إمامكم ؛ فأنتم أكلة الآكل ، وفريسة الظافر ، فالنار لكم مدّخر ، والعار لكم مفخر ،
يا أهل البصرة ! نكثتم بيعتي ، وظاهرتم عليّ ذوي عداوتي ، فما ظنّكم يا أهل
البصرة الآن ( 1 ) .
2298 - الأخبار الطوال : دخل عليّ ( رضي الله عنه ) البصرة ، فأتى مسجدها الأعظم ، واجتمع
الناس إليه ، فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلّى على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمّ قال :
أمّا بعد ؛ فإنّ الله ذو رحمة واسعة وعقاب أليم ، فما ظنّكم بي يا أهل البصرة ؛
جُندَ المرأة ، وأتباع البهيمة ؟ رَغا فقاتلتم ، وعُقر فانهزمتم ، أخلاقكم دقاق ،
وعهدكم شقاق ، وماؤكم زعاق ( 2 ) . أرضكم قريبة من الماء ، بعيدة من السماء ،
وأيم الله ليأتينّ عليها زمان لا يُرى منها إلاّ شرفات مسجدها في البحر ، مثل
جؤجؤ ( 3 ) السفينة ، انصرفوا إلى منازلكم .
ثمّ نزل ، وانصرف إلى معسكره ( 4 ) .
2299 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - في ذمّ أهل البصرة بعد وقعة الجمل - : كنتم جند المرأة ،
وأتباع البهيمة ؛ رغا فأجبتم ، وعُقر فهربتم . أخلاقكم دقاقٌ ، وعهدكم شقاقٌ ،
ودينكم نفاقٌ ، وماؤكم زعاقٌ ، والمقيم بين أظهركم مرتهن بذنبه ، والشاخص
عنكم متدارك برحمة من ربّه . كأنّي بمسجدكم كجؤجؤ سفينة قد بعث الله عليها
العذاب من فوقها ومن تحتها ، وغرق من في ضمنها ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الجمل : 407 وراجع تفسير القمّي : 2 / 339 والاحتجاج : 1 / 250 ونثر الدرّ : 1 / 315 ومروج
الذهب : 2 / 377 .
( 2 ) ماءٌ زُعاق : مرٌّ غليظ لا يطاق شربه من أُجوجته ( لسان العرب : 10 / 141 ) .
( 3 ) الجؤجؤ : الصدر ( النهاية : 1 / 232 ) .
( 4 ) الأخبار الطوال : 151 .
( 5 ) نهج البلاغة : الخطبة 13 ؛ المناقب للخوارزمي : 189 .