على تلك الحالة ، إذ أتاه آت فقال : يا أمير المؤمنين ! إنّ اسمي سقط من كتابك ،
وقد رأيت من البلاء ما رأيت . فدفع سهمه إلى ذلك الرجل .
وروى الثوري عن داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود قال : لقد
رأيت بالبصرة عجباً ! لمّا قدم طلحة والزبير قد أرسلا إلى أُناس من أهل البصرة
وأنا فيهم ، فدخلنا بيت المال معهما ، فلمّا رأيا ما فيه من الأموال قالا : هذا ما
وعدنا الله ورسوله . ثمّ تلَيا هذه الآية : ( وَعَدَكُمُ اللهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ
هَذِهِ ) إلى آخر الآية وقالا : نحن أحقّ بهذا المال من كلّ أحد .
فلمّا كان من أمر القوم ما كان دعانا عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) فدخلنا معه بيت
المال ، فلمّا رأى ما فيه ضرَبَ إحدى يديه على الأُخرى وقال : يا صفراء يا
بيضاء ، غرّي غيري ! وقسّمه بين أصحابه بالسويّة حتى لم يبق إلاّ خمسمائة
درهم عزلها لنفسه ، فجاءه رجل فقال : إنّ اسمي سقط من كتابك . فقال ( عليه السلام ) :
ردّوها عليه . ثمّ قال :
الحمد لله الذي لم يصل إليّ من هذا المال شيء ، ووفَّرَه على المسلمين ( 1 ) .
10 / 11
دخول الإمام بيت مال البصرة
2294 - الجمل : لمّا خرج عثمان بن حنيف من البصرة ، وعاد طلحة والزبير إلى
بيت المال فتأمّلا ما فيه ، فلمّا رأوا ما حواه من الذهب والفضّة قالوا : هذه الغنائم
التي وعدنا الله بها ، وأخبرنا أنّه يعجّلها لنا .
قال أبو الأسود : فقد سمعت هذا منهما ، ورأيت عليّاً ( عليه السلام ) بعد ذلك ، وقد دخل
هامش
( 1 ) الجمل : 400 وراجع مروج الذهب : 2 / 380 وشرح نهج البلاغة : 1 / 249 وج 9 / 322 .