرة هو الذي أدى إلى قتله . لقد كان موته في الظرف السياسي لتلك الأيام خسارة كبيرة للحياة النيابية الدستورية ( المشروطة ) في إيران . ( 2 ) ( راجع ترجمة الشيخ فضل الله نوري ) .
مستدركات أعيان الشيعة — صفحة 134
مساهمون: حسن الأمين
ص١٣٤
أديب ، شاعر ، من شعره قوله يمدح قزوين :
بلد بنشر نسيمها يهدي إلى
جناتها ولنورها لألاء
بلد عليه لمحة من طيبة
خضعت لها العلماء والفضلاء
ما أنت يا قزوين الا روضة
باريجها تتارج الأرجاء
والبحر يقصر دون بحرك مده
فلذاك نقصان وذا استيلاء
ما الجوهر المكنون مثل الجوهر المبذول
وهو بما به حصباء
.
هو ابن بابا خان الزنوزي أحد مشاهير الحكماء في العهد القاجاري خلال القرن الثالث عشر للهجرة . ولد في قصبة زنوز من توابع مرند في آذربايجان . درس مقدمات اللغتين العربية والفارسية ، ثم انتقل إلى مدينة خوي فدرس فيها الأدب العربي ، ولذلك عرف بالملأ عبد الله النحوي . وانتقل بعد ذلك إلى العراق لإكمال دراسته ، فدرس على السيد علي الطباطبائي صاحب الرياض ، والسيد محمد المجاهد . وبعد
هامش
( 1 ) وأما حيدر عمو أوغلي فقد كان يعد للخيانة في ثورة كيلان ، ولكنه قتل بيد ( إسماعيل جنكلي ) ابن أخت ( ميرزا كوجك خان ) . وأما ( رجب سرابي ) فقد قتل في تبريز سنة 1330 .
( 2 ) مقتبس عما كتبه إبراهيم صفائى في كتابه ( رهبران مشروطة ) .