صلوات الله عليه صعد المنبر فخطب الناس ، ثمّ قال : ألا إنّ مالك بن الحارث قد
مضى نحبه ، وأوفى بعهده ، ولقي ربّه ، فرحم الله مالكاً ، لو كان جبلاً لكان فذّاً ،
ولو كان حجراً لكان صَلداً ، لله مالك ، وما مالك ! وهل قامت النساء عن مثل
مالك ! وهل موجود كمالك !
قال : فلمّا نزل ودخل القصر أقبل عليه رجال من قريش ، فقالوا : لشدّ ما
جزعت عليه ، ولقد هلك . قال : أمّا - والله - هلاكه فقد أعزّ أهل المغرب ، وأذلّ
أهل المشرق . قال : وبكى عليه أيّاماً ، وحزن عليه حزناً شديداً ، وقال : لا أرى
مثله بعده أبداً ( 1 ) .
2814 - الغارات عن صعصعة بن صوحان : لمّا بلغ عليّاً ( عليه السلام ) موتُ الأشتر قال : إنّا لله
وإنّا إليه راجعون ، والحمد لله ربّ العالمين ، اللهمّ إنّي أحتسبه عندك ، فإنّ موته
من مصائب الدهر ، فرحم الله مالكاً ، فقد وفى بعهده ، وقضى نحبه ، ولقي ربّه ، مع
أنّا قد وطّنّا أنفسنا على أن نصبر على كلّ مصيبة بعد مصابنا برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فإنّها
أعظم المصائب ( 2 ) .
2815 - تاريخ اليعقوبي : لمّا بلغ عليّاً قتل محمّد بن أبي بكر والأشتر جزع عليهما
جزعاً شديداً ، وتفجّع ، وقال عليّ : على مثلك فلتبكِ البواكي يا مالك ، وأنّى مثل
مالك ! ( 3 )
2816 - الغارات عن علقمة بن قيس النخعي - بعد شهادة مالك الأشتر - : فما زال
عليّ يتلهّف ويتأسّف حتى ظننّا أنّه المصاب به دوننا ، وقد عُرف ذلك في وجهه
هامش
( 1 ) الاختصاص : 81 ، بحار الأنوار : 33 / 591 / 735 .
( 2 ) الغارات : 1 / 264 ، الأمالي للمفيد : 83 / 4 نحوه .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 194 .